المخرج والسيناريست


 

كثيرا ما تعقد المقارنات بين النص الادبي والذي يكتبه الكاتب والاديب وما بين النص السينمائي الذي يكتبه السيناريست ، ولكنني اليوم اقارن ما بين النص السينمائي الخاص بالسيناريست والنص التنفيذي الذي يتم تصويره فعلا ويظهر على الشاشة .
فما هي اختصاصات السيناريست وما هي حدوده في كتابة الفيلم ، ومتى يظهر دور المخرج السينمائي ؟؟؟؟

يقوم السيناريست بتحويل النص الادبي الي مجموعة من المشاهد السينمائية المسلسلة ويراعى ان ترتبط تلك المشاهد ببعضها حتى تؤدي الي الهدف المراد توصيله في الفيلم السينمائي .

وهنا يأتي اول دور للسيناريست في اختيار ما يأخذه من الرواية الأدبية وما يتركه ، فيستطيع حذف مواقف أو إضافة مواقف أخرى للعمل الادبي ويمكنه إضافة أو حذف شخصيات او تغيير الأماكن والازمان التي تدور فيها احداث الرواية ، حتى انه يصل بقصته السينمائية الى اختلاف كامل بينها وبين العمل الادبي .

ويكتب السيناريو على صورة مشاهد مسلسلة موضحا فيها الزمان والمكان والأشخاص بكل مشهد على حده ، ويدعم هذه المشاهد بوصف محدود للملابس والاكسسوارات اذا رأى ذلك ضرورياً

وهنا يأتي دور المخرج الذي يتعامل مع كل مشهد على حدة ، فحينما يختار السيناريست المكان مثل فيللا مثلا فيقوم المخرج بالبحث واختيار قيللا تتناسب مع أوضاع كامرات العمل والاضاءة وحركة ممثليه داخل المشهد ، وحينما يختار السيناريست الأشخاص في الفيلم يقوم المخرج بالبحث عن الممثلين المناسبين لتجسيد تلك الشخصيات على الشاشة ، وحينما يختار السيناريست الزمان للفيلم يقوم المخرج بتفيذ الديكورات المناسبة واستخدام الاكسسوارات التي تعطينا الإشارات لهذا المكان . إضافة لذلك يقوم المخرج بتقسيم كل مشهد الي لقطات مختلفة الاحجام والزوايا ويختار الإضاءة المناسبة التي تعبر عن احداث الفيلم إضافة لاختيار الموسيقى التصويرية .
وهنا يكتب المخرج ما يطلق عليه اسم السيناريو التنفيذي والمعروف خطأ باسم الديكوباچ ، ويشمل هذا السيناريو على كل التقسيمات السابقة وكل تفاصيل العمل السينمائي كما سيظهر على الشاشة .

والمثال الأول الذي نرصده هنا من فيلم نهر الحب ، انتاج ١٩٦٠ والمأخوذ عن الرواية الروسية ” انا كارنينا ” للكاتب الروسي الكبير ليو تولستوي ، وإخراج عز الدين ذو الفقار


ويكتب هنا في مشهد اللقاء الأول بين البطلة والباشا انهم سيتقابلون عند مرسى للمراكب في العزبة الخاصة بالباشا ولكن المخرج اختار احد لقطات هذا المشهد بزاوية منخفضة للدلالة على علو مكانة الباشا وغروره ، وهذا بالطبع لم يكن موجودا في النص الأصلي للسيناريو

والمثال الثاني من فيلم شارع الحب ، انتاج ١٩٥٩ ، وإخراج نفس المخرج السابق عز الدين ذو الفقار نرصده من ناحية اختيار الإضاءة ووضع الكامره ، ففي نهاية الفيلم يحدث لقاء ثلاثي بين البطل والبطلة والملحن الهارب من البوليس ، وفي السيناريو الأصلي كتب الأستاذ يوسف السباعي صاحب السيناريو ان الثلاث شخصيات في حوار مكتوب ببراعه ولكن المخرج عز الدين ذو الفقار أضاف على المشهد اضاءات مختلفه على وجوه الثلاث شخصيات حتى يدعم إحساس المشاهد بالعمل

اما المثال الأخير والذي نرصده من ناحية تعبير الممثلين انفسهم ، فهو من فيلم اسمه حب في الزنزانه للمخرج محمد فاضل وهو مشهد اول لقاء بين المسجونان الرجل والمرآة وقد كتب السيناريست إبراهيم الموجي المشهد بأن كل منهما يشير للاخر بواسطة منديل اخضر ولكن المخرج محمد فاضل جعل البطلة والتي لم يتبق على سجنها الا شهور تمسك بالمنديل وهو حر ويتأرجح في يدها بينما البطل والذي يتبقى له خمس عشرة سنة كان يقبض على منديله بيديه ويلف يديه في دوائر مغلقة .

لم يكن الغرض من الأمثلة الا توضيح ما هو الفارق بين عمل السيناريست وعمل المخرج وحدود اختصاصات كل منهما وهناك بالطبع الالاف والالاف من الأمثلة .

لا تعليقات

اترك رد