سكتنى له فدخل بعصافيره


 

دخل ابني يسألني مترددا وهو يشعر بالخجل، إن كان من الممكن أن يحضر قطة من أصل فارسي عريق إلى البيت، وتحت إلحاح زوجتي وابنتي بل وكل الأسرة… وافقت، شعرت أن قلبي سوف يصبح حجرًا ولا ينتمي إلى الإنسان المتحضر إن رفضت طلبه، وافقت بشروط، أن يذهب بها إلى الطبيب البطري كي يعطي لها كل التطعيمات التي تؤمن الجميع من نقل الأمراض، وكان ما طلبت، تم تطعيمها بكل الأطعمة التي تجعلني وأسرتي في مأمن من العدوى، خصوصا وأن في البيت بنات قد يصبن بفيروس القطط, وعانين في المستقبل بمشكلات لا حل لها، وقد يلقين باللوم علىَ. حضرت القطة وحضرت معها السعادة إلى البيت، كل من يقطن البيت إرتبط بعلاقة وطيدة بالقطة، لم أجد في حضورها غير الود والقرب والمؤانسة. بعد إسبوع سألني ابني عن إمكانية إحضار عصفور إلي اليت من جنس نادرٍ، فقلت له أهلا وسهلًا، فالاستيقاظ على صوت العصافير لا شئ يعادله في البهجة والسعادة، إن الإستيقاظ على صوت العصفور شئ مستطاب، وسعدت بصوت العصفور الذي أشعرني بأنني في الجنة، وكنت أساعده في تجهيز الطعام والماء له، وبمرور الوقت سألني أنه يريد أن يمنحها زوج كي تشعر بالرفيق، بالزوج يسكن العصفور، وتصبح الحياة مكتملة ذات بهجة، يصبح العش كما أمرت به الطبيعة، إلفين سعيدين، لا عزل ولا حسد، كمال بلا نقص يجعل الحياة حزينة، فما كان مني إلا أن وافقت، فللطبيعة نداء لابد للجميع أن يذعن له ويستجيب لأوامره!

حضرت الزوجة، ثم حضر زوج أخر ثم حضرت أزواج ثم أزواج، أحضر ابني أقفاص عصافير تمتلئ بأنواع شاذة ونادرة، يصعب علي المرء أن يجدها، وكنت في غياب عن المنزل، وحين حضرت وفي أول ليلة لي، سمعت كل أصوات العصافير في غرفتي، لقد كانت أقفاصها قريبة من غرفتي، وكل الأصوات تتجهة أولا إلي مسامعي قبل أن تصل إلي مسامع أي فرد في البيت، لم أستطع النوم في تلك الليلة أبدا، قلت لعلي لم أتعود على هذه الزقزقه، وبمرور الوقت سوف أشعر بأني في الفردوس، والعصافير بكل أجناسها وأنواعها تزقزق قرب أذني، وما أعظمها جنة! مرت أول ليلة بلا نوم، ثم كانت الليلة الثانية، كان النوم صعب المنال، حتي ظهر على وجهي ملامح الإجهاد وقلة النوم، لقد زاد من الضوضاء أن هذا الابن أحضر كلبًا يقول عنه أنه ألماني، وما الحق إلا أنه كلبُ لم يصيبني منه إلا الألم، فكان ألماني بحق! شعرت بالإجهاد والتعب ,كان لابد من إتخاذ قرار، قرار بأن كل تلك الكائنات لابد أن تخرج من بيتي غير مأسوف عليها، وهنا كانت المصيبة والطامة الكبرى، لقد إعترض على قراري كل أفراد الأسرة، كيف يتركون القطة الفارسية لتذهب بعيدًا عنهم، لقد ربط الحب بينهم وبينها، أصبح من المحال أن يتركوها، لن يكون للحياة طعم بدونها! فجأة شعرت بالإستيطان الإسرائيلي، وكيف توغل وإمتلك الأرض والبيت في غفلة منا، كيف سيطر على الأمر بكل يسر ونحن نحكم القلب والعاطف!

لا تعليقات

اترك رد