الاحتمالية والإمكانية والتوقع لفن تشكيلي


 

ان كان تاريخ الحركة التشكيلية في العراق – ونحن نقف الان على المنعطف الاخير من هذا الزمان- قد اتخذ مساره الواضح بين تيارات الفن العالمي الحديث فذلك لأنه يمتلك الطواعية العالية للاستجابة لطبيعة المستجدات في هذا العصر كما يمتلك في ذلك الوقت امكانيات الحوار مع الحركات الفنية الحديثة اتصالا بأنماطها الفكرية المختلفة وأساليبها التقنية المتنوعة غير ان هذه الحركات التي حاولت ان تنجز الفصول الاخيرة من تاريخها من البحث عن هويتها الوطنية الخاصة توجهت ضمن تطورها الانساني لبناء الاسس الثابتة لهذه الهوية بالمزج الذكي والواعي بين تاريخين اصبحا في النهاية يشكلان الخلفية العريضة لحركة فنية جديدة تمتد جذورها في تاريخ الحضارات الرافدينية الى عمق عشرة ألاف سنة. كما تتصل بالتاريخ الحديث الذي يبدأ في نهايات القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.

ولعل هذا الفهم العقلاني لمهمات الفن الحديث بما في ذلك التوجهات الفكرية ومستجداته الاسلوبية قد اوجد بالضرورة المناخ الطبيعي لنمو حركة تشكيلية عراقية سليمة سارت باتساق تام مع حركة المجتمع وتوازنت مع ايقاعه المتسارع ازاء الاحداث والتغيرات دون ان تفقد ارتباطها بموروثها الحضاري وشخصيتها القومية وهذا ما سيقودنا في النهاية الى فهم الاسباب العميقة التي ادت بالفن العراقي الى ان يصبح انعكاسا للممارسات الابداعية الخلاقة ، وبالتالي دفعت الفنان العراقي الى ان يكون قائدا روحيا لمجتمعه بالتالي نجد ان هذا الاتجاه ارتفع بالفن العراقي الى الواجهة الثقافية وأشير بذلك طبيعة العلاقة القائمة بين المناهج الفكرية للدولة في نظرتها الى الفن وما حققته الحركة التشكيلية من خطوات متقدمة في مضمار الحداثة. اذا التقويم الزماني والمكاني في العملية الفنية لا يمن تقيمه إلا بما يقدم من اعمال مبدعة لفنانين مبدعين عبر فترة متسلسلة من الاحداث.

لا تعليقات

اترك رد