هل كف يد قطر وتركيا في سوريا سيكون لصالح التحالف العربي السعودي المصري

 

هل كف يد قطر وتركيا في سوريا سيكون لصالح التحالف العربي السعودي المصري
حتى تضع الحرب أوزارها لصالح حل سياسي؟

منذ أن انهار التضامن العربي بعد احتلال صدام حسين الكويت عام 1990 والإخوان المسلمون يربطون مشروعهم السياسي بالإسلام مثلما يربط اليهود الصهيونية بالسامية ومن ينال من مشروع جماعة الإخوان المسلمين ينال من الدين الإسلامي على غرار اليهود من ينال من الصهيونية ينال من السامية.

السعودية ومصر تريدان استعادة التضامن العربي الذي انهار عام 1990 نتيجة احتلال العراق للكويت ووافقت 12 دولة مع قرار الاستعانة بقوات دولية لتحرير الكويت وامتنعت 8 دول على رأسها الأردن والجزائر واليمن ومنظمة التحرير وليبيا والسودان وموريتانيا وتونس، وربط صدام حسين انسحابه من الكويت بانسحاب إسرائيل من المنطقة.

كانت هناك سيناريوهات كثيرة قد يؤجل قضية الكويت لسنوات على غرار الأزمة السورية، لكن استغلت السعودية أن أمريكا لم تعد منشغلة بالاتحاد السوفيتي فدفعت تكاليف تحرير الكويت في فترة قصيرة جدا لم يتوقعها صدام حسين، لكن استمر العراق تحت الحصار إلى أن دخل العالم العربي في أزمة أحداث 11 سبتمبر التي دفع العراق ضريبة هذه الأزمة لم يكن له يد فيها لكن انتقاما من العرب وبشكل خاص من السعودية تم غزو العراق وتسليمه على طبق من ذهب لإيران لم تتخيل إيران أن تحصل على هذه الهبة التاريخية بل وتسليم مفاتيح المنطقة لها لاحقا بعد الاتفاق النووي وأصبحت المنطقة العربية بين فكي كماشة مشروعين هما ولاية والفقيه وتيارات الإسلام السياسي.

تريد السعودية أن تستعيد دورها من جديد هذه المرة مستفيدة من التحالف مع أكبر قوة عربية مصر من أجل استعادة التضامن العربي الذي تشتت بعد الاضطربات التي ضربت المنقطة العربية عام 2011 منذ التفرق الذي تسبب فيه احتلال الكويت عام 1990، وفرصتها في استعادة العراق الدولة التي خرجت من التضامن العربي بعد احتلال صدام للكويت ولم تتحول العراق إلى دولة فاشلة فقط بل انضمت إليها دول أخرى بعد الاضطرابات العربية التي حدثت عام 2011 مثل سوريا وليبيا واليمن وهناك دول لا تزال معرضة للانهيار مثل لبنان.

قايضت السعودية الولايات المتحدة مقابل محاربتها الإرهاب بكافة أشكاله أن يتوقف الغرب عن دعم تيارات الإسلام السياسي والتي بدأت بمقاطعة دولة قطر الممول لبداية مرحلة بناء الدولة المدنية ومن يطلع على كتاب الحصاد الأسود للواء عبد الحميد خيرت وكيل جهاز أمن الدولة المصري السابق الذي كشف خبايا المؤامرة على مصر والتي بدأت عبر وثائق كيفوينم الإسرائيلي منذ ثمانينات القرن الماضي وهو يعتبر ما حدث في الثورات العربية أنها كانت أكذوبة لم تكن ثورات بل كانت موجة احتجاجية تم استغلالها لتحقيق أجندات في أكذوبة الربيع العربي لاسقاط الأوطان وتفكيك المؤسسات وشرذمة الشعوب وكيف أن قطر كانت عرابة الفوضى في الشرق الأوسط الكبير أيا تكن هذه الرؤية سواء اتفقنا معها أو اختلفنا، فإنها مرحلة تشكيل الوعي العربي عبر التحالف السعودي المصري لوقف أحلام الخلافة سواء داع شاو الإخوان المسلمين ووجدت قيادات الأحزاب الإسلامية أنه صار لزاما عليها التخلي عباءة الدين خصوصا بعدما وجدوا أن الخطاب الديني- الطائفي ما عاد له صدى في الشارع العربي المتكبد خسائر بشرية ومادية جسيمة في ساحات الصراع الطائفي بين الأحزاب الإسلامية.

