إليه


 

اليوم أيقنت أنك لم تعرفني …. و أنك مهما استنطقت ذاكرتك
بحثا عني …. فلن تفلح في رسم ملامحي
قد كنت تراني بعينين لاتريان …. لم أشكل لوحة روحية في عمق ذاكرتك ….
بالرغم من أنني لست معقدة التفاصيل .. ولا مبهمة … ولم أشكل يوما معضلة كبيرة لمن عرفني ..
ولا أعلم مالذي حدثت نفسك به لحظة وقوع نظرك علي للمرة
الأولى …. و إن كنت قد عنيت لك شيئا مهما لحظتها أم لا ….
يوما مازلت أذكره بجزئياته ….
كان صباحا خريفيا جميلا …. مبتسم التفاصيل .. يضفي اللون الأصفر المشوب بالإحمرار الكثير من الجمال على طرقاته .. أوراقه تراقص النسائم منتشية .. متناسية أنها تكتب السطر الأخير في رحلة حياتها ..
حين اصطدمنا معا على أبواب تلك الثانوية التي صودف أننا سنعمل فيها معا .. ابتسمنا و اعتذرنا …
نسيت اللحظة أنت .. لكنني لم أفعل أبدا …
اليوم وأنا أكتب لك البسيط من الحروف …. والعميق من الحب
أعلم أنني أحرك السكين التي غرزها إيماني بك ….
وبحبك ….
وارسم تنهيدة طويلة بدأت آن لقائي بك …. ولم تنته حتى اللحظة
و أعلم أن الكتابة هي طوق نجاة لي و إخبار لك ….
ياإلهي ماأصعب تلك اللحظات على قلب إمرأة …. تبوح بحبها لرجل إعتاد أن يراها بعينين لاتريان …. ربما بحث في ملامحها عن تفاصيل حبيبة قديمة …. أو ذكرى عابرة …. أو أنها شكلت له يوما لوحة سيريالية …. ألقى عليها بعضا من نظره وانصرف دون أن يكلف نفسه عناء قراءتها ….
و رغم أنك تمتلك ابتسامة ودودة جدا …. وعينان دافئتان تشعان نورا وصفاء …. لكنني لم أجروء على الدخول معك في أي تفاصيل تخصك وكم تمنيت لو أنك سألتني يوما حدثا يخصني …. أي بلاهة تلك الغارق فيها قلبي درجة الإيمان العميق بك ..؟!
ومن أين له اليقين بك .. ؟!
حتى أنه ألقى أسلحته دفعة واحدة متناسيا كل الأعراف و متجاوزا لكل الأسس الصحيحة لبناء كيان سليم …
و أنا المتحدثة دوما الصامتة حقيقة …
و الرائي أنت و الغير مرئية أنا …
مازلت أذكر دهشتك حين أخبرتك بأنني أحب اسمك من قبل حتى أن أعرفك …. وكم بت أعشق ترداده كل لحظة وكل حين …. أي صدفة هذه ….؟ و أي قدر ذاك الذي ربطني بك ….؟ كأن العشق حالة تكامل قوامها أنت واسمك وكل تفاصيلك والكثير من قلبي ….؟!
ياإلهي كم أحببت عملي لأنه منحني فرصة اللقاء بك …. والتعرف عليك …. وكم شعرت بالغيرة ممن حولك و أنا أرى ابتسامتك توزعها للجميع و ضحكتك التي تتسع في حين تضيق عيناك أكثر وأكثر …. كأنك تطبقهما عليهم لتحتفظ بهم في قلبك لأطول ماتستطيع …. في حين أنفى أنا بعيدا عن كل ذلك و أحصي المزيد من ضحكاتك …. ألم أقل لك …. لا ملامح لي بروحك و هنا تكمن سخرية القدر …. أنت تستولي على كياني و أنا اقبض على السراب ….
أتعلم ..؟
هناك أيام لا أضع فيها الملح بطعامي …. دموعي تتكفل بذلك …. كما أحلي أوقاتي باسمك ….
مفارقة عجيبة كتلك التي منحتني اليقين بك منذ أول لحظة لقاء بيننا …. وجعلت مني طيفا بلا ملامح ….
و إليك أقول : أيها العابر للوقت …. والمختلف بك الزمان عما سواه …. لو كتبنا التاريخ مرة أخرى …. لما أبهت لشيء و لأحببتك بذات اليقين و ذات الإيمان حتى و لو كنت في نظرك مجرد معلومة مسطرة على سبورة الأيام .. بلحظة تغذي كل تفاصيلها و تصنع منها مادة مهمة .. وبلحظة لاتبقي منها بممحاتك غير غبار للطباشير .. يتطاير .. فتدمع منه العيون ….

لا تعليقات

اترك رد