الحكم الديني صراع دائم مع الاخر


 

استكمالا للحوار حول ما نشرته سابقا بعنوان ” ديموقراطية دولة الايمان …” على صفحة الصدى.نت
ساحاول هنا ان اتناول موقف الدولة الدينيه من الاخر , والاخر هنا المقصود شخص او دوله .

المتتبع لسياسة الدولة الدولة الثيوقراطيه انها في عداء مستمر مع الاخر بعبارات قمة في العنجهية والخيلاء، مفترضتا علنا وباطنا انها الفرقة الناجيه. اما الفشل الذي يواكب اعمالها فانها دائما تلقيه على الاخر وتستخدم نظريه المؤامرة باستمرار لانها الابسط والاسهل في دخول عقول الجماهير المعبئة اصلا بثقافه جمعيه ان الكل يعاديها . حتى ان اصيب احدهم بانفلاونزا فلا بد ان هناك دولة تامرت لنشرها و للقضاء على الدولة الثيوقراطيه . وهي هنا تستخدم عبارات لا تؤمن بها مثلا الوطن والدوله . فالاسلام السياسي على سبيل المثال لا يؤمن بوطن اسمه العراق او مصر او او …. بل بوجود ما يسميه هو الامة الاسلاميه التي ستسود العالم . وهو هنا لا يحدد ما المقصود بالامة الاسلاميه سوى الايمان بان كل من اعلن الشهادتين فهو ضمن تلك الدولة الاسلاميه . من وجهة نظرها هذه فان الباكستاني والافريقي و الامريكي المسلم هم بناة الدولة الاسلامية المفترضه وهناك في هذا المجال التصريح الشهير لرئيس المصري الاخواني محمد مرسي انهم يقبلون رئيس وزراء لمصر ماليزي مسلم على مصري قبطي.

لماذا هذا العداء للاخر؟ لان الحكم الديني يفسر كل شيئ بماضيه وحاضره عبر عقائديه منغلقه شموليه، ويرى هذا الحكم ان الدين هو الحل. وهنا تسجن الدولة الثيوقراطيه نفسها ولا يرى افكار غيره ولا يستمع لها، وهذا يقود الى دكتاتوريه وطغيان و استبداد، وكل خلاف مع وسطاء الله هو كفر والحاد. هذا الفكر الديني السياسي المتعجرف والمتكبر يحّرم كل ما عداه، وهنا تنتهي احد اهم اركان الديموقراطيه الا وهي التعدديه و حرية الراي والمعتقد وهذا كله بالتالي يقود الى عدم الايمان بالانتقال السلمي للسلطه.

بسبب لا علمية الاحزاب الدينيه و جمودها العقائدي فانها تفشل في تسيير امور الدوله. فالدولة شان دنيوي يحتاج الى قواعد و قوانين علمية لبناءها . فهناك دوله مواطنيها بوذيون وهناك ملحدون و مسيحيون و يهود .

العلاقات الدوليه المبنية على المصالح الدولية تحتاج لعقول متفتحه والاعتراف بالقانون الدولي والمنظمات الدوليه وهذا الواقع لا يعترف به العقل الديني المتعجرب المؤمن بانه الافضل من الاخر مع انه لم يقدم اي شيئ يذكر للعالم .

من المقالتين المذكورتين استنتج ان الحديث عن الديموقراطيه الدينيه حديث منافق غير منطقي وغير واقعي . خذ مثلا، كدليل عن غياب الديموقراطيه في الدولة الايرانيه، الانتخابات الايرانيه. في هذه الانتخابات البرلمانيه والرئاسيه يتوجب على كل مرشح ان يحصل على موافقة رجل الدين ، الفقيه و هيئه، وتتم الموافقه على ضوء فكر وثقافه وتوجهات رجل الدين هذا على هذا ام ذلك المرشح ، وهنا تتحطم اهم ركائز الديموقراطيه في ان لا سلطة تعلو على سلطة الشعب، حيث وضع بدلا عنه سلطة اولياء الله على الارض المدعين تمثيلهم لله .

لا تعليقات

اترك رد