سورية من صراع الوجود إلى صراع الحدود

 

سورية الصغيرة بقدراتها الغنية بإمكانياتها تعرضت لما لم يتعرض إليه بلد آخر من فجر التاريخ إلى يومنا هذا فقد كانت دوما تتعرض لحجارة الأصدقاء وسهام الأعداء . ورغم كل شيء استطاعت سورية على مر التاريخ الخروج من الأزمات منتصرة رغم التكلفة المادية والبشرية الكبيرة التي كانت تتعرض لها . وعلى مر التاريخ ، من يمتلك مفاتيح دمشق يمتلك مفاتيح منطقة الشرق العربي ويصبح لاعبا هاما على المسرح الدولي.

سورية في ميزان التاريخ

بعد الحرب العالمية الأولى ، بحثت لجنة كينغ – غرين الأمريكية الأوضاع في سورية الكبرى (سورية – لبنان – فلسطين – وأجزاء تحتلها حاليا تركيا ) وخلصت إلى تقرير يفيد بأن ” معظم السوريين يرغبون بالاستقلال ضمن دولتهم المعروفة سورية ” لكن نتائج تقرير اللجنة وتوصياتها طُمست ولم تخرج للعلن إلا بعد ثلاث سنوات تالية . لقد أكدت لجنة كينغ –غرين رغبة السوريين بالاستقلال لكن ما جرى من أحداث تالية في القرض العشرين جعل السوريين بكل أطيافهم يشكون بنوايا الدول الكبرى تجاه بلدهم الصغير وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية . إن بذور التدخل الأجنبي الذي يترعرع حاليا نثرت في الأرض السورية منذ أمد بعيد .

لم تدخل الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى إلا في نيسان 1917 . وهذا يعني أنها ساهمت في صنع السلام وتشكيل المنظومة العالمية في ذلك الوقت وليس في إشعال الحرب. أما اليوم ، فتساهم الولايات المتحدة وماكينتها الإعلامية المعقدة والمتشعبة الوسائل والغايات والأهداف في صناعة الحرب في كل مكان تريده في هذا العالم . وقد استثمرت الإدارة الأمريكية لجنة الإعلام التي شكلها الرئيس ويلسون إلى أقصى حد في امتلاك الجرائد والمجلات والأكاديميين والمختصين وأهل الفن المرئي والمسموع وصناع أفلام السينما وتوجيههم في الاتجاه الذي تريده ومتى تريده.

لقد مزجت لجنة الإعلام تقنيات الإعلان مع الدراسات المعمقة حول علم النفس الإنساني لإنتاج دعاية إعلامية حديثة قادرة على التدخل في الرأي العام العالمي وتشكيله وفق ما تريده الإدارة الأمريكية وصناع القرار في واشنطن وكانت الوسائل المستخدمة باهرة في تشويه سمعة الأنظمة الشمولية المعادية وتلميع صورة الدولة الديمقراطية .

لم تضع الولايات المتحدة نصب عينيها السيطرة على سورية مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى ولكن فرنسا وبريطانيا اللتين دعمتا الشريف حسين في ثورته ضد العثمانيين وتخلتا عنه فور سقوط الدولة العثمانية لعبتا الدور الأبرز في التأمر على سورية الكبرى والعراق . ولم تتدخل الولايات المتحدة في سورية إلا بعد أن سحبت فرنسا قواتها من المنطقة .

في عام 1949 ، وبعد سنتين من استقلال سورية و إجراء أول انتخابات رسمية تلت الاستقلال ، ساعدت المخابرات المركزية الأمريكية في حدوث أول انقلاب في الدولة السورية الوليدة ومهدت لفترة استمرت عقدين من عدم الاستقرار السياسي في البلد.

في عام 1982 ، يذكر تقرير المخابرات المركزية الأمريكية تحت عنوان ” سورية وزيادة ضغط جماعة الإخوان المسلمين ” أهمية سورية واهتمام الحكومة الأمريكية في قلب نظام الحكم وعلينا أن نقرأ بين سطور التقرير أن ” سورية لاعب أساسي في معادلة الشرق الأوسط نظرا لأنها طرف في الصراع العربي الإسرائيلي وحضورها المباشر وغير المباشر في لبنان وعلاقاتها المميزة مع الاتحاد السوفياتي . واستقرار حكومة الأسد يقلق الإدارة الأمريكية لأنها تؤثر ليس فقط على السلام في الشرق الأوسط واستقرار المنطقة بل على العلاقات الأمريكية السوفياتية ”

ويجب الانتباه إلى دور الإعلام في تشتيت الرأي العام عن مسألة التدخل الخارجي في سورية على مدى عقود كثيرة والتركيز على نقاط محددة بعينها متجاهلين حقائق كثيرة حول التدخل الأجنبي والخارجي في سورية في القرن العشرين كما يحدث حاليا في القرن الحادي والعشرين . وربما الجهل بالتاريخ وعدم القراءة الواعية لأحداثه ومجرياته هو ما يدفع بعض السوريين حاليا لتدمير جزء من بلدهم في حرب بالوكالة تسعى بعض الأطراف الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لخوضها .

جدول الأحداث التاريخية لسورية خلال القرن العشرين :

في 6 أيار 1915 – جرى إعدام عدد من المفكرين والوطنيين من قبل السلطات التركية في دمشق وبيروت. تحتفل الحكومة السورية حتى الآن بعيد الشهداء في 6 أيار .

في 16 أيار 1916 – جرى توقيع اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم سورية الكبرى بين فرنسا وبريطانيا.

في 1 تشرين الأول 1918 – دخلت فرقة أنزاك دمشق ويعدها بيومين دخل إليها ت ي لورنس والقوات العربية .

في 31 كانون الأول 1918 عقدت هدنة مع الأتراك بسبب الاضطرابات التي أحدثتها قوات الجنرال التركي علي إحسان في شمال حلب وهذا الأخير متورط في مجازر الأرمن .

في 10 كانون الأول 1918 ارتكبت فرقة أنزاك مجزرة كبيرة في قرية الصرفند في فلسطين التي كانت جزءا من سورية الكبرى .

في تموز 1919 أعلن المجلس السوري العام سورية حرة و ذات سيادة وأن اللغة الرسمية في سورية هي العربية .

في آذار عام 1920 أعلن الوطنيون السوريون استقلال سورية وتأسست المملكة السورية بقيادة الملك فيصل .

في نيسان عام 1920 تم تجزئة العالم العربي إلى دويلات وفرض مؤتمر سان ريمو الحكم الفرنسي على سورية . وفي تموز عام 1920 دخل الجيش الفرنسي سورية واستسلم الملك فيصل . لكن يوسف العظمة تجاهل استسلام الملك فيصل وقاد جيشا صغيرا لمواجهة تقدم الفرنسيين في منطقة قريبة من دمشق حيث استشهد يوسف العظمة في ميسلون وهزم الجيش الذي كان يقوده.

في 1 أيلول عام 1920 ، أعلن المندوب السامي الفرنسي قيام دولة لبنان الكبير وفصلها عن سورية ومنذ ذلك الحين استفاقت الكثير من العائلات لتجد نفسها في الصباح عائلة واحدة في بلدين .

في 24 تموز 1920 وافقت عصبة الأمم على الانتداب الفرنسي على سورية .

في 2 كانون الأول 1922 ، نشر تقرير كينغ – غرين متأخرا وقمعت آمال السوريين بالحرية والاستقلال .

في 29 أيلول 1923 وضعت عصبة الأمم لبنان وسورية تحت الانتداب الفرنسي.

في تشرين الأول عام 1925 الطائرات والمدفعية الفرنسية تقصف دمشق وتدمر جزءا كبيرا من المدينة القديمة .

في آذار عام 1926 الجنرال الفرنسي موريس سوريل يقصف دمشق لمدة 48 ساعة متواصلة ويؤدي لوفاة 1500 شخصا على الأقل.

بين 1925- 1927 قامت الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال فردت فرنسا بتقسيم سورية إلى دويلات . لكن السوريبن قاوموا الاحتلال في الدويلات الصغيرة الوليدة .

في عام 1938 كُتب النشيد العربي السوري الذي يعبر عن روح الاستقلال والروح الوطنية للسوريين.

في عام 1939 ومن أجل أن تشجع فرنسا تركيا على عدم الدخول في الحرب إلى جانب النازيين قررت منح لواء إسكندرون لتركيا . وبسبب ذلك وقعت تركيا معاهدة تعاون متبادل مع فرنسا وبريطانيا.

في حزيران عام 1941 قامت القوات الهندية والأسترالية مع البريطانية وجيش فرنسا الحرة بهزيمة قوات فيشي الفرنسية في دمشق .

في عام 1941 اعلنت سورية نفسها دولة مستقلة ، لكن ديغول اعتبر أنها لازالت تحت الحكم الفرنسي.

بين تموز وأيلول عام 1944 ورغم معارضة فرنسا اعترف الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية بالاستقلال غير المشروط لسورية .

في عام 1945 صارت سورية عضوا في الأمم المتحدة

في عام 1945 قصفت قوات فرنسا الحرة البرلمان السوري ( الحالي ) في محاولة لاعتقال قادة الحكم الوطني وقتلت حوالي 500 شخص بسب القصف المدفعي العشوائي.

في عام 1946 صدر قرار الأمم المتحدة الذي ينص على جلاء فرنسا عن سورية .

في 15 نيسان 1946 خرج آخر جندي فرنسي من سورية .

في 17 نيسان 1946 احتفلت سورية بالجلاء وصار هذا اليوم عيدا وطنيا يحتفل به إلى اليوم .

في تموز 1947 جرت أول انتخابات ديمقراطية في سورية .

في عام 1948 وما تلاها من سنوات تدفق عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين إلى سورية .

في عام 1949 نظمت المخابرات المركزية الأمريكية أول انقلاب عسكري ناجح في سورية بأمر من الرئيس ترومان وتخطيط من مايلز كوبلاند عميل المخابرات المركزية الذي اقنع قائد الجيش حسني الزعيم بالانقلاب على الرئيس شكري القوتلي .

في عام 1949 صرح دين هنتون السياسي في السفارة الأمريكية في دمشق قائلا: ” لقد كان هذا التدخل أسوأ وأغبى تدخل أمريكي غير مسؤول في تاريخ البعثات الدبلوماسية تورطت فيه الادارة الأمريكية والذي بدأ سلسلة أحداث لا نعرف متى تنتهي ….” ( مقتطف من تاريخ تدخل واشنطن الطويل في سورية ، ايرنستو سانشيز ، 12 تموز 2013 ) .

في 29تشرين الثاني 1951 دعمت الولايات المتحدة انقلابا أخر جلب للحكم رئيسا صديقا لها (دوغلاس ليتل)

في نيسان 1955 رتبت المخابرات الأمريكية اغتيال العقيد المالكي لخلق الاضطرابات و جلب نظام مقرب من السلطات الأمريكية .

في أذار عام 1956 قرر رئيس الحكومة البريطانية انتوني ايدن ووزير خارجيته سلوين لويد تفويض المخابرات البريطانية زعزعة استقرار سورية وجلب نظام موال للغرب . عبر تأسيس عمليات سرية عبر الحدود التركية وقامت المخابرات البريطانية بتعبئة المجموعات الريفية في شمال اللاذقية وإدلب وشمال سورية وسمتها في ذلك الوقت الجيش السوري الحر وأمنت التمويل اللازم عن طريق الحكومة العراقية ( راجع مذكرات بوني ساندرز ) .

في عام 1957 وافق كل من هارولد ماكميلان والرئيس ايزنهاور عل خطة المخابرات المركزية الأمريكية لتنفيذ حوادث على الحدود السورية لتبرير غزو الدول الغربية لسورية كونها شريان للنفط لكن رئيس الوزراء البريطاني تشرشل اعترض ناصحا بأن الغزو سيجلب الدب الروسي إلى سورية . فاستعاضت عنها المخابرات الأمريكية بتنفيذ سلسلة من الاغتيالات على الساحة السورية . ( صحيفة الغارديان 2003 ، بد فرينتون ) .

في 12 آب 1957 اعلنت الحكومة السورية اكتشافها محاولة انقلاب على النظام وقام الجيش السوري بمحاصرة السفارة الأمريكية في دمشق وتوترت العلاقات مع تركيا والعراق و ازدادت حدة التوتر بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية ( ويكبيديا ، الأزمة السورية عام 1957) . لقد كان خطأ الولايات المتحدة خلال الأزمة السورية عام 1957 ناجما عن رواسب الحرب العالمية الثانية وسوء التقدير حول الأوضاع المحلية في سورية ( كيفن براون ، الأزمة السورية عام 1957 والدروس المستفادة في القرن الحادي والعشرين ص 23) .

في شباط 1958 توحدت سورية ومصر بقيادة الرئيس عبد الناصر تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة

في عام 1961 حدث الانفصال بدعم من الأردن والسعودية ( كتاب باتريك سيل الشهير ، الصراع على سورية ).

في عام 1962 ، تدفق العملاء المصريون والأموال والمتفجرات إلى سورية عبر الحدود اللبنانية ,

في عام 1963 أعلن الرئيس أمين الحافظ حالة الطوارىء الشهيرة .

في عام 1964 الرئيس أمين الحافظ يهاجم معاقل الإخوان المسلمين في حماة ويقمع الانتفاضة التي حدثت ضد الدولة .

في عام 1965 يأمر الرئيس أمين الحافظ بإعدام الجاسوس الإسرائيلي ايلي كوهين الذي صادقه لمدة من الزمن .

في عام 1966 ، يحدث انقلاب ضد الرئيس أمين الحافظ ويلجأ إلى العراق ويبقى هناك حتى الحرب الأمريكية على العراق عام 2003 حيث سمح له الرئيس بشار الأسد بالعودة إلى سورية .

في عام 1967 تهاجم اسرائيل القوات الجوية السورية والمصرية وتقتل حوالي عشرة الاف جندي مصري خلال أربعة أيام وتهاجم حاملة الطائرات الأمريكية ليبرتي وتقتل عددا من البحارة الأمريكيين وتحتل مرتفعات الجولان السورية وسيناء وتطرد حوالي 120000 الف نسمة من أراضيهم . (باتريك سيل )

في عام 1967 يصدر مجلس الأمن القرار رقم 242 .

في عام 2008 يعلق روبرت فيسك على القرار 242 قائلا : لقد تم تمريره في تشرين الثاني 1967 بعد أن قامت اسرائيل باحتلال غزة والضفة الغربية وشرق القدس وسيناء والجولان ويشدد على عدم شرعية احتلال الأراضي بالحرب ويؤكد على انسحاب اسرائيل من أراضي احتلتها حديثا ….” يقول الإسرائيليون أنه لا يلزمهم بالانسحاب لأن القرار لا ينص على كلمة ” جميع ” ولا ينص أيضا على “أل” التعريف قبل كلمة أراض . ولا زالت اسرائيل تقضم الأراضي الفلسطينية والعربية حتى اليوم . وتؤكد مجلة ” رشا انسايدر في عدد صادر عام 2017″ بأن اسرائيل تستغل الحرب على سورية لقضم المزيد من الأراضي وضمها إلى الكيان الإسرائيلي الغاصب . ( رشا انسايدر عدد 19 حزيران 2017) .

في الأعوام 1976-1982 تحرك الإخوان المسلمون في سورية لقلب نظام الحكم عبر نشر الرعب والتهويل والتمويل الخارجي والدعم من الولايات المتحدة واسرائيل والرئيس صدام حسين والملك حسين . ( باتريك سيل ، الأسد والصراع على الشرق الأوسط )

في أيار عام 1982 يذكر تقرير وكالة المخابرات الأمريكية لشؤون الدفاع تحت عنوان ” سورية : وزيادة ضغط الإخوان المسلمين ” على المتمردين السوريين أن يتابعوا مسيرتهم عبر الإرهاب وخاصة التفجيرات والاغتيالات …..”

في عام 1989 تُنشر خطة أوديد يعنون حول ” اسرائيل الصهيونية ” تحت عنوان استراتيجية اسرائيل في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي . يقول يعنون في الوثيقة “” إن تفكيك سورية والعراق لاحقا إلى دويلات عرقية ودينية كما حدث في لبنان هدف اسرائيل الأساسي على الجبهة الشرقية على المدى الطويل ، وتفكيك القوات العسكرية لهاتين الدولتين يخدم اسرائيل على المدى القصير . ستتجزأ سورية وفق بنيتها الطائفية والعرقية إلى دويلات صغيرة بحجم لبنان بحيث يكون هناك دولة شيعية على الساحل ودولة سنية في حلب ودولة سنية في دمشق على حالة عداء دائم مع جارتها الشمالية ودولة للدروز قد تشمل الجولان وحوران وشمال الأردن وهذه الدويلات ستضمن أمن اسرائيل على المدى الطويل وهذا الهدف في متناولنا اليوم .” ( المرجع اسرائيل الكبرى : الخطة الصهيونية في الشرق الأوسط ، وخطة أوديد يعنون الشهيرة ، ميشيل تشودوفسكي ، غلوبال ريسيرتش ، في 29 نيسان 2013 ).

ومن خلال المراجعة التاريخية لدور الغرب في زعزعة أركان الدولة السورية يمكننا تفسير اتحاد الكثير من الدول في الحرب الحالية لضرب بنيان الدولة السورية وإزالتها من الوجود عبر وكلاء لن يكون نصيبهم من الحكم بأفضل من نصيب الملك فيصل في الحرب العالمية الأولى . ونستطيع أن نفهم من خلال تدخل القوات الهندية والأسترالية واحتلالها دمشق في بداية القرن الماضي حماس استراليا والعديد من الدول الأخرى التي لا علاقة لها بسورية أو القضية السورية . إنها المصالح بين الدول ليس إلا .

سورية وصراع الوجود في القرن الحادي والعشرين :

في بلد عانى طويلا من الاضطرابات السياسية والانقلابات العسكرية حتى وصول الرئيس حافظ الأسد إلى السلطة في عام 1970 ، كان المعروف عن سورية بأنها بلاد الزلازل السياسية وعدم الثبات والاستقرار، لكن الرئيس حافظ الأسد خلق في سورية الجديدة مظهرا سياسيا جديدا سُمي على الساحة الدولية ” ثبات عدم الثبات ” . وحتى نفهم طبيعة المجتمع السوري وتنوعه يمكننا الاستناد إلى مقولة الرئيس الشيشكلي للرئيس عبد الناصر عندما سلمه الرئاسة في حفل الوحدة بين البلدين حين قال : ” ليس لديك أدنى فكرة يا سيدي الرئيس عن ضخامة الحمل الملقى على عاتقك . ستصبح رئيسا لشعب يعتقدون أنهم جميعهم سياسيون ، ونصفهم يعتقد نفسه قادة وطنيون ، وربعهم يعتقد نفسه من الأنبياء ، وعشرهم يظن نفسه من الآلهة . ببساطة يا سيدي الرئيس أنت تتعامل مع شعب يعبد الله والنار والشيطان .” ( حقيقة ما يجري في سورية ، باري روبن ، 2008، ص 27) وسورية من الدول الغنية بالتنوع العرقي والثقافي والديني والايديولوجي عبر التاريخ .وهذا التنوع مصدر قوة ومصدر ضعف في ذات الوقت .

ووسط تيارات فكرية داخلية وصراعات خارجية تجتاح المنطقة وصل الرئيس بشار الأسد إلى السلطة في سورية . كان هناك الهزيمة الاسرائيلية في جنوب لبنان ، والصراع المنتهي حديثا مع تركيا وتداعيات حرب الخليج الأولى وفشل مفاوضات السلام مع العدو الاسرائيلي ، وطموحات داخلية متزايدة نحو الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. كانت المنطقة بكل ضفافها على حافة الهاوية.

شخصية الرئيس بشار الأسد :

الرئيس الأسد رجل متعلم يجيد فنون الحياة الحديثة ونزعاتها الفكرية لا يعبر عن عاطفته بسرعة وهو شخص بارد الأعصاب متوازن هادئ وخجول ولا يتسم بالسلوك الانفعالي . تجد في شخصيته الخجل المجبول بالحزم والكثير من التصميم والعناد يجيد ضبط الأعصاب ويوازن بين شخصيته الصلبة وعقله البارد . وعندما تتعامل معه تدرك أنك تتعامل مع كتاب مغلق بسبب صمته وسريته ورغم سنوات الحرب الطويلة والمواقف الصعبة التي مرت بها سورية يصعب أن تميز إن كان حزينا أم سعيدا أم منفعلا أم هادئا وتسأل نفسك هل ” الرئيس يخفي سرا عظيما أم يمارس نشاطا عاديا ؟” ( أسد دمشق الجديد ، ديفيد ليتش، 2006 ). الرئيس الأسد هادئ الطباع ، متوسط درجة الصوت ، مرح ، وقلما ينفعل ، صادق في تعامله مع الأخرين يمزج في فلسفته الحياتية بين الفكر الشرقي والغربي ، مسكون بالرؤى الإصلاحية ، متواضع ، قريب من شعبه ومتفهم لاحتياجاتهم يحب القراءة الاختصاصية والسياسية والاقتصادية والقانونية ويحب تعلم اللغات الأجنبية ويفهم كيف يفكر الغرب؟ (الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج ، سامي كليب ، 2016)

بيان دمشق عام 2000

وبسبب سمعته الاصلاحية و خلال مدة لم تتجاوز شهرين من وصول الرئيس الأسد للسلطة ظهرت تجمعات سياسية وثقافية واقتصادية وتجمعات لرجال المال والأعمال والأطباء والمجتمع المدني وطالبوا بالتغيير. ومن بين هذه التجمعات ربيع دمشق الذي طالب بالتغيير والاصلاح السياسي والإداري والقضائي والاقتصادي والتعددية السياسية و هذه الشعارات جذابة وخاصة لجيل الشباب .

