الكوميديا العالمية


 

ربما عرف المثقفون الكوميديا الإلهية لدانتى ورسالة الغفران للمعري وفى كل منهما حديث عما يحدث فى الجحيم او الفردوس ، ولكن هل هناك حقا كوميديا إلهية ؟

حقيقة الحقيقة ..لا !

ليست هناك كوميديا إلهية ولا كوميديا كونية ، فكل شيء فى الكون يسير حسب قوانين ونظم محكمة ، لخالق الوجود وخالق الجنة وخالق النار وخالق كل شيء فهو الحق والعدل وكل شيء عنده بمقدار .

والكوميديا الحقيقية هى الكوميديا البشرية وكوميديا هذا العالم الغريب الذي نعيش فيه .

العالم منذ خلق الانسان الأول يعيش صراع الخطيئة الأولى وصراع الجريمة الأولى .

اخطأ ادم وأخطئت حواء فهبطا من الجنة إلى الأرض كما أخبرتنا الأديان واخبرنا الأنبياء .

وقتل قابيل هابيل فصار القتل سنة وجريمة تتكرر كل يوم منذ الجريمة الأولى لقابيل .

العالم فى صراع دائم ، يطور نفسه ويخترع كل سبل الرفاهية لحياته وفى المقابل يخترع كل ادوات القتل وسفك الدماء .

القوى التى تسمى عظمى ليست عظمى الا فى قتل البشر ونهب ثروات الشعوب .

وبنظر سريعة على العالم اليوم لوجدنا كل انواع الكوميديا السوداء وكل انواع الدراما فى المشهد العالمى .

الغرب يسعى لتفتيت الشرق ونهب ثرواته .

يخترعون كل الأسباب للقضاء عليه وسرقة تاريخه وحضارته وكنوزه .

ملوك السلاح يخترعون كل الاسلحة الحديثة والمتطورة للقتل والدمار والتخريب .

صدروا الارهاب للعالم ويصدرون الفتن ويبيعون اسلحتهم ويربحون من اراقة الدماء .

وفى واقعنا العربى نجد كل ذلك وعلى مر تاريخنا الحديث ومنذ ان اقتسمت بريطانيا وفرنسا دول العالم العربى ..وتم استبدالهما بأمريكا وروسيا .وبعد أن ايقنوا أن لعبة الإحتلال والإستعمار لم يعد منها فائدة بعد ان ثارت الشعوب وتحررت من استعمار بذىء ..زرعوا ودقوا مسمار فى حائط العروبة اسمه اسرائيل .فتحول الصراع بين وطن كبير ودويلة صغيرة فى واقع الأمر لكن الواقع والأوقع يقول ان انجلترا وفرنسا وامريكا وروسيا ..كل يسعى الى مصالحه من خلال اسرائيل .

كل يحاول أن يكسب هيمنته وسيطرته وقوته .

اخترعوا حروبا جديدة ..هى حروب الجيل الثالث والرابع والعاشر كي يقتل العرب انفسهم بأيديهم .

اشعلوا الفتن والثروات المزعومة والفوضي الخلاقة ، لعبوا على وتر المذهبية والطائفية داخل الدين الواحد .واشعلوا الصراع والفتن بين اصحاب الديانات المختلفة .لعبوا على وتر حساس اسمه التيار الاسلام السياسي وهم الذين صنعوه ومدوه بالمال والسلاح …ليضربوا به الشعوب ويفتتوها

.واشعلوا الصراع داخل المسيحية باللعب على وتر الأرثوذكس والكاثوليك والبروتوستانت ..وصنعوا الصهيونية العالمية لتكون عدوة لهذا العالم الذي يعلم مايخطط له لكنه يقف عاجزا مستسلما لهم .

الصهيونية العالمية تحرك العالم وتسخر منه وتسخره لمصلحتها وأهدافها .

العالم الان يقف على شفا حفرة هاوية سوف تأخذه إلى الهاوية والنهاية الأليمة .

إنها الكوميديا العالمية والبشرية ..بشر يقتل بشر وعالم يقتل عالم وعالم يشاهد مسرحيات القتل والدمار والإرهاب كل يوم واصبح يستمتع و ينتظر كل يوم مسرحية قتل جديدة ومسمى جديد لحرب جديدة ومبرر جديد لمزيد من الإرهاب والخراب والدمار .

انها الكوميديا العالمية وليست الكوميديا الإلهية .
ولله فى خلقه شئون وله فى ذلك حكمة ، ومانحن إلا سطور فى كتاب الكون الكبير ، وكلمات غامضة ربما لانفهم معانيها الأن ، وربما يأتى اليوم لفك طلاسم وألغاز هذا العالم وربما نعرف الحكمة من الصراع وربما نضحك كثيرا وربما يبكى العالم اكثر وأكثر .

لا تعليقات

اترك رد