الجدران تغادر حروبنا


 

أتلمس نعومة صوتي على الجدران
فيها دفائن صمتي
وقصص الأرق وحكاياته
فيها الخصام توثب
في ليالي الشتاء عندما نكون على وفاق
أصابعي تتشبث بحرير شعرك
الشتاء ملاذنا
والليل سكوننا
أسمع نداءاتك وأنا غارق في دهشة الصمت
لا يبارحني السكوت
أصبعي يشير الى معارك على حدود الوطن
ومخاوفي أن تتمدد الى مضجعي
أرى لهيب المدافع
وأرتال الجيوش في زوايا غرفتي
لا أشك اني أتوهم
أو أهذي بمخاوفي
نعومة الجدران بدأت تخشن كلما دنت من لحظة فراقنا الأخير
( أم كلثوم ) في صدى صوتها أشعر ان الجدار يبلعني
جبسا أبيض غرق بالمعارك
والأمنيات
تلك الأمنيات وكأنها قنابل تتوجه صوب صدري
كأنها خصلة جامحة من شعرك الداكن غرقت بالسواد
فرشاة رسم توحي اليّ أن أجسد صهيل الملل
وحروب الوطن
على جدار الليل
على أوتار الكمان الحزين الذي يعزف ( ليلة حب )
أمنيات تحشرجت في حنجرة ( أم كلثوم )
لتسمعني (حسيببك للزمن )
هل هو توبيخ لي ؟
أم دعاء عسر يصيبني ؟
أم استسلام للفراق ؟
أسمع صوتكِ ينفذ من صمتي
والجدار الأبله
– لا مفر من الحرب والحب
لكنك نسيت صمتي
وليلي الكئيب والجنود الذين أسروا وقتلوا بعد أن تاهوا في صحراء جدراني
وتسللوا الى خطوط الصد مع العدو
وباتوا في أرض الحرام بلا مؤن
انهم ليسوا جنود هارون ولا مليشيات قارون بل هم جيوش الأرق
جيوش نحل تسولت في حدائق الليلك
وحانات مخيلتي
كانوا يرمونني بالازدراء
يحتفلون بالرقص والقبل
سكارى يتوسدون ليلي الموحش
يتهامسون
يتعانقون فينزّ جداري عسلا
لم تعد الظلمة تطيق أرقي
وعلقم الصمت
وشكواي
الجدران تغادر حروبنا
تترك الحب
والسكون
وعتابنا
تمضي مهرولة لتبحث عن جندي ناجٍ من معاركنا التي لن تنتهي ……….

لا تعليقات

اترك رد