رؤوس أقلام


 

لعبة افتراضية أن يلد مهجرون ونازحون اطفالا يقاتلون فيما بعد دفاعا عن ارض آبائهم المغتصبة ! .
ايضا وخلاف مايدعي ان الطبيعة لم تُشعر الانسان يوما أنها بحاجته ، كأن يوفر لها بذورا أو يسقي ارضا أو يبني بيتا أو يوزان بين الراحلين والقادمين من بشر او حيوانات او نباتات لادامة وجودها . وعليه فان مايجري من تخطيط وعلم وتنظيم وتنوع وازياء وحضارة متوارثة ، امام صمت الطبيعةوديمومتها الذاتية وعدم اكتراثها بما يحدث ، شيء يشبه السحر او الكوميديا …هذه القوانين خارج مدار العقل والادراك .
ولادة طفل في مخيم او ملجأ ، ولادة ضحية .
الأرض البِكر والسماءُ والماء، ليسوا بحاجة الى كائن يلد ثم يموت، البلدان ازلية ، والطبيعة هي هي ، الناس هم الطارئون ، يغيرون ويتغيرون ياتون في رحلة قصيرة ياكلون من ثمراتها ثم يرحلون دون ان ياخذوا شيئا حتى لوكان رمزيا .
اصل الوجود كائنات تعيش فترة محدودة وترحل ، الوجود هو الذي يعتني بحاله . وثمرة واحدة من ثمار الكون تحوي في داخلها امكانية التكاثر الاف المرات بل تصل لدى الكائنات الحية والانسان تحديدا الى ملايين الملايين . اي ان الطبيعة ضامنة لوجودها وتكاثر رعاياها مهما اتجهت شؤون البشر الزائرين .
كأن الاوطان اذاً تس شعوبها ، الموطن – الطبيعة – الازل يسخران من سيول الناس التي تذهب بهم الى الفناء الحتمي ممحوين تماما وتاتي بابنائهم واحفادهم ثم تجرفهم هم كذلك دون عودة.
الوطن لايحتاج ابناءه كما يصفون .
نداء الارض وهم شائع لاوجود له.
الناس – السكان – المواطنين – الشعوب هم الذين يصنعون تواريخهم ويسهلون وسائل عيشهم ويحتاطون من غضب الطبيعة ببناء المساكن او تسهيل الاتصالات بينهم أو اقامة انظمة ادارية أو شن الحروب من اجل السلطة على هذا الجزء او ذلك اما الوطن – الارض- البلدان – لادخل لها بذلك ،ليس مهما ان تتطور او تتخلف فهذان المبدآن لايمثلان للطبيعة شيئا ، مصر هي مصر منذ الازل سواء احتلت او قسمت غرقت أم نشفت حكمها اشرار او حكمها خيرون قسمت ام جمعت ، فرعونية مدنية عسكرية لايعنيها ذلك ولاتحتاج شخصا ولاتحتاج اعمارا او بناء ، هذه حواضر وجودية جبارة ، الناس الطارئون الذين يتناسلون بالمليارات ويمرون ويرحلون تاركين كوميديا الوهم والامتلاك والخلود و التوريث والدين والحسنات والذكر الطيب وال … فان عبارة ( نموت ويحيا الوطن ) شعار ليس ذا قيمة او معنى حتى ، فالمؤكد تماما اننا نموت والبقاء للصخور .
لذلك فاننا لانعرف هل اننا نعمل الان على احياء المريخ وكواكب اخرى ام اننا نقوم بتشويه وجودها وتلويث عفتها. هذه هو مستوى المعنى المغلوط الذي جعل الناس تتوهم امتلاك الاشياء ، بل جعل المجانين في التاريخ يقتلون أبناءهم وآباءهم وامهاتهم ، سعيا للسلطة أو وهما لاقامة العدل . الحرب بين الاوطان خدعة هي في حقيقتها حرب بين الناس ، وحين يقدم الانسان شيئا مفيدا من علم أو بناء أو أي شيء لايقدمه لوطنه أو أرضه أنه يقدمه الى من ياتي بعده من أبنائه كبادره عاطفية ، لا تؤثر في بقائه أو رحيلهشيئا . الشعوب التي تعرف هذه الحقائق ـ تكون أكثر واقعية في فهم المؤقت ( الذي بني عليه الوجود ، وتميز بين الشعر الذي يكتبه البشر ، وهم يتذمرون من الحياة ويصفونها مملة ، والحياة ذاتها التي تظل رغم التفسيرات غير المقنعة شعرا غامضا ..الانسان من بين الكائنات الوحيد الذي قدر له الافلات من التدجين ..لكنه ذهب اليه بنفسه على عربات العائلة والدين والوقت . اليوم … غودو .. خذل الجميع. (لاشيء يحدث.. لا أحد يجيء).. ليظلوا منتظرين مع تعاقب الفصول في عرباتهم .

لا تعليقات

اترك رد