قلوب لا تذوب

 
(اللوحة للفنانة نجوى كبها)

أنفاسك تنتظم فقد سرقك النّوم، سأهمس بكلماتي الأخيرة الليلة بين شفتيك، في الصباح أرغب في تناول القهوة من تحت يديك، هل يمكن أن تحضري القهوة لسريري؟ اجلسي إلى جانبي لنحتسي القهوة من فنجان واحد محلى برضاب شفتيك، أسبر دفء عينيك، ألتمس الحنان من أناملك حين تتسلل تعبث بشعر صدري.
في الغرفة المجاورة سأسهر قليلاً، إن صحوتِ.. تعالي اجلسي معي،طوقي رقبتي بيديك وضميني إلى صدرك، إلى الصّباح إذًا، قبلة أخيرة لوجه ملاك، يحلم الآن بجمال اللقاء بعد طول غياب.
ما أجمل صباحي، أنت والصّيف، لا تتساءلي من أين أتيت، كانت غيمةربيعيّة يسمّونها الأمّ اللؤلؤيّة، مطرها إحساس ومشاعر لفّعنا رذاذه.. فيصباح ذلك اليوم الذي أذكره جيداً، وصلت أولى حروفك فنمت في خريفي زنبقة متمردة، أتذكرين ذلك اليوم؟ كان ميلادًا جديدًا أحال عمري ربيعاً دائماً.
لن أكون وهماً وأنت لن تكوني طيفاً بعد الآن بل حقيقة ملموسة، لحمًا ودمًا، لكن.. شلال مشاعر، بحيرة أحاسيس، كان نهارًا رائعاً حين التقيتك، حين عدتِ من السفر، سفرك الداخلي وغربتين، ألقيتِ حقائبك على شاطئي، وضعتِها جانباً ومنحتك عينيّ، أضمك الآن .. لن تفارقيني، عيناي معك فقد أصبحتا لكِ وحضني الدافئ، كيف سأسير بلا عينين؟ إذاً سأبقى معك لأرى الطريق فابقَي معي، اسكني حيث شئتِ، جلدي، نسيج روحي، أنفاسي، إنشئتِ ستضمك شواطئي وتحضنك، أفتح صدري إليك مرفأ، أُظلك في زيتوني، أرويك نسغ شراييني.
رائعة كنت في فستانك كسيّدة مخمليّة في لقاء رسميّ، لكن دعيني أقف لهذا الزّرّ المنفلت، لا أريد لنهدك أن يقفز خارجًا، فرس جموح هو، ولا لقرنفلتيك أن تعبث بهما الرّيح، أحبّك بحذاء دون كعب، هكذا نتساوى، لنأضطرّ إلى القفز لأقبّلك.
نحتسي القهوة قبل أن نغادر الحديقة التي ضمّتنا وحدنا مع زقزقة العصافير وهديل الحمام، ضحكاتنا ونحن نتذكّر شقاوة طفولتنا. لطّفت منتعبك في تصفيف شعرك، لا أريد أن أفارقك ولكنّ التزاماتك كثيرة، سنلتقي غدًا مرّة أخرى، لا تقلقي فقد التقينا ولن نضيع من جديد، قبلة أخرى قبل أننخرج، لا أمتلك إلاّ أن أكون طمّاعًا معك، صباحنا معًا.. لا تدعي خيالي يقلقك، أجمل الأشياء تبدأ خيالاً.

* من كتاب أطياف متمردة للكاتب زياد جيوسي من منشورات دار فضاءات/ الأردن

المقال السابقالرموز لغة حيّة !
المقال التالىعلى حين غرة
كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين - رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد