هل قالها رسول الله (ص) ؟


 

كنت صغيرًا حين قرأت حديثًا يُنسب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه ” إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معي، معهم حزم من حطبٍ إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأُحَرق عليهم بيوتهم بالنار” رواه البخاري ومسلم وهو حديث صحيح عن أبي هريرة، إستدل به من قال إن الجماعة فرض عين ومنهم الأئمة أحمد بن حنبل، الأوزعي، وعطاء وداود وابو ثور وابن المنذر وابن خزيمة وابن حبان، وقال النووي في شرح المهذب أن الجماعة فرض كفاية. حين قرأت هذا الحديث أصابني الهلع، شعرت أن قائل هذا الحديث رجلًا آخر غير رسول الله. رسول الله (ص) أحببته لرقته،

وعهدته رحيمًا حنونًا، وبقلب طفل سألت نفسي “كيف يذهب الحبيب الحنون ليُحرِق بيوتًا علي ساكنيها؟”، وفي الحديث يقول فأنطلق، بمعنى الإسراع والرغبة الأكيدة في فعل هذا الأمر ولقد وصف رسول الله من سيحرقهم بالمنافقين! لقد صلى خلف رسول الله في المدينة رأس المنافقين وإمامهم عبدالله بن أبي بن سلول، علم الرسول نفاقة ولم يقتله، لم يأمر بحرقه وهو القادر على ذلك، فكيف يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة ويذهب على رأس عُصبة من الرجال ليحرق أمةً أمنت به ولكنهم تكاسلوا عن الصلاة، وهو يعلم أن فيهم المريض والمسن ومعهم الأطفال والنساء؟ رسول الله عرفته من آيات الله عز وجل، قال الله فيه ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ( التوبة أية 128) وقال تعالى ( اخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين، فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون، وتوكل على العزيز الرحيم) الشعراء (217-215).

وعند النصر وفتح مكة قال رسول الله لأهلها الذين كذبوه وعذبوه وطردوه منها ( إذهبوا فأنتم الطلقاء)، رسول الله الذي جاءته المرأة الغامدية (من قبيلة جهينة بن زيد) قالت: زنيت يا رسول الله فطهرني، وكان مع أصحابه، فاحمر وجهه وحوله بعيدا عنها، كأنه لم يسمعها ولم يراها، فقالت: أراك تريد أن تردني يا رسول الله كما رددت ماعز بن مالك، فوالله إني حُبلى من الزنا، فقال لها: إذهبي حتى تضعيه، فوضعته وجاءت إليه، فقال: من يرضعه إذا أقمنا عليك الحد، إرجعي فارضعيه فإذا فطمتيه عودي إليً، ولأنها أصرت علي التطهر عادت، فحمل عنها طفلها وقال: (من يكفل هذا وهو رفيقي في الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى) وكان قلبه يتفطر عليها حزنا وغمًا وهو يقيم حد الله عليها، وحين خضبت دماؤها ثياب خالد بن الوليد سبها وقال يا زانية، عنفه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبعدها صلى عليها رسول الله، فتعجب عمر بن الخطاب وقال: تصلي على زانية، فقال الرسول: إن توبتها لو وزعت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم! جاءه رجل يقول زنيت يا رسول الله، فقال الرسول: يا رجل لعلك قبلت، فأجابه زنيت يا رسول الله، فقال له لعلك فاخذت، قال زنيت يا رسول الله، وكان في كل مرة يرده، محاولا أن يصرف العذاب عن الرجل! جاءه أخر يقول: يا رسول الله رأيت فلانا يزني بفلانة، فقال له ألا سترتهما. هذا هو رسول الله الذي قال: أُمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم، وهل الحرق خطاب يليق برسول الله وبأتباع رسول الله،

كيف ينطلق رسول الله لحرق أتباعه، وقد أمر جنوده قبل الحرب أن لا يقتلوا طفلًا أو إمرأةً، أن لا يُروعوا العجائز أوالبهائم، أن لا يهدموا صومعة، ولا يزعجوا شيخًا عاكفًا في صومعته، أمرهم أن لا يقطعوا شجرة!

كيف يخاف رسول الله على أشجار أعدائه ولا يخاف على أرواح أتباعه، رسول الله لا ينطق عن الهوى وما يلفظ بلفظ إلا بوحي، فكيف يقول هممت ولو كان الأمر حلالًا لفعله ولو كان الأمر حرامًا ما نطق به! جاءه أسامة بن زيد وهو حب رسول الله ليشفع في المرأة المخزومية التي سرقت، فقال: ( أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة…. والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ).

