دور الاعلام في تثبيت اركان الدولة


 

إن هناك عدة طرق تنتهجها الدول الداعمة للإرهاب لتنفيذ مخططاتها للنيل من الدول والسعي إلي هدمها، يأتي علي رأسها إثارة الفوضى عن طريق أفراد ممولة لنشر الشائعات في إطار الحرب المعلنة علي الدولة، بما يسمي حروب “الجيل الرابع”، والتي تهدف إلي نشر القلاقل وإثارة الاقتتال الداخلي..

وأيضًا العمل علي إصابة المواطنين باليأس والإحباط وقتل الأمل في غدٍ أفضل، عن طريق الحصار الاقتصادي، وإيقاعهم فريسة بمصيدة العوز والغلاء، ورفع حالة السخط ضد النظام، والترويج لشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية، لتأجيج المشاعر والاحتجاجات بهدف أو بدون لإنهاك الدولة، والتخطيط لشن حملات لإهانة رموز البلاد. كما تستهدف تلك الدول الداعمة للإرهاب،

ضرب تماسك الجبهة الداخلية للوطن، وزرع روح التشكيك بين الجميع، والعمل علي تفشي العنصرية بين النسيج الوطني الواحد بما يقود إلي هدم المجتمع ومؤسساته، وتنفيذ محاولات لتجنيد الشباب وإرسالهم إلي دول المخططات لتلقي تدريبات، وإقناعهم بأن ساعة الصفر حانت للتغيير، وزعزعة الثقة بين المواطنين وقادتهم، والنيل من روحهم الوطنية وبث الشك في قدرتهم علي حماية وطنهم وصون كرامته، علاوة علي ظهور جماعات دينية متطرفة وممولة من جهات خارجية، لتنفيذ أجندات تخلق الفوضى بمحاولة السيطرة علي أجزاء من الدولة لصنع إقليم يتم السيطرة عليه من قبل قوي خارج الدولة،

كما يستخدمون جمعيات أهلية مدعومة من الخارج لتتغلغل في المجتمع للتسويق لرؤي تظهر النظام الحاكم بأنه يتجاهلهم ويرفضهم ويهمل مطالبهم الطبيعية، من أجل إحداث حالة التفكيك المستهدفة.

إن كل المؤسسات الإعلامية الوطنية تعمل بتكاتف لتثبيت دعائم الدولة المصرية ولإحباط مخططات إفشال الدولة، أن مصر تواجه حربًا شرسة من الإرهاب الموجه من الداخل والخارج والذي تموله قطر، أن جهود مصر ضمن “الرباعي العربي” تأتي لمواجهة إفشال مخطط قطر لضرب مصر ويأتي الإعلام المصري بدوره لفضح مخططات هذه الدول. لان النجاح للإعلام المصري كان وليد التنوع في الآراء،

وحتى التراشق بالمواقف المختلفة التي تثرى الحوار وتنضج النقاش، رغم ما قد يظهر على السطح من خلافات ربما يعتبرها البعض تعكس فوضى إعلامية، رغم أن أحدا لم يضبط في وسائل الاعلام المصرية من يحض على العنف أو يدعو لهدم الدولة، بل على العكس كانت تلك الوسائل تخوض حروبا إعلامية لصد الهجمات التي بدأت تتسلل من جديد عبر قنوات تبث من الخارج، مستغلة ثغرة هنا وأخرى هناك قبل أن يتسع الأمر مع تغييب بعض الأصوات وهجرها إلى منابر أجنبية.

إن صلابة المصريين هي التي أفشلت مخطط الفوضى الخلاقة في المنطقة العربية، ووقفت حائط صد أمام محاولات تقسيم مصر جغرافيا وعرقيا ودينيا .. انتصرت صلابة مصر على قوى الظلم التي أضمرت ــ ولازالت ــ تضمر شرورا لا قبل لنا بها ! أتصور أن تتوحد وسائلنا الإعلامية «مقروءة ومسموعة ومرئية وإلكترونية» من أجل الوقوف والاصطفاف إلى جانب رئيسها البطل حتى نقهر أعداء الوطن .

أتصور أن تكون رسالتنا الإعلامية خلال المرحلة القادمة، رسالة توعوية إيجابية وليست تشاؤمية، تنويرية وليست ظلامية، وطنية وليست فئوية، وإنا لقادرون. رجال الاعلام في مختلف الدول العالم يجدون التقدير والاحترام من لدن السلطات السياسية، خصوصا وان هذه الفئة تمثل خطورة كبيرة بما تمتلكه من قدرة فائقة في توجيه الرأي العام باتجاه تكريس السلطة او زعزعة اركانها، الامر الذي يدفع السلطات السياسية لتحاشي المواجهة المباشرة وبذل الغالي والنفيس في سبيل استقطابها لجانبها، فالسلطة تتحرك وفق قاعدة الشراء او الحياد، فالطرف الذي لا تستطيع استمالته لطرفك بإمكانك وضعه في المنطقة محايدة، مما يشكل نصرا في جميع الاحوال.

