القائد الاداري – ضرورة لكل منظمة


 

القائد الاداري – ضرورة لكل منظمة
LEADERSHIP

هل المنظمة .. اية منظمة .. بحاجة الى مدير ناجح .. أم قائد اداري ناجح ..؟؟

يتزايد الاهتمام بدراسة مفاهيم القيادة الادارية مع تزايد و تعقد امور الحياة و عالم الاعمال و تشابك علاقاتها, و تعقد و تطور الادوار الادارية و التنظيمية المختلفة و تداخلها مع ادوار الحياة العامة للقائد الاداري ..

و تسعى المنظمات و منشأت الاعمال الى النجاح في تكوين او ايجاد القيادات الناجحة و احتضانها لما في ذلك من اثر كبير على سير الاعمال و نشاطات و نتائج او مخرجات تلك المنظمة, بغض النظر عن خلفية ذلك القائد الاداري, مستوى تأهيله, او مرجعيته الاثنية او الجنسية او القومية ..

و في الواقع فأن مفهوم القيادة بحد ذاته على درجة عالية من التعقيد و التشابك, فهو في جانب منه يشيرنا الى مفاهيم او معاني القائد السياسي و ادواره, كما ان هناك جدال و نقاش عن كون صفات القائد هي صفات موروثة ( كاريزما ) ام انها صفات مكتسبة من واقع الحياة والتأهيل و الخبرة و واقع الادوار المتعددة التي يمارسها الشخص ..

لكن بأي حال من الاحوال فأن ( القائد الاداري – LEADER ) يختلف حتما عن ( المدير –

MANAGER ) ، و كما يقال فأنه ليس كل مدير ناجح هو بالتبعية قائد اداري ( ناجح ), لكن يفترض ان يكون كل قائد اداري ناجح هو مدير ناجح ( من موقعه ) ، ( و كما هو معروف فأن كل مدير يتمنى ان يكون قائدا اداريا مؤثرا في اتباعه ، لكن الامر لا يسير دائما كما يريده معظم المدراء ) ..

بشكل مبسط فأن القائد الاداري هو ذلك الشخص الذي يتمكن من قيادة او توجيه مجموعة العاملين في منظمة معينة برضاهم و قناعتهم و رضاهم, باتجاه تحقيق اهداف و نتائج واضحة و متميزة ، و هو الذي يستطيع ان يصهر كل الجهود والطاقات و الامكانات و الموارد في المنظمة المعينة في بوتقة واحدة و باتجاه تحقيق الاهداف المعينة المحددة ، و قد يتضمن ذلك تعديل و تحوير او تطوير لسلوكيات و اتجاهات العاملين في المنظمة للمحافظة على هذا الاتجاه ..

لقد اهتم علماء الادارة بمختلف توجهاتهم و تخصصاتهم بدراسة و تنظير مفاهيم و نظريات القيادة و انماطها, لكي يتمكنوا من التعرف على سر الامكانات و القدرات اللازم توافرها لتكوين القائد الاداري الناجح, و الى أي مدى تلعب القدرات الشخصية دورا في تكوين تلك القيادات ..

على هذا الاساس ظهرت العديد من النظريات في هذا المجال, ربما كان من اكثرها اهمية و اثارة للنقاش مايسمى ب ( نظرية القيادة الموقفية – CONTENGINCY THEORY ) و التي تركز على ممارسة القائد الاداري الناجح لادوار مختلفة تبعا للمواقف الادارية المتنوعة التي يواجهها و يعالجها ..

من جانب اخر فان الدراسات قد اشارت الى بعض الانماط الادارية التي يمكن ان يتبعها او يمارسها القائد الادارية المختلفة, و منها يمكن ان نذكر, النمط التفويضي, النمط الاقناعي, و النمط المشارك ، او النمط القيادي الديمقراطي والنمط التسلطي .. وهكذا ..

و هناك العديد من العوامل و المؤثرات التي تتدخل في تحديد النمط الاداري المعين الذي يسلكه القائد الاداري, منها طبيعة و مستوى المرؤوسين, طبيعة و نوع الموقف, و طبيعة و نوع و حجم

المهام ، لكن القاعدة العامة المهمة, انه ليس هناك نمط قيادي امثل واحد يصلح لان يستخدم و يتبع في كافة المواقف والظروف ..

و دون الدخول في تفاصيل واعماق اكبر, يمكن ان نتطرق بشكل سريع الى بعض الصفات او المزايا التي وجدت من خلال التجارب و الدراسات الادارية المختلفة انها تميز القادة الاداريين الناجحين الذين يتركون اثار بصماتهم على المنظمات والادارات التي يقودونها:

·الوضوح في التعامل مع الاخرين ، الشفافية .، الصراحة ، الدقة و التحديد في اختيار التعابير والمفاهيم والتصرفات

·العمل بروح الفريق ( TEAM WORK ) كلما كان ذلك ممكنا ، فالقائد هو الذي ينجح في قيادة التابعين له ، و ليس ذلك الذي يعمل لوحده, و الذي يرى نفسه فوق الجميع, و رأيه هو فقط الاصح ، فمثل هذا الشخص ممكن ان نسميه أي شئ الا كونه قائد اداري مهما كان موقعه و مستوى قدراته و خبراته

·التعامل بدرجة عالية من الثقة مع الاخرين ، فالاتباع والمرؤوسين لن يقتادوا و يثقوا بالقائد الذي لا يضع هو ثقته بهم, و يكون تعامله معهم مبنيا على اساس الشك و عدم الثقة

·قدرة كبيرة و متميزة على السماع و الانصات الى اقوال و كلام و مقترحات اتباعه و العاملين معه ( اكبر من قدرته على الكلام و التصريح ربما ), و قدرة متميزة على التمييز ما بين الغث و السمين من هذه الاقوال و الافكار و المقترحات

·انعكاس النمط القيادي على شكل التنظيم الاداري (ORGANIZATIONAL STRUCTURE ) للمنظمة ، حيث يميل الهيكل ليكون اكثر وضوحا و عملية و ترابطا, و اكثر ترابطا من الناحية الافقية عنه من الامتداد العمودي متعدد المستويات

·قابلية كبيرة في مجال اصدار و اعداد و مناقشة القرارات و معالجة المشاكل ، و أن يتمكن من عكس اسلوبه و صفاته القيادية على عملية و ميكانيكية عملية اتخاذ القرارات في المنظمة

·اخلاقيات القيادة ( ( LEADERSHIP ETHICS ) ..

أخيرا، يراود ذهني سؤال مهم، كم من القادة الإداريين و السياسيين في بلادنا العربية، يستحق فعلا لقب [ قائد ]، و كم منهم إشترى هذا المنصب أو حصل عليه من خلال رشاوي و دفعات و واسطات و علاقات غير مشروعة، و كم من هؤلاء القادة يضع نصب عينه المصلحة العامة و مصلحة المنظمة و مصلحة البلد و مصلحة العاملين قبل مصلحته الشخصية و مصالح عائلته و حزبه و عشيرته و حساباته البنكية ..؟؟!!

هنا لا بد من الإشارة سريعا على نموذج بات معروفا عالميا للفساد الإداري و السياسي الذي ينعكس بوضوح على موضوع القيادات الإدارية و السياسية، و كيفية إختيار هؤلاء القادة، و كيفية تعيينهم و ترقيتهم، و ما هي مواصفاتهم، و ما هي المزايا التي يحصلون عليها، و ما هو مستوى الخدمات التي يقدمونها للبلد و الشعب و العملاء و العاملين و الزبائن، هذا النموذج الأشهر اليوم هو النموذج العراقي للأسف الشديد، و ربما نعود مرة أخرى لمزيد من التفاصيل و التعمق في هذا الجانب ..

شارك
المقال السابقالتربية الجنسية : واقع مهمّش وتحوّلات لا بدّ منها
المقال التالىضمائر عربية ؟!
غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة ... عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حاليا في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد