التفكير الإستراتيجي في التصميم – ج٤


 

واحدة من المفارقات المثيرة للاهتمام في الاستراتيجية تكمن في أنه من أجل تعزيز مستوى التفكير لابد وان ينظر الى “الصورة الكبيرة،”اي يجب على المرء الغوص تحت سطح القضايا للكشف المتبصر الدقيق ،فالرؤية الاستراتيجية هي فكرة جديدة تجمع بين جزئين أو أكثر من المعلومات للتأثير على النجاح العام للأعمال التجارية، وتؤدي إلى ميزة تنافسية، انها نمط من الالهام الذي يوضح ظاهرة عالمية عندما يتعلق الأمر بالرؤى،فضلا عن ذلك تمثل مجموعة من الأفكار استنبطت وصممت لسوق معينة، وفي كثير من الأحيان تخوض الشركات صراعا تنافسيا بعضها مع بعض بإستعمال الأفكار … هذه الأفكار لا تتطلب أي جهد إضافي للحصول عليها، وتقديم مسار أقل مقاومة لتلك المحاولات الكسولة جدا للقيام بأي تفكير حقيقي امام تلك المتاحة بسهولة في السوق ،والتي تفقد قيمتها بسرعة عندما يتعلق الأمر بالتطوير الإستراتيجي المغرق بالتمايز المطلوب للحصول على ميزة تنافسية،من جانب اخر،فإنه ما من شيء واحد في التفكير الإستراتيجي يمكن ان يكون مكتوبا بدقة على الورق، فالحقيقة الفعلية تشير الى ان الاستراتيجية المحققة للشركة تأتي كنتيجة لقرارات تخصيص الموارد المتخذة من قبل المديرين كل يوم، ولذلك، من الأهمية بمكان أن يكون هناك فهم راسخ لتخصيص الموارد، وكيفية تحقيق أقصى قدر من إمكاناتها في المؤسسة، مع عدة مليارات من اموال الشركات ،ومن الواضح في سوق اليوم أن وجود معظم الموارد لا يضمن شيئا، فقد تظهر موارد تهتم بها لاحقا،وهناك من يفترض غالبا أنه بمجرد صياغة استراتيجية سليمة، وتنفيذها سوف تكون ناجعة،لكن البحوث تشير إلى خلاف ذلك ،ففي مسح اجري لأكثر من ( 400) شركة نشرت في مجلة (التدريب والتطوير) أظهرت ان 49% من قادة الأعمال لديهم فجوة بين قدرة شركاتهم على التعبير عن رؤية استراتيجية فاعلة وامكانية تنفيذها ، فضلا عن ذلك، 64 %من المديرين التنفيذيين لا يؤمنون بأن شركاتهم لديها القدرة على سد تلك الفجوة! اذ ينطوي العمل، أو تنفيذ استراتيجية فعالة على الانضباط في التركيز في القضايا المهمة ، وليس العاجل،او الطارىء منها ، لكن يبقى السؤال الإجرائي: ما الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتحقيق الميزة؟

بهذا الصدد يشير (ريتش هوروات ) الى توافر طرائق متنوعة لتطوير المهارات الاستراتيجية والتحليلية التي يمكن ان تسهم في تعزيز ماتفكر فيه من اجراءات ،هي على النحو الأتي:

– كن جامعا للأفكار، والقصص، والعينات، والناس، والرؤى، هي أفضل وسيلة لتوليد افكار جديدة.

– تحديد الأهداف ، اذ ينطوي التفكير الاستراتيجي الناجح على تحديد الأهداف، والالتزام بتحقيقها،اي الأهداف التي كنت حددتها سلفا.

– فكر في تخصيص وقت جانبي كي يمكنك التفكير في رؤية للمستقبل والأهداف التي ستحصل عليها أنت هناك.

– كن منظما ، بعد أن كنت جمعت الأفكار، والرؤى، وما إلى ذلك يجب أن تكون أيضا منظِما للمعلومات، ويمكنك إنشاء موقع على شبكة الانترنت أو مدونة لتخزين أفكارك، وكذلك تطوير أفكار جديدة.

– كن منفتحا ، حافظ على عقلك مفتوحا وتعلم الاتجاهات الجديدة لفهم ما يطرأ من تطورات في مجال عملك ،وقم بتحديث معلوماتك باستمرار.

– تواصل مع الآخرين الذين يمكن أن يساعدوك في تحقيق أهدافك،ولتعزيز افضل وضعت الإستراتيجية الإميركية وأستاذة إدارة الأعمال في مدرسة داردن بجامعة فيرجينيا (جين ليدتكا) عام (1998) انموذجا يحدد ماهية التفكير الاستراتيجي كطريقة خاصة للتفكير وتوليد الافكار، محددة وواضحة جدا ، فضلا عن تنوع خصائصها تمثلت بخمسة عناصر ، هي على النحو الأتي:

– منظور الانظمة.

-التركيز على النية ، او المقصد(الهدف).

– الانتهاز الذكي. – التفكير في الوقت المناسب. – الفرضيات .وسنأتي على تفصيلاتها لاحقا في مقال مستقل.

وللاهمية التي يوفرها التخطيط والتفكير الإستراتيجي يشير(براين اوكنيل) في كتابه لعام (1993) الى أنه في غياب التخطيط الأكثر واقعية، فإن معظم الوكالات الطوعية ستحكمها، وبصورة سيئة ما تسمى بالفكرة المضيئة، رئيس، أو رئيس لجنة ، أو عضو مجلس إدارة أو موظف يحصل على فكرة مشرقة

حول ما يجب القيام به،وهذا امر غير جيد بالمرة ، ومن المؤسف ان تقع كثير من الشركات ضحية لفكرة مشرقة وتفوت الفرص التي من شأنها مساعدتهم في ايجاد تعاون مستقبلي مستدام ،وهنا يذكر(كيرت بوشولتز) المدير التنفيذي للجمعية الطبيعة الجبلية الصخرية مايتعلق بذلك ، والتي غالبا ماتنبني على فرضية (الرؤية)،ان “مشكلة الرؤية” تعد واحدة من خمسة قضايا تحرق وتؤثر في طبيعة عمل فرق الشركات ،لانهم ببساطة لا يستطيعون رؤية أين سيذهبون معا،اذ يلحظ ان الفرص داخل المنظومة لاتصدق ، والمجموعات تحتاج إلى العمل لنيل هذه الفرص، في حين أن بعض الأفكار الساطعة يمكن أن تنشط في الواقع مقابل الكثير الذي يظل خاملا في بيئة راكدة،على الرغم من ان التخطيط والتفكير الاستراتيجي يسمح بالتحضير لاغتنام الفرص، وهي عملية مستمرة للنظر في اطر التعاون ،اذ يريد الشركاء أن يحصلوا على ما مطلوب للوصول إلى اهدافهم ضمن حدود مواردهم المتوافرة بغية اتخاذ الخطوات اللازمة للنجاح في سوق العمل،من جانب اخر فإن الذين يؤمنون باتباع هذه الإجراءات بشكل استراتيجي لديهم رؤية- أنهم يخططون للمستقبل – يسألون الأسئلة ويٌقيمون التقدم،مِنْ ثَمَ فأن الرؤية هي صورة واضحة لما يمكن أن يكون، انها توفر محور عملي لما يمكن انجازه عن طريق التعاون ، كذلك ما يحفز ويتطلب من الشركاء للعمل، وحسب(بيرت نانوس ) في كتابه عام 1992، “الرؤية الرؤيا”، أن:

قوة الرؤية تكمن في قدرتها على جذب انتباه كل من داخل الشركة وخارجها، وتركيز الاهتمام على حلم مشترك ، إحساس بالاتجاه الذي يجعله منطقيا ويوفر التوجيه….انها تتجاوز الوضع الراهن وتوفر صلة مهمة بين ما يجري الآن وما تطمح الشركة لبناءه في المستقبل…و لديها خصائص تتحدى وتلهم الناس في الشركة ، وتساعد في مواءمة طاقاتهم في اتجاه مشترك، كذلك تمنع الناس من التغلب على مشاكل فورية ،لأنها تساعد في تمييز ما مهم حقا عن ما مثير للاهتمام فقط .

للاستزادة:

. Liedtka, “Strategic Thinking: Can It Be Taught?”
Amitabh and Sahay, “Strategic Thinking: Is Leadership the Missing Link,” –
-Jeanne Liedtka, “Linking Strategic Thinking with Strategic Planning,” Strategy & Leadership 26, no. 4 (1998) accessed December 5, 2009, ABI/INFORM Global
-Heracleous, “Strategic Thinking or Strategic Planning?” 485.
– Ken Haycock, Anne Cheadle and Karla Spence Bluestone. Strategic Thinking Lessons for Leadership from the Literature
– Rich Horwath. What is Strategic Thinking?
– Eton Lawrence. Strategic Thinking A Discussion Paper. April 27, 1999
– Verne Harnish “Growth Guy“STRATEGIC THINKING VS. EXECUTION PLANNING
– Leo Wiltshire. Strategic Thinking: A Matter of Organizational Survival

لا تعليقات

اترك رد