لقد أراد ربيع دمشق أن يستبق الرئيس بشار الأسد في خطواته الإصلاحية ومعروف للخبراء والفنيين في كل دول العالم أن الإصلاح السياسي والإداري والقضائي والاقتصادي والتعددية السياسية لا يمكن أن تتم بقرار سياسي لأنها عملية تراكمية يتم تأمين الاطار القانوني والفني والمالي لها للتحضير لعمليات التغيير وهذا يستغرق بعض الوقت ليس فقط في سورية وإنما في كل دول العالم . وحيث أن الرئيس الأسد يمتلك مسبقا برنامجا إصلاحيا ويفهم طبيعة الحياة الفردية والمجتمع فقد بدأ بإصدار القوانين والتشريعات التي تؤمن الانفتاح الاقتصادي مشفوعا بالانفتاح السياسي وتوجهت الحياة

الاقتصادية نحو الليبرالية وزيادة الأجور والرواتب وتحسين مستوى الدخل والانفتاح المصرفي والسماح بالتعامل بالدولار والعملات الصعبة وتسهيل دخول الرساميل وتشجيع السياحة واقامة المهرجانات ومنح تسهيلات لفرص الاستثمار الداخلي والخارجي وانتعاش القطاع العام والخاص والمشترك وتسهيل القروض وافتتاح سوق الأوراق المالية وتغيير قانون العقود والمناقصات وانتشار شركات الصرافة وتعديل الرسوم الجمركية وتقييد المؤسسات الأمنية بضوابط وقيود واغلاق سجن المزة واصدار العديد من قرارات العفو العام . لقد كان تأمين الاطار القانوني لعمليات الإصلاح ضروريا لكن المواطن غير الفني أو الخبير لا يعرف الوقت الذي يستغرقه تحضير مثل هذه الأطر . ويمكن للقارئ تتبع اصدار القوانين السورية عبر الانترنت لأنها متاحة للجميع.

قراءة في فكر الرئيس الأسد الإصلاحي :

في خطاب القسم عام 2000 أظهر الرئيس الأسد رغبة في التغيير والإصلاح والتحديث والتطوير لكنة اعطى الأولوية للإصلاح وأشار إلى نجاحات الدولة السورية خلال الثلاثين سنة الماضية وقال علينا تحديث أفكارنا القديمة التي لم تعد تناسب واقعنا وتعيق أداءنا ولا يجوز أن نستجلب ديموقراطية الأخرين ونطبقها ويجب علينا تطوير الأنظمة الإدارية والهيكليات وإعداد الكوادر الوطنية الإدارية والمهنية والحرفية وإنهاء حالة التسيب والفوضى واللامبالاة والتهرب من الواجب ومحاربة المقصرين والمسيئين والمهملين والمفسدين .كما رغب الرئيس الأسد اعطاء الأولوية للنهوض الاقتصادي لأنه الأساس في انجاح أي اصلاح قادم عبر مكافحة البطالة وإصلاح منظومة الرواتب والأجور كما ركز على الازدهار والتطوير والرغبة في الانفتاح نحو أوروبا عبر زيارته الشهيرة لإسبانيا ونحو العرب عبر زيارته الشهيرة للكويت .

وفي اطار تحضير الولايات المتحدة لغزو العراق والدعم السري غير المحدود للمجموعات الأهلية ( التي حملت السلاح ) داخل سورية ، كانت الإدارة الأمريكية تمارس نوعا من الحصار النفسي والترغيب والترهيب لسورية بهدف إخضاعها للإملاءات الأمريكية ولهذا السبب كانت جميع الإصلاحات القانونية والسياسية والاقتصادية غير كافية في نظر الإدارة الأمريكية ومجموعاتها على الأرض ولن تكون كافيه ، وهذا نفسه تكرر في رغبة الرئيس الأسد في تلبية مطالب المحتجين والمتظاهرين في أكثر من مكان من سورية أيضا وكانت كل الاجراءات غير كافية لحل المشكلة في نظر المحتجين وقادتهم في الخارج . وصارت كرة الثلج الأمريكية تتدحرج بسرعة لتدمر كل شيء أمامها .

في خطابة الأول دعا الرئيس الأسد الولايات المتحدة الأمريكية للعمل كراع نزيه حيادي في عملية السلام . وقال أن خيار الشعب السوري هو خيار السلام لأن سورية محبة للسلام عبر التاريخ . وفي قمة عمان دعا الرئيس الأسد إلى عالم خال من الصراعات وبؤر التوتر والعدل والديمقراطية والحوار بين الدول لحل الخلافات وبيّن أيضا أن قادة الكيان الاسرائيلي ضد السلام ويعملون ليل نهار على الاحتلال والتسليح وقضم الأراضي وسعى الأسد أيضا في نفس القمة إلى دعم المقاومة وحركات التحرر كما دعا إلى نهضة عربية حقيقية .

وفي قمة الدوحة (2009) قال الأسد بأننا سنعلم الاسرائيليين أن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وأحب إلى الله وأن العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة . وفي قمة ليبيا عام (2010 ) قال الرئيس الأسد أن اسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة وهي تدرك أن الجيش العربي السوري والمقاومة يطوران أنفسهما لخوض غمار حرب قد تفرض على سورية في أية لحظة .

كانت سورية تدرك أن تحالفها العضوي مع المقاومة خيار استراتيجي ومصيري لا بديل عنه خاصة في عالم متغير الأقطاب والتحالفات وقد عمل الرئيس الأسد على التحالف مع قوى المقاومة لأنه على يقين بأن كلفة المقاومة أقل بكثير من كلفة التعاون مع حلف الناتو . وقد كان التزام الرئيس الأسد خيار المقاومة وتحالفه معها سبب مباشر للغضب الدولي عليه بتحريض من أمريكا واسرائيل .

بدأ احتلال العراق بعد ثلاث سنوات من وصول الأسد للسلطة ، وكانت سورية وقتها تتحضر للتغيير الاقتصادي والسياسي والانفتاح ، فبدأت أمريكا التي كانت تلعب دور شرطي العالم سياسة الترهيب ضد سورية وطرحت شعار من ليس معنا فهو ضدنا وعملت على خلخلة أجواء الثقة مع سورية ولم تتعب نفسها كثيرا في عملية السلام ووضعت سورية على قائمة محور الشر والدول الراعية للإرهاب، وتحضر لإصدار القرار 1559 ( لبنان ) وإصدار قانون محاسبة سورية Syria Accountability Act. كان المحافظون الجدد يخططون لغزو سورية والعراق في وقت واحد لكنهم في مرحلة من المراحل فضلوا تدجين النظام السوري وتطويعه فبدأت زيارات كولن باول المكوكية للرئيس الأسد وقدم له قائمة المطالب الشهيرة التي تضمنت :
1- اغلاق مكاتب حماس في سورية وابعاد قادتها .
2- وقف تهريب أسلحة الدمار الشامل من العراق إلى سورية
3- اغلاق الحدود أمام الهاربين إلى سورية
4- وقف دعم المقاومة اللبنانية
5- وقف دخول العلماء والأساتذة وأصحاب الكفاءات العراقيين إلى سورية

التبشيريون أو المحافظون الجدد لم يحملوا في قلوبهم أي بوادر إيجابية نحو سورية وشعبها أو أي شعب آخر ولا يمكن لعاقل في هذا الكون أن ينسى خطاب الرئيس جورج بوش عندما قال” An American must always come first .” الأمريكي يجب أن يكون الأول دائما . رفض الأسد المطالب الأمريكية جملة وتفصيلا وكان عليه أن يتحمل النتائج الوخيمة التي فرضتها عليه أمريكا وحلف الناتو . صدر القرار 1559 . اغتيال الحريري ولجان التحقيق الدولية المزعومة واتهام سورية بالقضية . صدور قانون محاسبة سورية على عجل . والتهديد باجتياح سورية .اطلاق مشروع الشرق الأوسط الجديد . صارت سورية في عين العاصفة .

قررت فرنسا وبريطانيا تدمير الدولة العثمانية في مؤتمر برلين عام 1884 ونفذته في عام 1916 ، وخططتا لإرسال لورنس للشريف حسين لإقناعه بطريقة غير مباشرة بالثورة على العثمانيين قبل عشر سنوات من التاريخ المحدد ، كانت تريد منه اسمه فقط وان يعلن نيته الثورة على العثمانيين، وفي هذه الأثناء كانت بريطانية تستثني نفسها من كل قاعدة دولية وتهتم بقاعدتها في قبرص ، وفي الحالة السورية كانت الولايات المتحدة قد اتخذت قرار تدمير سورية منذ الغزو العراقي للكويت وأدخلت مناهج تعليم اللغة واللهجات السورية بالصوت والصورة في معهد اللغات التابع للبنتاغون مع دراسة وافية لطبيعة الأرض السورية والنباتات ومصادر المياه والأعراق والنزعات الدينية والتوزع السكاني والديموغرافي مع الاحتمالات الطارئة . وفي عام 2011 ومع انتشار الاضطرابات في معظم الدول العربية ، صارت الفرصة سانحة لتدمير سورية بلدا وشعبا وحكومة . كانت المخابرات الأمريكية تريد من بعض السوريين فقط ما أرادته بريطانيا وفرنسا من الشريف حسين ، كلمة ” لا ” ومجموعاتها النائمة على الأرض تتكفل بالباقي .

الولايات المتحدة وسورية وسياسة عض الأصابع

يقول نعوم تشومسكي في وصف الولايات المتحدة ” أمريكا هي الدولة المارقة لأنها تعتبر نفسها فوق القوانين ” ( الدولة المارقة ، نعوم تشومسكي ) ويقول الرئيس جورج بوش ” مصلحة الأمريكي فوق كل مصلحة An American must always come first ” ( خطاب الرئيس بوش عام 2004)، وفي هذه الأجواء المشحونة من التوتر وعدم الراحة والثقة بين البلدين عينت الولايات المتحدة سفيرا لها في دمشق وهو السيد فورد بعد انقطاع في العلاقات الدبلوماسية المباشرة بين البلدين لمدة (5) سنوات ( التحق بعمله في 7 كانون الثاني 2011) وقد بدأ السفير فورد بنشاطات واسعة في الاتصال مع مجموعات أمريكا في الداخل والخارج والتعاون مع تنسيقيات ما سمي المعارضة السورية المحلية . وذهب إلى حماه برفقة السفير الفرنسي من دون الحصول على إذن من السلطات السورية وعمل على بناء جسر من التواصل بين الاخوان المسلمين في سورية والولايات المتحدة الأمريكية . وتدخل الرئيس أوباما في الشأن السوري داعما ما سمي المعارضة قائلا ” إما أن يقود الأسد الانتقال

السياسي أو ينسحب ” وبدأت وزيرة الخارجية الأمريكية كلنتون نشاطها الدبلوماسي المعادي للحكومة السورية بهدف زعزعة الاستقرار ونشر الفوضى والاضطرابات عبر التشجيع الدبلوماسي والاعلامي وطرح شعارات كان أقلها : ” أيام الأسد معدودة ” . ثم بدأ ت الدول الحليفة لواشنطن السعودية وقطر والأردن وتركيا في تقديم الدعم والتشجيع المباشرين للقوى التي تعمل على الأرض . في حقيقة الأمر ، وغم التصريحات الاعلامية حول الحوار الوطني وتلبية مطالب الشعب والرغبة في الإصلاح لم يكن أحد من داعمي الاضطرابات يرغب في الحل السياسي في سورية أو يهمه الإصلاح . في هذه الأثناء كانت تعليمات الحكومة السورية واضحة لقوات الأمن بعدم استخدام السلاح ضد المتظاهرين في بعض الساحات السورية .

وفي خطوة داعمة للاضطرابات صرح الرئيس أوباما قائلا : ” لقد حان الوقت لكي يرحل الأسد من أجل شعبه .” كل التصريحات الأمريكية كانت تحمل معنين معنى سطحي surface structure ومعنى التهديد والوعيد deep structure . أما جو ليبرمان فقد دعا إلى إقامة مناطق حظر جوي شمال وجنوب سوريا وقام بزيارة اطلاعيه للحدود اللبنانية والأردنية والتركية . كل المشهد السياسي في تلك الفترة كان يرسم خريطة قاتمة لمستقبل سورية . وفي كل مرحلة من مراحل دعم عدم الاستقرار كانت الإدارة الأمريكية تلوح بضرب سورية . وفي عام 2014 خصصت مبلغ / 500/ مليون دولار لدعم المعارضة وتدريبها ( تشير التحقيقات اليوم داخل الإدارة الأمريكية أنها ذهبت لجيوب بعض المعارضين المتنفذين والباقي للدولة الاسلامية في العراق والشام ) . يمكن أن نلخص دهاء الموقف الأمريكي في التعامل مع الملف السوري بما يلي :
1- السعي الحثيث لرحيل الأسد
2- وضع جبهة النصرة على قائمة الإرهاب
3- التردد في دعم المعارضة
4- عدم القدرة في التمييز بين المعارضة المعتدلة والمتطرفة
5- عدم التأكد من مصير الأسلحة التي توردها إلى الساحة السورية
6- دعم الأكراد والتحالف مع تركيا في الكثير من الملفات
7- التصريحات المتناقضة بشأن الملف السوري

ولا يخفى على أحد المؤامرات التي قامت بها الإدارة الأمريكية لزعزعة الحكومة السورية بين عامي 2000-2011 وفق تسلسل زمني مدروس : عام 2000 صدر قرار مجلس الأمن رقم 1373 الذي يدعو إلى عدم تقديم أي ملجأ للإرهابيين – وتحذير واضح للحكومة السورية مع وصول الرئيس بشار الأسد للسلطة . وفي عام 2002 وجه الرئيس بوش قائلا : ” على سورية أن تأخذ جانب الحق في الحرب على الارهاب .” ورد الرئيس الأسد في حينه قائلا :” سورية ستدعم المقاومة اللبنانية والمنظمات الفلسطينية ضد الاحتلال.” في عام 2003 وقع الرئيس بوش قرار محاسبة سورية وفي عام 2004 صدر تقرير المخابرات الأمريكية بعنوان ” تطور صناعة الصواريخ في الخارج ” جاء فيه أن سورية تمتلك أسطولا من الصواريخ البالستية ومئات صواريخ فروغ وسكود وأس أس . كما ذكر أن سورية تمتلك رؤوسا بيولوجية وكيماوية وتطور برنامجا نوويا وتمتلك مخزونا كبيرا من غاز السارين . وبعد هذه الفترة صارت السياسات الأوروبية تجاه سورية أوعية ومرايا للسياسة الخارجية الأمريكية . في عام 2004 صدر القرار 1559 الذي طلب من سورية الخروج من لبنان وفي عام 2005 اغتيل الرئيس الحريري وتم اتهام سورية بتنفيذ الاغتيال .

فرنسا وسورية والمشي فوق المياه:

منذ جلاء الاحتلال الفرنسي ، كانت العلاقة بين سورية وفرنسا بين أخذ ورد . تتحسن العلاقات ثم تسوء . سورية ليست عضوا في منظمة الفرانكوفونية . وبقيت العلاقات هكذا حتى اغتيال الحريري حيث ساءت الأمور إلى حد القطيعة .

في عام 2011 زار السفير الفرنسي برفقة السفير الأمريكي ساحات المظاهرات في حماه . وشارك رمزيا في المظاهرات معبرا عن دعم فرنسا غير المحدود لما سمي المعارضة السورية . دعمت فرنسا المعارضة السورية تحت شعار كفاح الشعب السوري لأجل سورية حرة وديموقراطية وجاء في البيان سورية موحدة ومستقرة وتحترم مواطنيها وتضمن حقوق الأقليات وحقوقها . وهنا ننوه ويمكن الاطلاع على تصريحات وبيانات المعارضات السورية جميعا بأنها رفعت شعارا طائفيا ضد الأقليات واعتمدت فيها على تشجيع رجال دين في قطر والسعودية وتركيا وأحيت فتاوي الفقهاء لتدمير نسيج المجتمع السوري بأكمله ( راجع تصريحات القرضاوي و العرعور وبعض رجال الدين الآخرين على اليوتيوب ).

في عام 2012 اعترفت فرنسا بالائتلاف الوطني السوري ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري أي بعد عدة أشهر من بدء الاضطرابات السورية . وأغلقت سفارتها في دمشق كما أغلقت السفارة السورية الرسمية في باريس وعينت السيد منذر ماخوس سفيرا للائتلاف. وقدمت مبلغ 45 مليون يورو للمعارضة السورية . اعتبرت فرنسا أيضا أن الانتخابات التي جرت عام 2012 مهزلة وفي سابقة في الأعراف الدبلوماسية ، منعت الجالية السورية من تنظيم الانتخابات في فرنسا خلافا لاتفاقية جنيف لعام 1963.

لقد كان الموقف الفرنسي داعما للمعارضات المسلحة والمجموعات الإرهابية العاملة على الأرض السورية .

تركيا وسورية ولعبة الأصفار :

لم تكن العلاقة بين سورية وتركيا مستقرة في يوم من الأيام وكانت تركيا بحكم انتمائها لحلف الأطلسي تلعب دورا سلبيا على الساحة السورية على مدة عقود متعاقبة من الزمن . في عام 1957-1958 لعبت دورا خطيرا في الأزمة السورية وساعدت ومولت ما سمي وقتها الجيش السوري الحر ونشرته على طول الحدود مع سورية . تركيا تدعم وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في سورية وتتخذ من حزب العدالة التركي نموذجا للحكم الاسلامي العلماني وتسعى إلى تعميم النموذج التركي في المنطقة . وحيث أنها عضوا في حلف الناتو فقد نفذت سياساته وانقلبت على سياسة صفر مشاكل واستبدلتها بسياسة صفر علاقات رغم أن سورية قدمت الكثير للاقتصاد التركي خلال عشر سنوات من الزمن وصارت بوابة تركيا نحو الشرق. وفي عام 2011 طالبت الأسد بالإصلاحات وقدمت له ورقة عمل تشبه إلى حد كبير الورقة الأمريكية حيث نصت على ما يلي :
1- الانفتاح على الإخوان المسلمين والسماح لهم بالعمل الشرعي داخل البلد.
2- الغاء المادة الثامنة من الدستور السوري
3- تعديل الدستور السوري
4- إجراء انتخابات رئاسية سورية
5- عدم الترشح للانتخابات المقبلة
6- تحديد موعد زمني لإجراء الاصلاحات والانتخابات .
7- سحب الجيش من المدن .

كانت الورقة التركية تدخلا سافرا في الشؤون السورية ، وكانت تركيا متأكدة أن الحكومة السورية لن تقبل بها ، وهذا ما حدث ومنذ ذلك الحين دخلت الحكومة التركية في حرب لا هوادة فيها ضد الحكومة السورية وفتحت الحدود وسهلت التسليح والتمويل واستضافت كل القيادات المعارضة السورية وجهزت المخيمات . يبدو أن الحكومة التركية تجاهلت أن النسيج التركي مماثل حد التطابق للنسيج السوري وأن النيران المشتعلة في الجنوب ستنتقل إليها .

حماس وسورية ورقصة فلامنكو:

دعمت سورية حركة حماس سياسيا وعسكريا واستضافت قياداتها يوم لم يكن لهم من مضيف وزودتها بالسلاح والتدريب وأمنت لقياداتها ملجأ آمنا واختلفت مع الولايات المتحدة من أجلها . الجدير بالذكر أن الشيخ القرضاوي هو الأب الروحي لحماس ويبدو أن موقف السيد مشعل قد تأثر سلبا بموقف القرضاوي الذي كان يدعو علانية لقتل ثلث الشعب السوري ليسعد ثلثيه ( راجع يوتيوب) و يستخدم السوريون عبارته الشهير ” ومالو….” على سبيل السخرية والنكتة . في عام 2011 طالب خالد مشعل في مؤتمر دعم المقاومة في ايران بالتغيير في سورية وهذا ما سبب قطيعة بين الحكومة السورية وبينه .

سورية وقطر من إماره إلى دولة عظمى

تطورت العلاقات السورية القطرية خلال السنوات الأولى من حكم الرئيس بشار الأسد وقام الرئيس الأسد بزيارة رسمية عالية المستوى إلى الدوحة عام 2003 نجم عنها تطور لافت في العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية يمكن أن نلخصها بما يلي :
1- المؤتمر الاستثماري السوري القطري
2- مشاريع استثمارية متعددة على الأراضي السورية
3- شركة الديار القطرية
4- البنك السوري القطري
5- المصرف الاسلامي في دمشق
6- الشركة السورية القطرية القابضة
7- شركة الائتمان السورية
8- مساهمة قطر القوية في اعمار الجنوب
9- التنسيق السوري القطري الايراني مع حزب الله اللبناني

كما حضر أمير قطر حفل افتتاح أوبرا دمشق ونمت العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية واستمر الحال على ما هو عليه حتى بدأت الاضطرابات في سورية فقد طالبت قطر الحكومة السورية بإشراك الإخوان المسلمين في السلطة والمطالبة بالإصلاحات والتركيز على جدول زمني للتغيير وانتقاد الحل الأمني ومطالبة الأسد بالتغيير والانتقال السياسي. كما نشطت في تحفيز الجامعة العربية لاتخاذ قرارات بشأن سورية وساهمت في فصل سورية من الجامعة و نشطت كثيرا في استجلاب التدخل الأجنبي باكرا وتدويل الأزمة السورية . وفي جلسة طارئة لمجلس الأمن دعت إليها قطر قدم السفير الدكتور بشار الجعفري 350 وثيقة إلى الأمم المتحدة حول الإرهاب في سورية ومموليه وكانت قطر على رأس القائمة .

الخطة القطرية لحل الأزمة السورية تنص على ما يلي :
1- سحب القوات العسكرية من الشوارع
2- وقف العنف
3- بدء حوار وطني بين النظام والمعارضة في القاهرة
4- وفي حال عدم الاستجابة ستواجه سورية خطوات أخرى ملموسة لوقف العنف.

كانت الخطة القطرية تنهج نفس النهج الذي سلكته المطالب الأمريكية والتركية وكان لها نفس المصير. كانت قطر تتصرف في الملف السوري كأنها دولة عظمى.

ثم دفعت قطر الجامعة العربية على الاجتماع اليومي لمناقشة الأزمة السورية واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها . وخرجت الجامعة بقيادة مباشرة من قطر بمبادرة سميت مبادرة الجامعة العربية ونصت على ما يلي:
1- الوقف الفوري لكل أعمال العنف
2- سحب المظاهر المسلحة من الشوارع
3- تعويض المتضررين ودرء جميع أشكال القمع الذي يلحق بالمواطنين
4- إطلاق سراح جميع المعتلين السياسيين أو المتهمين في الاحتجاجات الأخيرة .
5- عقد مؤتمر حوار وطني .

وبعد المبادرة أعلاه بأسبوع جاء قرار قطر والجامعة العربية ليوقف امكانية التعاون بين الحكومة السورية والجامعة العربية ويضع الجامعة العربية طرفا في الصراع وليس حكما أو وسيطا لايجاد الحل وجاء في قرار قطر والجامعة العربية ما يلي :
1- تعليق مشاركة وفد الجمهورية العربية السورية في اجتماعات الجامعة وجميع المنظمات التابعة والأجهزة التابعة لها.
2- توفير الحماية للمدنيين السوريين عن طريق المنظمات العربية والدولية .
3- دعوة الجيش العربي السوري إلى عدم التورط في أعمال العنف والقتل ضد المدنيين.
4- توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية ضد الحكومة السورية
5- دعوة الدول العربية لسحب سفرائها من دمشق
6- دعوة جميع أطراف المعارضة للاجتماع في مقر الجامعة العربية خلال /3/ أيام للاتفاق على رؤية موحدة .
7- عقد اجتماع على المستوى الوزاري مع أطراف المعارضة السورية
8- ابقاء المجلس في حالة انعقاد دائمة .

وهكذا نسفت كل جسور التواصل بين الدول العربية وبين الحكومة السورية وسُحب السفراء وتم تطبيق عقوبات اقتصادية عربية ودولية على سورية كان المواطن العادي البسيط ضحيتها الأولى . شعر السوريون أنهم وحدهم في الميدان في مواجهة العالم ، وفي هذه الأثناء كانت المجموعات المسلحة قد بدأت أعمال القتل والتنكيل بكل من له علاقة بالحكومة من أبسط موظف وحتى أعلى المستويات وبدأت أعمال الحرق لمؤسسات الدولة الإدارية والبلدية والمدارس وسيارات الاطفاء وتدمير ممنهج للبنية التحتية . كما بدأت التنسيقيات المحلية للمعارضات الكثيرة والمتعددة المشارب والأهواء بنسج خطاب طائفي ضد من يخالفهم الرأي أو الدين أو العرق وبدأت المجموعات المسلحة التي سمت نفسها المعارضة بتدمير الأخضر واليابس على الأرض وتتفنن في عمليا القتل للأخرين في الذبح والحرق ورمي الضحايا من المباني العالية وفي الأنهار والبحيرات . كانت فديوهات و صور الرعب تنتشر بين السوريين في رسالة مقصودة للترهيب والتخويف في حين كانت المعارضات الخارجية ترتدي الياقات البيضاء وتجتمع مع الدول المعادية لسورية وتجتمع في الفنادق الفخمة برعاية وتمويل من حكومة الولايات المتحدة وحلفائها . كانت الماكينة الاعلامية التي تقودها قطر والسعودية فعالة في حجب الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض ومارست أقصى ما تمتلك من فنون ومهارات وتقنيات في حجب الحقيقة وتشوية سمعة الدولة السورية .

الجامعة العربية وسورية والسلحفاة التي صارت أرنبا.

في أجواء سياسية واقتصادية وعسكرية سيئة في تونس التي غابت قياداتها عن الساحة العربية لانشغالها بأمورها الداخلية ، والاضطرابات في مصر وسقوط ليبيا وسقوط اليمن وغرق العراق بمشاكله الداخلية وانفراد مجلس التعاون الخليجي بالقرار الأوحد في جامعة الدول العربية تطورت الحرب على سورية كثيرا وفي هذه الأثناء نشطت جامعة الدول العربية كما لم تنشط من قبل وتحولت

من سلحفاة نائمة إلى أرنب نشيط واجتمعت من أجل سورية كما لم تجتمع من قبل . وصارت قراراتها ملزمة وصارت تعطي المهل وتطلق التهديد والوعيد لحكومة دمشق.

كانت اجتماعات وزراء الخارجية العرب تنم عن الريبة والقلق لكل السوريين فقد تكتلت الكثير من الدول حول قطر والسعودية لأسباب لا مجال لذكرها الآن في حين نأى لبنان عن نفسه وأعلن أن مصلحته هي سياسة ” النأي بالنفس ” أي مسك العصى من المنتصف علنا أما في الواقع فقد نشطت الأحزاب اللبنانية والتيارات السياسية الموالية لقطر والسعودية كثيرا في تسهيل مرور الأجانب والارهابيين وتهريب السلاح عبر الحدود إلى سورية . لم تكن هذه الاجتماعات تسمع بالدراسة القانونية المستفيضة للقرارات التي كانت تتخذها الجامعة ولم تكن تسمح بالرأي والرأي الآخر ولهذا السبب كانت معظم قرارات الجامعة غير ميثاقية .

في 16/ تشرين الثاني / 2011 أرسلت الجامعة مشروع بروتوكول بين الأمانة العامة للجامعة وبين الجمهورية العربية السورية ومنحت سورية مدة شهر لتوقيعه . كان البرتوكول ينص على أن مجلس الجامعة يقرر ما يلي:

1- الموافقة على مشروع البروتوكول بشأن المركز القانوني ومهام بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سورية المكلفة التحقق من تنفيذ بنود الخطة العربية لحل الأزمة السورية وتوفير الحماية للمدنيين .
2- الطلب إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية اتخاذ ما يراه مناسبا نحو تسمية رئيس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية .
3- بعد توقيع الحكومة السورية على البروتوكول في أجل لا يتجاوز /3/ أيام من تاريخ صدور هذا القرار وبعد وقف جميع أعمال العنف والقتل يتم ارسال بعثة مراقبي الجامعة العربية إلى سورية .
4- ضرورة اعلان الحكومة السورية موافقتها على تنفيذ كامل بنود خطة العمل العربية .
5- إدانة الاعتداءات التي تعرضت لها البعثات الدبلوماسية في دمشق.
6- اعتذار الحكومة السورية رسميا عن تصريحات المندوب السوري الدائم تجاه مجلس الجامعة.
7- ابقاء مجلس الجامعة في حالة انعقاد دائمة.

إن مراجعة بسيطة وسريعة للبرتوكول ، تعطي القارئ فكرة عن الجهة التي خطته وتبين النوايا والمزاج العام والتوقع المستقبلي للنتائج ، كان مطابقا في روحه لكل المطالب التي قدمتها الدول الأخرى ويحمل في طياته الترهيب والوعيد . تأزمت العلاقة بين الجامعة وحكومة الجمهورية العربية السورية بعد /9/ أشهر من بدء الاضطرابات لأن كل المحاولات في اصلاح البين فيما يخص الأزمة السورية كانت تشير إلى هروب نحو الأمام والسير في طريق اللاعودة .

وقبل انتهاء المدة الممنوحة للحكومة قررت الجامعة فرض عقوبات شديدة بحق سورية كان أهمها :

1- وقف رحلات الطيران السوري
2- وقف التعامل مع البنك المركزي السوري
3- وقف التبادلات التجارية مع الحكومة السورية
4- تجميد الأرصدة المالية للحكومة السورية
5- وقف التعاملات المالية مع الحومة السورية

كانت هذه القرارات صادمة جدا للشارع السوري ومتزامنة مع رغبة الجامعة العربية المزعومة التفاوض مع الحكومة السورية أو لعب دور الوسيط النزية بين الحكومة والمعارضات المختلفة والمشتتة حسب التبعية . وقد وصلت للحكومة السورية تقارير موثقة تفيد بأن الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة السعودية وقطر وتركيا تخطط لإسقاط الحكومة السورية بكل الوسائل المتاحة .

في هذه الأثناء كانت حكومة دمشق تتابع المشهد الداخلي والخارجي وتتعامل معه بمرونة من يحاول أن يفهم الصورة السياسية والميدانية . كانت الأوامر واضحة للسلطات بعدم استخدام العنف والسلاح مع المحتجين في الشوارع ورغم ذلك حدث اطلاق نار وعمليات تصفية جسدية للكثير من الموظفين الحكوميين والمعارضين من جهات مجهولة . واستغلت المجموعات التي تعمل على الأرض امتناع الحكومة عن استخدام العنف لبسط نفوذها وسيطرتها على الكثر من البلدات والمدن والمساحات وباشرت بعمليات السلب والنهب والسطو المسلح وحرق المؤسسات الحكومية وسرقة الآثار والمتاحف والبلديات والمصالح العقارية ومقار النفوس في المناطق التي سيطرت عليها. كان تصرف المجموعات المسلحة على الأرض تنم عن الصورة الحضارية التي تحملها من قتل وتخريب وقتل على الهوية والمحاكمات الميدانية لم تشهدها البشرية منذ محاكم التنفتيش . وكانت الماكينات الاعلامية المخصصة تلفق الأخبار وتزيف الحقائق وتنشر الأخبار الكاذبة .

شعرت الحكومة بأن وجود الجمهورية العربية السورية صار مهددا ، اسرائيل تدعم بالقصف الجوي والصاروخي والمخابراتي ، والمجموعات المسلحة تسيطر على المنافذ الحدودية مع العراق والأردن ولبنان وتركيا في عملية مخططة لاستجلاب المقاتلين والسلاح . وبدأت معركة الوجود وكلف الجيش العربي السوري باستعادة الأمن والأمان إلى كافة المناطق السورية . كانت التضحيات كبيرة ومكلفة وغالية الثمن . اليوم وبعد سبع سنوات صعبة وقاسية من الحرب على سورية ، يستعيد الجيش العربي السوري والقوات الرديفة كل يوم مساحات جديدة ، وتتدحرج كرة الثلج نحو الوراء. اليوم يستعيد الجيش معظم المنافذ الحدودية التي فقدت . وغدا من يدري؟

****

* المراجع

المراجع الأجنبية

Inside Syria: The Backstory of Their Civil War and What the World Can by Reese Erlich (Author) 2015 The Battle for Syria: International Rivalry in the New Middle East , Christopher Philips , 2014 Burning Country: Syrians in Revolution and War by Robin Yassin-Kassab (Author), Leila Al-Shami (Author) , 2017. Syria: A Recent History by John McHugo (Author), 2015

A Line in the Sand: Britain, France and the struggle that shaped the Middle East by James Barr (Author) , 2012 SYRIA: Descent Into the Abyss by Robert Fisk (Author), Patrick Cockburn (Author), Kim Sengupta (Author) , 2015

ROBERT FISK ON ISRAEL: The Obama Years (History As It Happened) by Robert Fisk (Author) 2015 The Rise of Islamic State: ISIS and the New Sunni Revolution by Patrick Cockburn (Author) 2015

Asad and the struggle for the Middle east , 1988

The struggle for the Syria 1945-1958 by Patrick Seale, NE,1987

The Struggle for Power in Syria by Nikolaos van Dam , 2017 (4th edition) Syria: A History of the Last Hundred Years by John McHugo, 2016

The truth about Syria , Barry Robin , 2009.

المراجع العربية الأسد بين الرحيل والتدمير الممنهج ، سامي كليب ، الفارابي ، 2016

(( عدد من الصحف العربية والدولية ))

تاريخ سورية المعاصر ، كمال ديب ، 2015

لا تعليقات

اترك رد