مترو بغداد


 

الميترو دليلٌ على قهر الإنسان للطبيعة واستخدام العقل لمنفعة البشرية ، فقد سعت حكومات الدول إلى تنفيذ مشاريع الميترو في فترات قياسية وشهدت عملية إنشاء شبكات النقل فيها تطوراً سريعاً ، في خطوط تحت الأرضٍ ، متوازية ومتقاطعة أحياناً ، تساهم في التخلص من الزحام وتستوعب الكثير من الأيدي العاملة المعطلة .

وفي العراق ، أخذت فكرة إنشاء مترو بغداد أصداء واسعة سخّرت لها الحكومة العراقية الإعلام المسموع والمرئي والمقروء ، حتى أصبحت مسألة المشاهدة اليومية لأمين العاصمة السابق صابر العيساوي شيئاً مألوفاً لدينا .. نراه يشرح في كل لقاء تلفزيوني سواء كان على التلفزيون الرسمي أو القنوات العربية للدول (الشقيقة) آليات ووسائل إنشاء هذا المشروع العملاق وكيف يتم العمل في إنجازه في موعده المحدد وبدون تأخير بحيث لا يؤثر انشاؤه على الحياة العادية في العاصمة فلا يتم غلق الشوارع والطرقات وإنزال الحفارات العملاقة وتبقى محلات البيع مفتوحة الأبواب ويبقى المارة والسيارات ودوائر الدولة تؤدي عملها بشكل طبيعي .. كيف ذلك يا معالي أمين العاصمة؟ يقول سوف نعتمد طريقة ( الحفر المخفي ) حيث تعمل آلياتنا تحت الأرض بشكلٍ مخفي بحيث نفاجئ المواطن العراقي عند إنجاز المشروع ، وهذا الأسلوب يشبه إلى حدٍ ما أسلوب عملية (القسطرة) حيث يتم إدخال أبرةٍ شعرية في جسم الإنسان تسير داخل الشرايين والأوردة ولا تؤثر على أعضاء جسمه .

لا أريد مناقشة فكرة الحفر المخفي علمياً حيث إن كل شيءٍ ممكن في كثيرٍ من الدول التي يستلم المخلصون فيها دفة الأمور ، لكن ما يؤلمنا أن يستمر خداعنا مراراً وتكراراً ممن يصبحون أسياداً على شعبٍ لا حول له ولا قوة ، تارة باستخدام حيلة الحفر المخفي لانجاز ميترو بغداد وتخليص العاصمة من الزحام الشديد ، وتارةً أخرى بالوعود لإنجاز مشروع 10×10 وتحويل مدينة الصدر إلى نموذج سكني يحتذى به في المحافظات وغيرها من وسائل الخداع .

إختفى صابر العيساوي بعد أن تمّت تنحيته على أثر ملفات فساد مالي تتعلق بتبطين وتجهيز قناة الجيش وشارع المطار وغيرها ، واختفت فكرة إنشاء مترو بغداد وتخلصنا من الحفر المخفي والقسطرة الأرضية و أصبحنا لا ندري أين حلت الأموال المخصصة لإنشاء مشروع 10×10 في مدينة الصدر ، ولا ندري ما هي الطريقة القادمة التي يخدعوننا بها .

لا تعليقات

اترك رد