لم يامر الله أبدا في كتابه بالحرق، وكان أشد ما أمر به مع الأعداء والكفار أن قال ( وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) التوبة الأية 12. وقال (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) البقرة أية 190. وقال تعالى ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) الغاشية أية 21-22 إن هذا الحديث صحيح، ولو أن داعش طبقته ما كان لأحد أن يلومها، ولا ينفع حينئذ البكاء على اللبن المسكوب بل النواح على الدم المسفوح بعد أن تحرق دولتهم الإسلامية مئات من المسلمين الذين أوقعهم حظهم العاثر تحت إمرتهم وفي دولتهم المسماة كذبًا بالدولة الإسلامية! ماذا لو خرج شاب لينفذ وصية رسول الله فيفعلها بنفسه، أو يفعلها مع أصدقاء له يبتغون فضلا من الله ورضوانا، ولو كان حجة بعض العلماء أن هذا الأمر بيد الحاكم، فكيف لو فعلها ولي الأمر في رعيته؟ هذا حديث واحد من بعض أحاديث أشك في صحتها، أحاديث لا تتفق مع خلق رسول الله، ولا تناسب حلمه وخلقه العظيم، إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق،

وما بعثه الله شتاما ولا لعانا ولا لكي يسفك الدماء ويملأ الأرض قتلا وحرقا بإسم الله والدين، حاشا محمدًا صلى الله عليه وسلم. أدعو إلي إختيار مئة عالم من خيرة علماء الأمة في الفقة والتفسير والحديث، يجتمعوا لتنقيح أحاديث الإمامين البخاري ومسلم، وحذف كل حديث لا يتفق مع أخلاق رسول الله ولا يعكس رأفته ورحمته، كذلك الأحاديث التي تتعارض مع كتاب الله من حرية العقيدة وتكريم الإنسان وحفظ دمه وماله وعرضه بعيدا عن دينه ولونه وعرقه. أناشد علماء الأمة أن يضعوا كتابًا ثابتًا صحيحًا تعترف به الأمه وتقره، ثم تتولى حكومات الدول الإسلامية شؤون طباعته وتوزيعه، وتعميمه على المدارس والمعاهد والجامعات المعنية بالدراسات الإسلامية. إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح والمنافع، وإستعداد الشباب للإختيارات الأكثر عنفا واضحة، وميل الجماعات إلى التشدد وقهر الغير بات جليا، حتى أصبحنا أمةً مهانةً وممزقةً، أمة برغم عددها الذي فاق المليار إلا أنها كغثاء السيل لا قيمة لها، وعلى النقيض من التطرف الديني هناك شباب يفر من الدين نحو الإلحاد، وما الإسلام أمام العالم إلا تجسيدا للهمجية والتطرف والعنف كذبا وبهتانا!

1 تعليقك

  1. إجتهادات الأولون والسابقون في النقل عن رسول الله صل الله عليه وسلم ، ومن مرجعية الخوف والحرص والسرعة في إقامة دعائم ثابتة للإسلام ، امام جحافل الإنكار ، والردة عن الإسلام ، وفي مناخ قبلي ، يبلغ التناحر بين القبائل والعشائر لحروب تمتد لعقود – ولا زالت هذه القبلية موجودة حتي الأن – كان حرص هؤلاء ومن جاء بعدهم ، ان صارت هذه الإجتهادات مرجعية ثابتة لا يقبل مناقشتها أو تمحيصها ، وإستخلاص الحقائق الداعمة فعلا للإسلام ، ومستندة بالدرجة الإولي إلي كتاب الإسلام المقدي ” القرآن الكريم ” وسنة الرسول صل الله عليع وسلم المبرءة من من الإسرائيليات ، ومن الأحاديث الموضوعة أو الضعيفة ، حتي بعد المراجعات التي انتهت إلي متفق عليه & ضعيف & موضوع & مستحب … الخ كل ذلك وحباً في الدين وكتاب الله الله وسنة رسوله ، يستدعي الأمر وسط هذا التطرف الذي يحيط بالإسلام ومدعيه ، وممن يبحث عن ثغرات أو تأويلات حدثنا الرىن عنها وتنبأ بها ، ونشهدها حقائق بعين الرأس الن ، نقول جدير بدراسة الفكرة التي طرحها استاذنا الكاتب / علي حسن ، وتكون علي جدول المؤتمرات الدولية العالمية التي تهتم بشأن الإسلام والمسلمين .

اترك رد