حورياتنا يرقصن في قصور النواب


 

بضرب الأخماس في الأسداس و تقسيم عدد سكان العراق على عدد نوابه بظهر لنا أن عضو البرلمان العراقي يمثل مائة ألف من أبناء الشعب ، التعداد السكاني يجرى كل عشر سنين لكننا لم تجره منذ عشرين سنة ، بمعنى أن النائب قد ينوب الآن عن مئة و خمسين ألفاً ، ينوب عنهم في كل شيء حتى في الأكل و الشرب و هو عبء كبير نحملهم إياه مستكثرين عليهم الخردة التي يتقاضونها نضير هذه الخدمات و التي لا تتجاوز تسعة و ثلاثين مليون دينار عراقي شهرياً فقط لكل منهم في حين نتسكع نحن على مقاهي العاطلين غير مقدرين حجم معاناتهم . هم يقومون بكل شيء نيابة عنا ، حتى الحج يحجون بدلاً عنا ، و لمساعدته في حمل هذا العبء الكبير اصطحب النائب رئيس الهيئة العليا للحج و العمرة هذا العام 487 موظفا من الهيئة ليحجوا بدلاً عنا و لكن بصفة ( موفد ) ليتقاضى مخصصات إيفاد تبلغ بحسب وثيقة رسمية مع الطيران و السكن و النقل الداخلي و الطعام نحو 6 مليارات دينار عراقي . ناهيك عن نواب و نائبات آخرين أدمنوا الحج السنوي خارج الضوابط

نحن مقصرون معكم يا نوابنا ، مقصرون من الأرض الى السماء ، بقدر المسافة التي تقطعها حجتكم لتصل إلى الله ، إن وصلت . لقد أشعرتمونا بالخجل فأنتم تقومون بكل شيء نيابة عنا . تأكلون عنا و تشربون عنا ، تصيفون و تستجمون عنا ، حتى الحج يحج كل نائب نيابة عن مئة ألف مواطن فكيف نجازيكم و كيف نرد الجميل ؟ و كم قصراً في الجنة ستبني الملائكة لكل واحد منكم إذا حج عن مئة ألف من شعبه و كم حورية سيحصل كل منكم بدلاً عنا إذا ضربنا السبعين ألف اللائي قال رجل دين انهن ” يرقصن رقصاً ” لا تضاهيه كل راقصات شارع الهرم بمئة ألف ، حورياتنا أيضاً ستؤول إليكم و ترقص في قصوركم فأنتم تحجون و نحن نقتل ذباب الملل على ارصفة البطالة
كنت سأنتظر عودتكم من الحج لأستقبلكم مع المستقبلين ، يا نوابنا و يا قرة أعيننا و عزنا و فخرنا بين الأمم فأقول فيكم ما لم يقله مالك في الخمر و أكتب فيكم ما لم أكتبه في أحد منذ علمتني مساطر المعلمين أن آثر غيري على نفسي قبل ان تعلمتني الكتابة و القراءة لكني انتبهت إلى أنكم لا تقرأون و إن قرأتم لا تفقهون و إن فقهتم لا تأبهون فأفرغت دواتي على ورقي ثم حطمتها عليه كما أفرغ الأخطل الصغير كأسه في جوفه و حطمها على شفتيه !
عشرات الألوف من الرعية الذين بلغوا من العمر عتيا و الذين ينتظرون دورهم على قوائم الحجيج و لم يسبق لهم الحج مثلكم ليسوا حاقدين على مجيئكم (على الحاضر) لتصادروا حقهم لصالحكم ، معاذ الله ، ” فدوة ” لكم ، سيأتي دورهم ذات يوم و لا داعي للعجله ثم إن عليهم أن يتعلموا التضحية في سبيل نوابهم . إن لم يضح المواطن من أجل نائبه فمن أجل من يضحي ؟
عشرات الالوف ممن تجاوزوا الخمسين و الستين و التسعين و ملوا الانتظار على قوائم قرعة الحج و لم تعد لهم امنية في هذه الدنيا سوى أن يطوفوا حول الكعبة سبع مرات و لتفض روحهم بعد ذلك إلى بارئها حيث لم يعد لهم أمل في رؤية وطن سعيد ساهمتم في إخراج الجنرال بروفه لدراما انتحاره ، ليسوا حانقين على آخرين تسيل التقوى من مرافقهم إذا قاموا إلى الوضوء ، سبق و أن حجوا مرة و مرتين و ثلاث كموفدين مع مرافقين لهم و منهم من لم يجتز بعد شرط العمر ، تقبل الله منهم ، و زادهم إيمانا على إيمانهم
نحن لا نعتقد أبدا بأنكم تحجون فقط من اجل أن تظهروا بأنكم تستطيعون ما لا يستطيعه غيركم و أنكم تملكون ما لا يملكه غيركم و أنكم أصبحتم طبقة فوق الشعب ، تطفو فوقه فتخنقه . من قال ذلك ؟
نحن لا نعتقد أبدا بأنكم تخرقون أكثر من مادة من نظامكم الداخلي و تعطلون أعمال مجلسكم و تؤجلون لأمد طويل حل ما تسمونها بالمسائل العالقة و تتمتعون كل عام بعطلة جماعية وسط الفصل التشريعي الذي تغيرون توقيتاته المنصوص عليها في النظام الداخلي لتلائم سفراتكم و إيفاداتكم . من يقول ذلك ارفعوا ضده دعوى قضائية لأنه تجاوز على الذات النيابية ، هذا من حقكم
يا سادتي و يا سيداتي نحن لا نعاني من أحقاد ضد طبقة ساقتها الأقدار في غفلة من التاريخ إلى موقع يسمح لها بالقفز فوق حقوق الآخرين في الوقت الذي يفترض أن تتفانى من أجل حصولهم عليها ، هذا على الأقل ما أقسموا عليه بالله العلي العظيم الذي يذهبون لحج بيته ، لكني تصفحت أمس كل مراجعي ولم أجد في أي دين و أي مذهب و أي قانون و أي نظام داخلي ما يسمح للنائب بالحج دون انتظار دوره كالآخرين و دون انطباق كل الشروط عليه كما تنطبق على غيره . يا سادتي و يا سيداتي سيصلنا الدور و سنحج عندما تكونون خارج الخدمه قريبا جدا بإذن الله وعند ذلك لا يصادر حقنا أحد
فحجاً مبروراً لكم و لمرافقيكم و لكن أيضاً ذنباً مغفوراً فما فائدة الحج لمن يذهب إلى بيت الله وهو يحمل على كتفه وزر مئة ألف من أبناء شعبه ؟

شارك
المقال السابقتنظيم العالم الجديد ونظرية المؤامرة
المقال التالىإمرأة ونصف
عماد عبود عباس كاتب عراقي عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 1974 وعضو اتحاد الصحفيين العرب و الاتحاد الدولي للصحافة İFJ اكمل دراسته في جامعة سراييفو في يوغسلافيا السابقة عمل في مجال الاعلام مدير تحرير و مذيعا و منتج برامج، يكتب العمود الصحفي و المقالة في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد