الفرق…نقطة

 
الصدى-العرب-والغرب

هنالك مقوله تتردد كثيرا، و هي ان الفرق بين العرب و الغرب نقطه! اعتقد ان الشاعرة لميعه عباس عماره كانت اول من أشار لهذه المفارقة. المقولة صحيحة الى حد ما، لكن لو امعنا النظر سوف نجد ان الفرق بين الاثنين شاسعٌ حد الوجع!!

الفرق بين العرب و الغرب، برأيي، هو اننا نفكر دوماً في الأمور العظيمة، و لا نعطي أهمية لتفاصيل الحياة الصغيرة. نطمح ان نصل الى القمة بدون ان نبني قاعدة متينة نرتكز عليها كي تساعدنا على الوصول الى اهدافنا… الغرب يفعل عكس ذلك تماما! فالغرب يعطي أهمية كبيرة لتفاصيل الحياة الصغيرة التي تُسهم في تحقيق راحة و رفاهية الانسان!

نحن نرفع شعارات رنانه؛ نهتف دوماً للحريه، بدون ان نعبِّد الطريق للوصول اليها، فلا نتورّع عن محاولة لجم عقول من يخالفوننا في الرأي و تكميم افواههم، كي لا يعلو فكرٌ فوق فكرنا، و لا صوتٌ فوق صوتنا! نقمع الرأي المخالف في سبيل الحرية! نهتف للأرض و للكرامه، و ننادي بالتضحية في سبيل الوطن.. و هذه كلها دائما مزينه بأهازيج فداء الروح و الدَّم. و تلك امورٌ عظيمة، و لكننا نهدر الوقت ببساطة، فالوقت لا قيمة له عندنا، لأننا لا نشعر بقيمة حياتنا. ماذا لو تركنا المطالب العظيمة لوهلة، و فكرنا بامور ابسط! لو نزلنا الى الشارع مثلا، هل نجدُ مناطق آمنه لعبور المشاة من رصيف الى الرصيف المقابل بدون ان يتحول العابر الى ضحية في منتصف الطريق؟ هل يوجد نظام مرور دقيق ينظم السير و يساعد الانسان على ان يصل الى عمله صباحاً بدون ان يكون قد فقد اعصابه و صبره في طريقه من البيت للعمل بسبب الازدحام؟ هل يوجد نظام مواصلات يسير وفق جدولٍ زمني، بحيث ان الذي لا يمتلك سياره يستطيع ان يصل الى عمله او مدرسته او جامعته في الوقت المناسب، لانه يعرف مواقيت وصول الحافله للمحطة القريبه؟ و غير ذلك المئات او ربما الألوف من التفاصيل الصغيرة التي تؤثر على حياة الانسان بشكل كبير.

اعتقد ان اهم ما يميز الغرب عنا هو ان الانسان لديهم يأتي اولا، فهو يتمتع بالقيمة العليا. و الفرق الاخر هو منزلة القانون؛ فالقانون عندهم فوق الجميع، و لديهم الهيئات التي تضمن سيادة القانون. و الضوابط المشتقة من ذلك القانون كثيرة و متشعبة و تعنى بأدق تفاصيل الحياة، بحيث لا يُترك اي شىء للصدفة او للاجتهاد الشخصي.

لا تعليقات

اترك رد