لقاء ودموع

 
(لوحة للفنان ستار لقمان)

بالدّموع والهمسات تخاطب الرّوح الروح، تداعب أوتار النّفس، هكذا تكون وهي محلّقة فوق السّحب والغيوم.. بوحكِ جميل وروحكِ شفّافة ورقراقة، أراها تسيل كجدول ماء عذب حفر طريقه بين الصّخور عبر مسافات الزّمن وغياب الأنا التّرابيّة، ليستحيل شلاّلاً من بوح وجمال.
لا أجمل من همسات تعبّر عن مكنون الرّوح بعد غياب وفرقة، كمجرّات تسير في سبر الكون وجمال المجهول. نحن بشر يا حبيبتي، والرّوح البشريّة مفعمة بالأحاسيس والمشاعر، فكيف لروح معذّبة مثل روحي أن لا تتفهّم أو أن تلوم روحًا معذّبة أخرى، أو أن ترفض منها دموعًا انسكبت.. هو حوار يخترق الصّمت بمشاعر ورغبة عبر الحرف والكلمة، لكن في الكثير من الأحيان تضيّعنا الكلمات وننحبس بين حرفين، وفي لحظات أخرى لا نجد في كل أبجديّات الدّنيا ما يمكن أن يعبّر عن مكنون وإحساس.
حرفي يخاطب روحكِ، فهو يحمل مكنونات روحي، فيخاطب بكِ الجمال والإحساس وتحليقك، فمخاطبتك عبر أصابع تخط الهمسات بيننا، تخترق جدران الصمت والبعد، تطير وتحلق وتهبط وتتنشق عبير الزهور وعبق الروح، هو الإحساس وتحليق المشاعر.
هكذا نحن يا حبيبتي فلا تلومي نفسك ولا تسكبي الدّمع، عبّري عمّا بداخلك من صور وجمال وخيال، سأكون طيفك الذي تحلمين ومن خلاله تحلّقين. فالكلمة حين تخرج من رحم الرّوح تحتاج إلى سماء صافية لتحلّق..
في ظلّ بعادك وحلمي لا تغيب الغيوم كثيرًا، ولعلّ هذا ما يجعلني لا أستطيع أن اكتب إلاّ في الصّباح الباكر، حين تعود روحي من تجوالها الليليّ إلى جسدي الغائب، لذا كان للفجر دومًا تأثيره الكبير على حياتي، فهو يعيدني إلى الحياة، وينـزف منّي الحرف والجمال معبّرا عن نزف ليلي الوحيد والمؤلم.
كم شعرت بالحنان والجمال في دموعكِ المتناثرة، وكم شعرت بكِ وبألمكِ وروحكِ، من يدري يا ياسمينتي قد نلتقي يومًا! فأنا لا زلت أنتظركِ على شاطئ الحبّ.

* من كتاب أطياف متمردة للكاتب زياد جيوسي من منشورات دار فضاءات/ الأردن

لا تعليقات

اترك رد