الشر أوسط الجديد والمرأة العربية


 

إن المقدمات الخاطئة دائما تقود إلى نتائج كارثية فكثير من المصطلحات التي تلوكها الألسنة اليوم مصطلحات ملوثة خُطط لها بدهاء شديد للتعمية على أهدافها ، فمثلا مصطلح الدولة المدنية روج له على أنه نقيض لفكرة الدولة الدينية ، وهذا من البهتان السياسي ، فالدولة المدنية هي التي يحكمها مدنيون لا عسكريون ، لكن الجهر بالطرح لن يخدم منهج القوم ، إنهم قصدوا الدولة اللا دينية ، وهي التي تتبرأ فيها الدولة وأفرادها من الدين بالكلية ويصبح التزاما شخصيا لأفراده لا رقيب فيه ولا حسيب .

ولا غرو ففي تونس الحبيبة مثلا يخرج السيبسي مناديا بمساواة المرأة للرجل في الميراث ، وتخرج بعض التظاهرات الموجهة للترويج لفكرة أن الله – سبحانه وتعالى- قد ظلم المرأة – حاشاه سبحانه – من المساواة في الحقوق المالية في المواريث ، ثم يخرج فقهاء السلطان بفتيا بذلك ، ولتمام المساواة بين الجنسين كما يروجون يجب أن يباح للمرأة المسلمة أن تتزوج من غير المسلم ، كما أباح الشرع للمسلم الزواج بغير المسلمة .

فمصطلحا الحرية والمساواة على تساميهما قد لوثتهما أهداف خفية ظاهرها الرحمة وباطنها من قبل الجماهير المغيبة العذاب .
والحق أنهم قد سرقوا منها حقوقا أكثر مما روجوا له ، فالمرأة في التشريع الإسلامي في أربع حـالات فقط تـرث نصف ما يرث الرجل و وفي ثلاثين حالة ترث مثل الـرجل أو أكثر منه أو ترث هي و لا يورث هو.

فالترويج للآية” يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين”النساء/11 على أنها القاعدة الحاكمة لميراث المرأة لهومن باب التدليس على الناس، وسياق الآية يفضحهم أنها حالة خاصة محدودة في أولاد المورث ، ليس قاعدة لكل الورثة ، فالجنس ليس معيار مطلقا للميراث بل تحكمه ضوابط ثلاث كما قال المفكر الإسلامي الدكتور / محمد عمارة

أولها: درجة القرابة بين الوارث وبين المورث فكلما اقتربت الصلة زاد نصيبه من الميراث وكلما ابتعدت الصلة قل نصيبه من الميراث ،
ثانيها: موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال فالأجيال التي تستقبل الحياة وتستعد لتحمل أعبائها عادة ما يكون نصيبها أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبرالحياة ، بغض البصر عن الذكورة والأنوثة للورثة، فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه، بل وترث البنت أكثر من الأب حتى لو كانت رضيعة وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التي للابن والتي تنفرد البنت بنصفها .

ثالثها: العبء المالي الذي يوجب الشرع الإسلامي على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتا بين الذكر والأنثى ، حتى وإن انتقص من ميراثها يكون في صالح المرأة ذلك أن الذكر مكلف بإعالة أنثى وهي زوجة مع أولادها بينما الأنثى أخت الذكر مع أولادها عالة على الذكر المقترن بها إعالتها فهي مع هذا النقص في ميراثها أكثر حظا وامتيازا منه فميراثها مع إعفاءها من الإنفاق الواجب هو ذمة مالية خالصة ومدخرة لجبر الاستضعاف الأنثوي .

كما أن فكرة المساواة تصب في مصلحة المشروع التغريبي للمجتمع فالمرأة أخر حصونه وبالكلية لو سقطت كما سقطت المرأة الغربية فلن يقوم لمجتمعنا المهترئ قائمة ، فلو تنطع الرجال وقبلوا بالمناصفة لحق لهم أن يقبلوا بها شريعة منهاجا في كل شيءفلا مهر ولا مسكن ولا مؤخر ولا نفقة ولا حقوق بالكلية ما دمنا أكفاء ، ولتقبل المرأة بهذا الطرح وتخرج بأطفالها منفردة ما دمنا أكفاءا ، وبالكلية ما أهمية الزواج في مجتمع أنقلب على دينه وتحايل على نصوص قطعية الدلالة قطعية الثبوت لا تقبل التأويل في جزئية من أمتن روابط هذا الدين لقد قسم الميراث بشكل أذهل أباطرة القانون في العالم ، لكنه اليوم سبة في جبين المتدينين !!!إن الشريعة اليهودية مثلا تعطي الابن الأكبر ضعف نصيب أخيه ، وكذلك تحرم الفتاة من ميراثها من أبيها إذا تزوجت فلا تورث بالكلية . فلماذا خرست ألسنة طالت على دين الله أن تصف هذا التشريع بالظالم وكل الكلام الغليظ ؟!

فمن الخاسر في هذه المساواة الجائرة يا نساء العالمين ؟
ثم أباح للرجل المسلم الزواج بكتابية بضوابط صارمة ليست مطلقة ، فالأصل أن يتزوج المسلم مسلمة طاهرة غير مفضوحة بالزنا أو الفساد ، ولا يحل له أن يتزوج بمن كن دونها في العفة من الكتابيات فإن كان لا محالة فاعلا فبضوابط ، أقلها أن تكون تؤمن بكتاب سماوي وممن يشهد لها بالعفاف .وكذلك لأن ديننا يعترف بالديانات السماوية الأخرى مسيحية ويهودية ونؤمن بأنبيائهم مع التشديد على أنه لا إكراه للزوجة على الإسلام ، فإذا وطأ غير المسلم المسلمة أختل النظام فهو لا يعترف بنبوة محمد ÷ وقطعا غير أمين على دينها الذي ينكره ،ولمن ينسب الولد من هذا الوطأ؟

إن فكرة خروج المرأة المسلمة من طبيعتها لهو الشغل الشاغل لشياطين الإنس والجن ، ولا تتعجب فظاهرة الأم العزباء التي تعيش مع ولدها من الزنا في العالم الغربي قد استغرقت المجتمع بالكلية وقطعت كل غث وثمين من العلائق البشرية داخل هذه الكيانات المهترئة ، فبقي أن تجر المرأة العربية بخيوط من حرير بمسميات خداعة براقة

وأخيرا أقول للسيبسي : هل حلت كل مشاكلك على الأرض فقررت أن تعادي الله في السماء ؟؟ماذا رأيتم من الله أيها القوم حتى تكرهوا حكمه ؟؟؟

إن ما يحدث الآن وسيحدث عما بعد لهو خيوط شدت بإحكام نحو نسيج الشر أوسط الجديد – أو صفقة القرن التي نبيع فيها دينا مقابل حفنة من الأوهام ، فقد كان شرقا عندما كانت شمسه تخرج من بين ظهرانينا بالحق والعدل والخير قيم مجردة ليست ملوثة بأهواء بشرية ، أما وقد لوثها أهوائهم فأنى لنا بنقطة أتفاق ؟؟!

2 تعليقات

  1. تحيتي أخ عبد الحميد أصبح أمر الميراث الذى نادى به السبسي محل تفكه و تندر و عديد المرات يخطئ في قراءة آية قرآنية .من هو حتى يغير أحكام الله

اترك رد