السلطة السياسية بدورها لا تستطيع العيش بدون استخدام الاعلام كوسيلة ضرورية لترويض المنافسين واحيانا كثيرة بهدف توجيه ضربات قاتلة للأعداء، فالحروب التي تشنها الدول تبدأ في المرحلة الاولى بالأعلام لتهيئة الظروف والرأي العام الداخلي والعالمي وتستمر الحملات الاعلامية اثناء المعارك العسكرية وتتواصل مع دخول الهدنة، خصوصا وان الاعلام يلعب دورا حيويا في تحقيق الانتصارات السياسية، فالانتصارات العسكرية ستبقى قاصرة بدون استخدام الاعلام لترويج النجاحات بهدف رفع الروح المعنوية والحصول على الدعم الداخلي لمواصلة المعركة المصيرية التي تهدد وجود بعض الدول.

حق حرية التعبير هو أحد حقوق الإنسان الأولية والأساسية. يعني هذا الحق أن لكل إنسان حقا في أن يحمل الآراء الخاصة به ويعبر عن نفسه بدون قيود، كما أن له الحق أيضا في تلقي ونقل المعلومات في كل وسائل الاتصال، ولكن علينا تقييد هذا الحق حتى في أيامنا العادية وليس فقط في أوقات الأزمات والحروب وذلك بسبب منع التحريض السياسي أو الديني، بينما تقييد هذا الحق في أوقات الأزمات والحروب هو من أجل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي فبسبب ذلك الصحافيون متواجدون أمام الصراع في تحقيق حرية التعبير أم الحفاظ على الأمن القومي. إضافة لحاجة المشاهدين في المعرفة بما يدور من حولهم وخاصة في وقت الأزمات هنالك حاجة لديهم في سماع تحليل حول الموضوع، مقابلات مع أخصائيين الذين يحاولون إعطاء تفسيرات لما يحدث، ما هي أبعاد وتأثيرات الحدث.

لذلك يجب ان تعمل الرسالة الاعلامية على التمسك بجميع عناصر التوازن، وتمكن مصر بفضل قيادته الواعية، من ايجاد القواسم المشتركة له على مستوى العقل والفكر، بحيث اصبحت الوسطية والاعتدال سمات خطابنا الاعلامي، وهو الدور الذي لم يعجب البعض رغم عدم تجاوزه للثوابت، مما جعل منابرنا الاعلامية اكثر رشدا وابلغها صدقا وتعبيرا عن مصالح الوطن والامة دون مغالاة او تهويل يأتي على حساب الحقيقة، او مكابرة تفيض عن الحاجة، وتجعل مصلحة الوطن والامة، عرضة للمخاطرة والتأويل، وتجاوزا للحقائق على الارض، وابتعادا عن الواقع، بحجة الموروث من الشعارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وتترك الرسالة الاعلامية خالية من اي مضمون، بعيدة عن المصداقية، قريبة من اللغو، تعتمد على الترف الفكري، الذي يدعي احتكار الحقيقة، ويرفض الرأي والرأي الآخر، عوض الارتكان الى التعددية السياسية، وخلق حالة التجاذب الوطني والقومي، عبر تشجيع الديمقراطية كنهج للحياة، وخلق حالة التوازن في شقيها السياسي والاقتصادي باعتبار ان هدفي الوحدة والحرية حاضران في وعي ووجدان الانسان المصري ، يجسدهما الاعلام عبر منظومة من البرامج، كان من الصعب ان تتلمس فيها الفرق بين ما هو قومي او وطني، لانهما يسيران في خط متواز، لعبت فيه قضية الارهاب والوحدة الوطنية دورا قائدا، وطغت فيه على الكثير من القضايا الاخرى ذات الاولوية الوطنية. مع كل هذه المحاولات للدفع بالدولة كلها للأمام

يجب أن يكون هناك إعلام وطني قوى.. يعيد استخدام القوى العاملة للدولة مرة أخرى لتثبيت ركن أهم من أركان الدولة وهو قوتها الخارجية.. الإقليمية والعالمية الإعلام يتحمل اليوم العبء الأكبر في زيادة وعى المواطنين ودفعهم للعمل من أجل البناء والتنمية وأيضا في إلقاء الضوء على ما تم ويتم حتى يستطيع المواطن أن يتفهم الإجراءات الاقتصادية الصعبة ما أستطيع التأكيد عليه أن لدينا دولة قوية، ولكن علينا تثبيت البناء وتعليته والحفاظ عليه سيزداد تماسك الدولة وثباتها

المقال السابقمتهم بالتجسس
المقال التالىمن اين لك هذا؟
الدكتور عادل عامر - دكتور القانون العام ونائب رئيس اتحاد الاكاديميين العرب وعضو المجلس الأعلى لحقوق الانسان - مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية - مستشار وعضو مجلس الإدارة بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا - مستشار الهيئة ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد