الرجل الهابط !

 

إن التكنولوجيا المتاحة داخل إطار غرفة ذلك المكتب. تسبق التكنولوجيا خارجه. زهاء خمسين عاما.
: ماذا ننتظر؟
أعاد تينت فنجان القهوة. إلي حافة المنضدة المستديرة. بعد رشفة خاطفة, وهو ينظر من تحت حاجبين باهتين. صوب الحضور المنعقد منذ أيام.
سار على مضض نحو النافذة. ليطالع المحيط. من الغرفة المحشورة داخل السحاب.
ظل يطيل النظر. كعبدة النجوم. نحو السماوات الداكنة، مندهشا. من تخاذلهم. في إطلاق العنان المتحرر. من كل العوائق.
تمتم وهو يحرك شفتيه من دون صوت. كأنما يطلق التعويذة. في المكان والزمان والحدث. قال وهو يستدير استدارة ماكرة. في معطفه الأسود الطويل:
كل شىء متاح. لكن خوارزمية تحليل البيانات المتدفقة بوفرة. لا تزال فقيرة ومتواضعة بشكل مأساوي. مقارنة بالفيض المعلوماتي المنهمر على الدوام.
والرجال فى إنتل. لا يملون من ترديد عبارتهم الرمادية.
( عاكفون على اصطناع معالجات بديلة. تبرد بالفريون ).
تناول ميلفل( ممثل ناسا ). خيط الأسف. من حديث تينت المرير. مع رؤساء أقسام التحكم والسيطرة، والتحليل واستخلاص النتائج، والإنتقاء والتوجيه…
: نحن لدينا القدرة. على تحديد نوعية السيجارة التي يدخنها المتسكعون. تحت أعمدة الإنارة. في شتى بقاع المعمورة. بنسبة خطأ متدنية للغاية. مع تطبيقات إيرث خارقة النفاذ. سنتمكن من رسم دقيق. يشكل أذهان البشرية وعقول الأجيال واهتماماتهم.
عاد تينت ليقول:
لابد للمعالجات ألا ترتاح. عليها فهرسة مليارات من صفحات الويب. بصفة دؤوبة. لتحال إلي احصائيات ذات فائدة. نضيف إلي ذلك. المستوعبات المهوله للخوادم. وهي تزامن النصوص المدونة بحزمة أوفيس. وفى مربعات البحث. وسائر المدخلات. و البريد الاليكتروني.
أردف وهو يوجه الشكر لجوبز، على الدعم الكامل الذى قدمته أبل مؤخرا. بعد صلف، في تطبيقات التخزين السحابي. و المزامنة. لمحتويات الهواتف والحواسيب.
العالم بين أيديكم. كمكعب روبيك. من فضلكم. أعيدوا المحاولة.
من أجل وصول أكبر. نحو تفاصيل أكثر. أصغر وأعظم قيمة. تسرع من اكتمال الصورة.
قال جوبز موجها حديثه لسرجي ولاري: أنتم لصوص تسرقون الابتكارات من الايفون، وتسرقونها بكل وقاحة. أنا على استعداد لأضحى بنفسى إذا تطلب الأمر، وسأسخر الخمسين مليار دولار. التى أمتلكها لتصحيح هذا . أنا مستعد لتدمير الاندرويد، لأنه منتج مسروق. وأنا مستعد لخوض حرب نووية من أجل هذا”. إنه بلا مفاتيح برمجية. يستطيع من خلاله صبي، ملاعبة مؤسسة برمجية كاملة لأيام.
قال تينت منهيا مناوشاتهم المعتادة:
من فضلكم الوقت يمر. وقد أوشكت ساعة س للعملية.
يقول لاري. ألا ترى يا عزيزي جوبز. أن الأنظمة مفتوحة المصدر قد لاقت قبولا. أقصى أيفونك المسكين. بتمريرة واحدة. وربما تكون تلك المصادر مفتوحة من وجهة نظرك، ليس إلا. لكنها تتضمن أيضا حزمة وصول مشروط.
مرة أخرى قاطع تينت المناقشة. مؤكدا أنها من دون طائل. والرئيس ينتظر حلولا يتضمنها تقرير مختصر. لا تتجاوز مدة قرائته. مقدار تناول قهوته الصباحية. عند التاسعة. فافعلوا ما يحتمه عليكم انتظار الرئيس..
أنهى حديثه كي يقول لنفسه: وكأنني استدعيته بالتخاطر. قالها وهو ينظر إلى هاتفه المعدني بالكامل. عمت مساءا سيدي. ثم فترة ساد فيها صمت.. أنصت فيها الجميع باهتمام.
: نعم. نعم.
ولكن..
نعم سيدي.. ستكون جاهزة في غضون ساعات!
أغلق الخط الآمن. وخاطب الحضور:
ستبدأ خلال أقل من ساعة. أولى مراحل عملية ( الرجل الهابط )!
التقط الأثير. عبر كاميرات فوكس نيوز المعدة سلفا. الهامس. أندرو كارد. يخبر الرئيس وهو يزور مدرسة أطفال في سارسوتا. بنبوءة خاطفي الطائرات لنوستر اداموس: بدأ الهجوم سيدى!
رد على كارد بعينين دامعتين. إحرص على أن يجدوا أية حطام لطائرة. أخبر ميردوخ بذلك في نيوز كربريشن. وهو يضع واشنطن في جيبه الخلفى…!

لا تعليقات

اترك رد