عود مهشم


 
(لوحة للفنانة هناء بكتاش )

كل شيء كان هادئا..او تظاهرت بالهدوء حين اعتلت المسرح.. كانت ترتدي ذاك الثوب الاحمرالمطرز والشال الاسود يلتف حول جيدها.. شعرها الاجعد، .. نهود نافرة .. نظرة كشفرة حادة تقطع اوصال الرجال…وشفاه مكتنزة.. كسرت حدود الحرية …!!معلنة كسر القيود التي احيط بها مجتمع.. لم يعد بمجتمع. بل وحوش تنهش بعضها البعض . كل شيء فيه محاصر ومقيد الا عهر أشباه الرجال.. الذين كثروا في زمن فيه كل شيء محرم ….!!تبدو ثملة ام كانت هكذا..تصرخ ، تولول. اين داود.داود…

والدموع تنهمر من عينيها . بسمة ساخرة تلعن زمنا… داود ذاك الرجل الذي احبته يوما واعطته كل ما يمكن ان تعطيه امرأة لرجل تحبه…بارادتها…. كان مسالما ، محبا للخير. قد يكون الفقر دفعه ليكون رث الثياب .. مكسر الأسنان ..تلثم شفاهها لا اعلم هل كان يستطيع تقبيلها..؟ ام تتعثر شفاهها. . كما دروبه المتعثرة التي طالما مزقت ذاك السباط الضيق المرقع.. وتشققات قدميه كان يعاني جروحا لم تندمل الا بعد ان وقد وضعت عليها مرهما اسود اللون قالت لها احدى جاراتها بانه سيشفي كل جروح.. هل كانت تعني حتى تلك التي خلفها الزمن … ربما ..!!كان داود يحب الخمر كثيرا بعد احتساء كأس او اثنين يبدأ داود بالغناء ممسكا

عوده الخشبي القديم شبه المهشم محاولا ترميمه ببعض الاغاني الحزينة ، ودموع عصية في مقلتين عسلية… ومَزة…. لا تتعدى صحن باقلاء يشتريه عند عودته الى بيته العتيق.. ذلك البيت الأشبه بزريبة أبقار .. المحدود المساحة حتى تعده لحدا يفتح فاهه لميت جديد ..

داود هو الطفل الوحيد لعائلة فقيرة .. رحلت امه ساعة عانق الحياة .. ارضعته احدى خالته ولم تك اوفر حظا.. ولم يك حليبها كافيا …

اصبح ضعيف البنية .. نحيل الجسد ، وهو الاسمر اللون. لو كانت انجلينا جولي حينها لتبنته ..!واغدقت عليه بحلو الشراب والطعام والملبس الوفير، لادخلته مدرسة ذات صيت تعلم فيها اللغة الانكليزية والرياضيات والفيزياء.. واهدت له عودا ..من خشب الجوز ، وحذاء جلد تمساح.. يُقتل برصاصة تجار الجلود… كما تسلخ جلود المعتقلين قبل قتلهم…

كان داود سايس خيل ، تفوح منه رائحة الروث ، رائحة تزكم الانوف . لكنها كانت رائحة زكية لحبيبته المجنونة التي تراقصه لحظة دخوله الزريبة مرتدية الثوب الاحمر منتعلة خرقة بالية تلفها حول اصابع قدميها كان يراقصها متعبا حاضنا اياها.. اسعفيني بقليل من الطعام..لم اعد اقوى على الوقوف…متنهدا لم يبقى الا القليل ، سنوات العمر تعدو حبيبتي.. ممسكا يدها ، مقبلا وجنتيها…اسعفيني تكتم انفاسه بقبلة……!

تبتسم وهي تعد طبق البشاميل …!واللحم المقدد …!والرغيف الفرنسي ..!ترتدي ثوبا ابيض مزركشا ، شفافا ، يظهر مفاتن جسدها وعطر كريستيان ديور يفوح منها ..!تتغنج منادية اياه..عزيزي دعنا نتناول العشاء تصحبه كاسا نبيذ احمر ومعزوفة بتهوڤن التاسعة / إنشودة الفرح ….وستائر حرير …………….!!!تتراقص شهيقا وزفير.. حمل داود حبيبته لجنة الفردوس ومضى الوقت مسرعا ، ودقت ساعة الصفر…! ؟ نهضت مفزعة من حلم سعيد ، من نوم عميق نادته.. استيقظ ياداود..

نهض كالمجنون مرتديا ذاك السباط الضيق المرقع وسرواله العتيق ولفافة سيكارة ، وكسرة خبز…يغني (انا شسويت عذبني زماني ) ربما سيكون أوفر حظا لو كان والده من رعاع القوم.. اذن لاصبح أحد اعضاء البرلمان اليوم..!واشترى لزوجته ذهبا ومنزلا ، وسيارة مرسيدس.. وفندقا قبالة احد الشواطيء العربية او الاوربية.. وخادمة فلبينية للعمل في البيت ورعاية الاطفال صباحا.. يركع تحت قدميها مساء ..! وبنغلاديشية لحمل الامتعة عند التسوق… وربما يتزوج باخرى كما جرت عادتهم او سفيرا في احدى الدول الغربية او العربية سيان كلهم محتلون وعملاء …!او داعما للدواعش والارهاب.. قد يكون من المبدعين او المفكرين .. او احد المناضلين المطالبين بالحرية ، ومحاربة

الفساد.. لكن داود لم يك موفقا . يا ترى هل كان سىء الحظ ام هو … القدر ..؟ ‘ام ولد في ساعة نحس..!

ظل داود يحتسي الخمر… ويعزف على العود.. وكان داود هو الجمهور…. والجمهور داود

1 تعليقك

  1. سلامٌ على السيدة هناء بكتاش /

    سؤالي هو : هل لكم صلة قُربى بالزميل العزيز الدكتور مجيد بكتاش الأستاذ السابق في كلية الآداب / جامعة بغداد وما مصير كريمته الوحيدة ميسون أو ميسلون ؟
    الدكتور عدنان الظاهر
    ألمانيا

اترك رد