شرعية مهلهلة

 

ثمة زُمــر فاسدة تلغم المجتمع بأزمات طاحنة وانكسارات واحباطات وتشــن حرباً شرسة في أوضاع تتسم بالسيولة والهوس اللاعقلاني .

منذ تحريرقوات التحالف العربي وقوات الشرعية لمدينة عدن في 17/يوليو/2015م ونحن نعيش في دوامة مرعبة من الأزمات الطاحنة بشكل يومي وما أن نخرج من أزمة ندلف في ازمة جديدة , فحرب الخدمات مستمرة وحياة الشعب تتعرض لضروب من الزعزعة وتراكمات مريرة من الفشل وتزاحم محموم على الغنيمة والتربح غير المشروع .

مطلوب من قيادة الشرعية أن تثبت وجودها على أرض الواقع , فالوطن مكســر ومهلهل ولا زالت الأيادي القذرة تعبث بأمن واستقرار الوطن , ولا زالت المناطق المحررة تتجرع الآلام وتزلزل كيانها العصابات والمليشيات والكيانات غير الرسمية وواقعة تحت قبضة الخوف والجوع والحرب والفساد والفوضى والقلاقل الأمنية , وثمة نخب سافلة لا هــم لها سوى العيش في رغـــد وبحبوحة وتسلق معراج الترقي .

شعبية الشرعية تتآكل وتتراجع لأنها لم تقدم جديداً في الأرض المحررة سوى النهب والقتل ولهف الثروات واللعب بالمشاعر الوطنية والدينية والإنسانية والسمسرة السياسية تحت عناوين خلابة .

لماذا ثار الشعب ضـد الانقلابين ؟ ولماذا لا تسمع الشرعية صوت وأنين المظلومين ؟ لماذا العبث بثروات الشعب والهبات والمساعدات القادمة من دول التحالف العربي ودول العالم والمنظمات الدولية ؟ وهل دول التحالف العربي لا تفقه لعبة المندسين ولا تسمع أصوات المقهورين؟ ، وبرغم العبث والدمار الفاحش والسرقات والنهب لم يحاسب عابث عما أقترفه من جرائم تسيء للشرعية وللجهود الخيرة لدول التحالف العربي .

سكوت دول التحالف العربي عن الفساد والفوضى والدمار المادي والمعنوي في المناطق المحررة يبعث الحيرة في النفوس وقد يقود البعض لاستنتاجات غير مريحة

وكأنهم شركاء في تحطيم الأبنية والمؤسسات والأنظمة والقوانين والأنسجة العمرانية والحضرية وقتل آدمية الإنسان .

تجار الحرب وبعض الزعامات تحولت إلى كائنات متوحشة تلهف كل شيء وتدمر كل شيء وتستلذ بعذابات الناس وبحرب الخدمات وأصبحت منزوعة العقل والبصيرة تسير بغرائز تدميرية وتتاجر باسم الشعب , وأصبحنا على يقين أنه لا فرق بين لصوص الشرعية في عــدن ولصوص الانقلابين في صنعاء إلا بالشعارات والمظاهر الفسيفسائية والكلام المعسول بتطريزاته الجميلة .

السلطة غائبة والمشهد العمومي ضبابي والشاخص في إيقاع الحياة اليومية :

– عبث وسـوء إدارة في المناطق المحررة .

– ارتفاع أسعار المواد الغــذائية وتكاليف الحياة .

– تعويم الريال اليمني وعدم توريد مؤسسات معتبرة إيراداتها للبنك المركزي .

– موظفون في مناطق محررة بلا رواتب منذ عشرة أشهر .

– أزمات خانقة للبترول والمشتقات النفطية وارتفاع أجور النقل والمواصلات .

– حياة معجونة بالبؤس والشقاء بلا كهرباء ولا ماء ولا نوم طبيعي ولا مستشفيات ولا مدارس ولا خدمات .

– فوضى وفساد كاسح وتفلت أمني وعسكرة الحياة المدنية .

– قاذورات ومزابل وطفح مجاري الصرف الصحي وأمراض تفتك بالعامة .

– نهب البنوك والمصارف وشيوع ثقافة الحرب والتسلح والقتل والجرائم .

– انهيار مخيف في النسيج الاجتماعي وفي الصحة والتعليم والثقافة والمؤسسات والمرافق الخدمية والمؤسسات الإيرادية والاقتصادية و

تغييب متعمد للوعي والثقافة لصالح ثقافة النهب وغض الطرف عن إغلاق إذاعة عدن وقناة عدن الفضائية حتى يومنا هذا.

– لهــف مستحقات الضعفاء والمتقاعدين والموظفين المدنيين والعسكريين .

– شيوع ظاهرة البسط على الأراضي والممتلكات الخاصة والعامة والبناء العشوائي وفوضوية الحياة والعبث بالمساعدات الإنسانية والمتاجرة بها .

– حرب ودمار واغتيالات وتهجير للسكان وتفلت في الفضاء العمومي .

الشرعية وبعض أركانها أدخلتنا في ظلمات الليل المدلهمات , أدخلتنا في حرية عمياء , حرية النهب والقتل والسطو والبلطجة , وانتجت للمجتمع وزراء ووكلاء وزارات وقيادات يعبثون بالثروات والأموال وينتقلون من عاصمة إلى اخرى ويديرون أمور الدولة من عواصم البلدان الشقيقة من الفنادق والفلل

والمباني والمكاتب الفاخرة ويجيدون الحديث أمام الكيمرات وعدسات التصوير والتلفزات و القنوات الفضائية ويطلقون التصريحات والتحليلات المجافية للواقع.

لا أتردد ولا أحتاط في القول , أن القسط الأعظم من هؤلاء متسلطون جدد مصابون بالعقم وبتمزقات نفسية وينشدون السلطة بأي ثمن , متسلحون بضجيج صاخب وطمطمات فارغة ولا هــم لهم سوى الإثراء والأكل من مائدة معاوية والتلاعب بالمبادئ والمشاعر والمال المغصوب ، مشحنون بفنون الرياء والكذب ومتسربلون بسرابيل الوطنية .

على الشرعية أن تثبت مصداقيتها على الأرض وأن تفيق من الغيبوبة السياسية والضعف المزمن , لقد أنحسر كل شيء وتحولت حياة الناس إلى جحيم لا يطاق وبلغ الفساد والعفن والفوضى درجة قسوى , فالمواطن في حالة موت سريري تنهشه مخالب الذئاب وانياب الكلاب ( ومن لم يقتله داء الكوليرا , يعاني حتماً من نتائج الكوليرا السياسية التي أصابت اليـــمن والتي مازالت تعيق مساره السياسي ) ” المبعوث الأممي لليمن / اسماعيل ولد الشيخ أحمد ” .

لا تعليقات

اترك رد