أنشودة الحياة [الجُّزء الخامس] ( نصّ مفتوح ) – 85


 
(لوحة للفنان صبري يوسف)

السَّلام أعمق من البحار
إهداء: إلى كلِّ إنسان يسعى إلى تحقيق السَّلام والوئام بين البشر!

85
… … … …

السَّلامُ أنثى حُبلى بالخيرِ ..
تحملُ بينَ أحشائِهَا
اِطمئنانُ جُغرافيّةِ الكونِ!

أخلاقٌ مُتجذِّرةٌ في سيرورةِ حياةِ الإنسانِ ..
نورٌ يتصاعدُ في معراجِ الغبطةِ!
أنشودةُ فرحٍ يردِّدُهَا الأطفال
قبلَ أن يخلدوا للنومِ!
اِستعدادٌ فطريّ لمواكبةِ قوافلِ الخيرِ ..
ضميرٌ يتوهَّجُ نوراً في صدرِ السَّماءِ ..

بشارةُ هُدى تتلألأُ فرحاً ..
مُنبعِثةٌ من عباءَةِ اللَّيلِ!

رسالةٌ من ذَهَب
حكمةُ الحكماءِ ..
فلاسفةُ هذا الزَّمان
تهيئةُ ملايين النَّاسِ
لمصافحةِ ملايين آخرين!

رُؤى مُنْبَعِثَة من خيوطِ الشَّمسِ
تَهْدفُ إلى خَلْقِ إنسانٍ مُسالم
يقرِّرُ بذاتِهِ
أن يعيشَ في حالةِ وئامٍ معَ نفسِهِ ..
معَ جيرانِهِ ..
معَ الحياة!

السَّلامُ لغةٌ إنسانيّة عميقة
بعيدةٌ عنِ النَّصْبِ والنِّفاقِ
بعيدةٌ عن التَّواقيعِ الورقيّة ..
عن هدرِ الدِّماءِ!

السَّلامُ شهيقُ الحياةِ ..
رحلةُ فَرَحٍ يعيشُها الإنسان
في حالاتِ التَّجلّي ..
مَنهَجٌ إنسانيّ كَزُرقةِ السَّماءِ
يَهْدفُ إلى تغييرِ
رُقَعٍ مَهمومةٍ مِنَ الكونِ
مِنَ حالاتِ الخصومِ
إلى حالاتِ الوئامِ!

السَّلامُ علاقاتُ حُبٍّ متبادلة بينَ البشرِ
بعيدٌ عن لغةِ المصافحاتِ
عن لُغةِ المجاملاتِ المشبوهةِ ..
بعيدٌ عن لغةِ الإحتضانِ مِنْ أجلِ فلان!

السَّلامُ لا يُبنى على لغاتٍ جوفاء ..
السَّلامُ محرقةٌ متوهِّجةٌ كالجمرِ
منخلٌ كبيرٌ
يُصفِّي شوائبَ هذا الزَّمان
يستأصلُ أحقادَ ملايين البشرِ
يحوِّلُهَا إلى عناقٍ حميمٍ
إلى تغريدةِ بُلْبُلٍ
في وجهِ الطُّفولةِ!

السَّلامُ رؤيةٌ شموليّة وارِفَة بالمحبَّةِ
نيَّاتٌ مُنبَعِثَةٌ من حنانِ اللَّيلِ
من وحيِ الخصوبةِ!

السَّلامُ مصافحاتٌ حميمة لملايينِ البشرِ
تشرَّبوا قيمَ الخيرِ على اِمتدادِ أعمارِهم
يقطعونَ عهداً على أنفُسِهُم
لمصافحةِ ملايينَ بشرٍ آخرين!

السَّلامُ لُغةٌ غير مرئيّة
مقدَّسة ..
تحملُ خصوبةَ الحياةِ ..
بعيدةٌ عن لغةِ الألوانِ
عن لغةِ الأجناسِ
بعيدةٌ عن لغةِ العنجهياتِ
مُشَبَّعةٌ برحيقِ الأديانِ!

السَّلامُ باللُّغةِ العربيّة يعني التَّحيّة
.. والتَّحيّةُ تاريخٌ ناصعٌ بالصَّفاءِ
وفاءٌ عميقُ المدى
ودادٌ مُتبادلٌ بينَ البشرِ!

السَّلامُ ليسَ كلمات نقولها ..
ثمَّ نتعرَّضُ بعدَها للموتِ!
السَّلامُ لا يقودُنَا إلى الموتِ ..
يقودُنَا إلى إستئصالِ بذورِ الحقدِ والكراهيّةِ
من قُلوبِ البشرِ!

لا يُعَدُّ السَّلامُ سلاماً
عندما يقودُنَا إلى الهلاكِ
إلى هضابِ الجَّحيمِ!

السَّلامُ ليسَ كلاماً نقولُهُ
أمامَ حشدٍ من البشرِ
هوَ مدى استقبالِ هذا الحشد
لحيثياتِ السَّلامِ ..
هو تشبُّعُ الرُّوحِ لرحيقِ السَّلامِ
هو شهقةُ حقٍّ تصدحُ في فضاءِ الكونِ!

السَّلامُ هو حالةُ اِنبعاثٍ
نحوَ سماواتِ الفرحِ ..
نحوَ رفرفاتِ خصوبةِ الرُّوحِ!

السَّلامُ ينسجُ من خيوطِ الشَّمسِ فضائل ..

حالةٌ شفّافة يعيشُهَا الإنسان
في كنفِ وطنِهِ ..

حالةٌ ولا كلَّ الحالاتِ
تنتشرُ كالهواءِ النَّقيِّ ..
تلغي الحدودَ المجنونة بينَ البشرِ
لإنجابِ أطفالٍ أصِحَّاء!

المقال السابقإليه
المقال التالىأغلبية
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد