هل نحن أحرار؟

 

مجلة الفيلسوف الجديد

مفهوم الحرية في أشكالها الأساسية – أن تكون حرا ، حرية العقيدة ، والحرية البدنية أو الشخصية – تخضع لتحليل عميق وجدال بين الفلاسفة لعدة قرون . ما هي الحرية ؟ هل نمتلك حرية الإرادة ؟ وهل نحن أحرار؟ هنا سوف تجدون بعض الأفكار عن الحرية من وجهة نظر ستة من المفكرين الكبار في الفلسفة الغربية.

الرومانسي

جان جاك روسو، 1712-1778

الرجل الأول الذي ، بعد أن سوّر قطعة أرض ، يفكر في نفسه و يقول هذه الأرض لي ، ونجد أن الناس بسطاء بما فيه الكفاية ليصدقوه ، وهذا الرجل كان المؤسس الحقيقي للمجتمع المدني . كم من الجرائم والحروب والقتل ، كم من الفظائع والمآسي لا يحاول أحد أن ينقذ البشرية منها من خلال سحب الرهانات ، أو ردم الخلافات والفجوات بين الناس ، أو الصراخ للزملاء : حذار من الاستماع إلى هذا الدجال ؛ أنتم مخدوعون جدا إذا نسيتم ولو لمرة واحدة أن ثمار الأرض تنتمي إلينا جميعا ، والأرض نفسها لا يمتلكها أحد.

عالم اللسانيات

نعوم تشومسكي، 1928-

وطالما أن بعض الطبقات المتخصصة في مركز السلطة ، فإنها ستضع سياسة بما يتماشى مع المصالح الخاصة التي تخدمها . ولكن ظروف البقاء على قيد الحياة ، ناهيك عن العدالة ، تتطلب تخطيطا اجتماعيا رشيدا لمصلحة المجتمع ككل ، والمقصود بهذا الآن هو المجتمع العالمي. والسؤال المطروح هو فيما إذا كان ينبغي على النخبة المتميزة أن تهيمن على وسائل الاتصال الجماهيري ، وأن تستخدم هذه القوة كما تقول لنا إنها يجب أن تستخدم هذه الوسائل لتفرض مفاهيمها الضرورية ، وأن تتلاعب وتخدع الأغلبية الساذجة من الناس ، وأن تزيلها من الواجهة . والسؤال ، باختصار، هو ما إذا كانت الديمقراطية والحرية قيم يجب

الحفاظ عليها أو هي تهديد ينبغي تجنبه . ربما في هذه المرحلة الحاسمة من الوجود الإنساني ، الديمقراطية والحرية هي أكثر من قيم يمكن المحافظة عليها وحفظها ، بل هي ضرورية للبقاء على قيد الحياة.

النفعي

جون شتيوارت ميل ( 1806-1873)

يسأل الناس أنفسهم ، ما المناسب لموقعي ؟ ما الذي یقوم به عادة الأشخاص الذين في مكاني؟ وما الظروف القانونية المحيطة بهم ؟ أو يسألون (وهذا هو الوضع الأسوأ ) ما الذي يقوم به عادة أشخاص في موقعي وفي ظروف أرقى من ظروفي؟ أنا لا أقصد أنهم يختارون ما هو مألوف في قراراتهم وبما يناسب ميولهم. وقد يحدث أن لا يكون لديهم أي ميل أصلا ، باستثناء ما يندرج تحت اسم العادات والتقاليد. وهكذا فإن العقل نفسه مربوط بقيود : حتى في ما يفعله الناس من أجل المتعة ، والتطابق بين سلوكهم والتقاليد هو أول ما يفكرون به ؛ وأنهم يحبون في الأوساط العامة. لذلك يمارسون الاختيار فقط من بين الأمور التي يتم القيام بها في العموم كخصوصية الذوق ، ولا مركزية السلوك و رفض الجرائم و حتى أنهم لا يتصرفون بطبيعتهم و ليس لديهم طبيعة أو سلوك في الحياة يجب إتباعها : قدراتهم البشرية ذابلة و يصبحون عاجزين عن تنفيذ أي من الرغبات القوية أو الملذات الذاتية ، وعادة ما يكونون دون أي آراء أو مشاعر نحو تطوير الوطن ، أو بشكل صحيح- دعنا نكون صريحين – نحو منزلهم الذي يعيشون فيه .

معتنقو مبدأ اللذة

فولتير، 1694-1778

أنا لا أعرف كيف أن صناعة الأفكار ليست بأهمية الصناعة التقليدية المعروفة في العالم . كل ما يُعطى لنا هو سلسلة لما يمر معنا في آلية العقل غير المفهومة . وبالتالي ، فإن الإرادة ليست ميزة يمكن للمرء أن يطلق عليها اسم حرة . الإرادة الحرة هي تعبير خال تماما من المعنى ، وما يسميه أتباع المدارس إرادة اللامبالاة، معناها الإرادة العشوائية التي ليس لها هدف ، وهو وهم لا يستحق أن يكون محل نقاش أو جدل . وبأي معنى من المعاني يمكن عندئذ أن نقول أن أحدهم ” رجل حر” ؟ . هل نقول ذلك في نفس المعنى الذي نقول فيه الكلمات التالية : الصحة و القوة و السعادة . الإنسان ليس دائما قويا ، ليس دائما بصحته، وليس دائما سعيدا . فكلمة ” الحرية ” و “الإرادة الحرة” هي عبارات مجردة ، كلمات عامة ، تشبه الجمال والخير والعدالة . هذه المصطلحات لا تعني أن جميع

الناس دائما لطيفين و جيدين وعادلين ؛ وبالمثل ، وفي ذات الوقت هم ليسوا دائما أحرارا .

الايجابيون

ألفرد أير ( 1910- 1989)

لا يعتقد أن الإنسان مسؤولا أخلاقيا عن عمل لم يكن في وسعه تجنبه . ولكن إذا كان السلوك الإنساني محكوما تماما بالقوانين السببية ، فإنه ليس من الواضح كيف كان من الممكن تجنب أي عمل يتم القيام به. ويمكن أن يقال عن الوكيل إنه كان بإمكانه أن يتصرف على خلاف ذلك إذا كانت أسباب عمله مختلفة ، ولكن لأنها هي على ما هي عليه ، يبدو أنه ملزما بالعمل كما فعل . الآن يُفترض عادة أن الناس قادرون على التصرف بحرية ، بالمعنى الذي جعلهم مسؤولين أخلاقيا عن أفعالهم، وأن السلوك الإنساني محكوم تماما بالقوانين السببية : و هو الصراع الواضح بين هذين الافتراضين اللذين يثيران المشكلة الفلسفية المتمثلة في حرية الإرادة .

الفوضويون

بيير جوزيف برودون ( 1809-1865)

أن تكون محكوما يعني أن تكون مراقبا و عرضة للتفتيش وأن يتم التجسس عليك وأن تصدر إليك التعليمات و أن تعمل وفق القانون و أن يكون لك رقم متسلسل و أن تُنظَم وأن تُسجَل بياناتك وأن تُعلَّـَم الأشياء وأن تُوعَظ و أن يُسيطَر عليك و أن تُفتَّش وأن تخضع للتقييم وأن تُقدَّر قيمتك و أن تُراقَب وأن تتلقى الأوامر من قبل مخلوقات ليس لها الحق ولا تمتلك الحكمة ولا الفضيلة للقيام بذلك . أن تكون محكوما هو أن يحدث في كل عملية و كل معاملة أن تُدوَّن و تُسجَّل وتُحتسَب وتخضع للضرائب وتختم وتقاس أبعادها وتُرقَّم وتقيَّم وتحتاج لرخصة وإذن للعمل ، وتحذَّر من أعمال وتمنع من أعمال ويحظر عليها أعمال ثم تصلّح وتُصحَّح وتعاقب بذريعة المنفعة العامة ، وباسم المصلحة العامة ، أن تُوضع رهن المساهمة أو التدريب أو الاستعباد أو الاستغلال أو الاحتكار أو الابتزاز أو التضييق أو الخداع أو السرقة ؛ ثم ، ومن دون أدنى مقاومة ، وعند أول كلمة شكوى، تقمع وتغرم ويتم تشويهها ومضايقتها و اصطيادها و إساءة معاملتها وتقييدها و نزع سلاحها وتقييدها وخنقها وسجنها والحكم عليها وإدانتها وقتلها رميا بالرصاص وترحيلها و التضحية بها وبيعها و خداعها وبعد كل ذلك تتوج بالسخرية منها والضحك عليها والاستهزاء بها والغضب منها والتقليل من شأنها . هذا ما تفعله الحكومة و عدالتها ؛ وهذه هي أخلاقها .

* ترجمة محمد عبد الكريم يوسف

* الحواشي :

العنوان الأصلي والمصدر: Are we free? 6 philosophers’ views, by New Philosopher on September 10, 2013

لا تعليقات

اترك رد