حيث نجد إسلاميو العراق يفرون من إسلامهم السياسي افتتح موسم الهجرة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري القيادي البارز في الحزب الإسلامي ( إخوان مسلمون ) بتشكيل حركة سياسية خارج حزبه تحت اسم التجمع المدنى للإصلاح، وكان آخر نازعي عباءة الإسلام السياسي هو عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي ( الشيعي ) سمى حزبه الجديد بتيار الحكمة الوطني وقبل الاثنين كان التيار الصدري قد تخلى عن شعاراته بإقامة دولة إسلامية ليرفع شعار الدولة المدنية وطالب التخلي عن نظام المحاصصة وبالتحاقه باحتجاجات شعبية التي انطلقت في منتصف عام 2015.

كانت الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في فبراير 2017 فتحت الباب أمام مقاربة سياسية جديدة تتقدم بها السعودية باتجاه العراق التي تلتها بزيارة العبادي ثم الأعرجي الذي يحسب على طهران وأحد رعاة الحشد الشعبي، لكن زيارة مقتدى الصدر التي أقلقت إيران وهي زيارة أتت بعد زيارة سابقة في عام 2006 لكنها لم تفضي إلى تآلف حقيقي.

يبدو أن السعودية أدركت مآلات غيابها والغياب العربي عن العراق الجديد مما يساهم في زيادة مد النفوذ الإيراني جراء ذلك الفراغ الفاضح الذي يتحمله العرب نتيجة تجاهلهم العراق وتتعامل السعودية مع العراق بصفته أمرا واقعا وجب الاعتراف به كقاعدة خريطة جديد لتأسيس تضامن عربي جديد تقوده السعودية ومصر وهما يعيدان

للعراق بصفته قاعدة أصيلة من قواعد الأمن الاستراتيجية للمنطقة برمتها، وتأسيس قواعد جديدة في تعايش وتناكف الرياض وطهران بعد الوصل العراقي السعودي، وربما المصافحة بين وزيري خارجية السعودية وطهران في تركيا ما يلمح إلى إمكانية تجاوز البلدين تصعيد الأزمة تماشيا مع الواقع الجديد في المنطقة بل يمكن للعراق أن يلعب دورا في تخفيف آثار الاحتقان على المنطقة بين البلدين.

نسج أي علاقة على قواعد كيدية مصيره الفشل خصوصا حينما تسوى أمور المتخاصمين ولا توجد في السياسة ثوابت بل مصالح فمن مصالح السعودية والعراق عودة تلك العلاقة خصوصا وأن السعودية ستقف على مسافة واحدة بين المكونات العراقية ورغبة مشتركة في مكافحة الإرهاب، والعراق يدرك أن السعودية تقود حراكا يناور داخل المشهد الدولي مما يسمح للعراق بإعادة تموضعه الإقليمي بعيدا عن أي إملاء أو أي تأثير في ظل قواعد جديدة ترسمها الولايات المتحدة في صراعها العلني مع طهران والتنسيق مع بغداد في وقف نفوذ طهران عبر بغداد الذي يتصل ببيروت.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية في 3/8/2017 التوصل إلى اتفاق في القاهرة حول إنشاء منطقة ثالثة لتخفيف التوتر في سوريا شمال مدينة حمص السورية التي تضم 84 بلدة ولم يشمل هذا الاتفاق جبهة النصرة وفيلق الرحمن بسبب أن مصر ترفض التعامل القطعي مع تنظيمات مدعومين من قوى إقليمية حيث أحد أهداف القاهرة تجفيف المنابع التي تعتمد عليها الدوحة في المنطقة وكشف ألاعيبها، ورفضت الطلب المقدم من أحرار الشام وجيش الإسلام والخاص بوجود ضمانات لهدنة من قبل تركيا وقطر لأن القاهرة لا تريد لكليهما أي دور في الوساطة التي تقوم بها بالتنسيق مع روسيا لفتح الطريق أمام تسوية حقيقية.

هذا الاتفاق أتى بعد زمن قصير من رعاية القاهرة لاتفاق آخر بين روسيا والمعارضة السورية ويخص منطقة الغوطة الشرقية، وهي مرحلة أتت بعد كف يد قطر ويبدو أيضا تحجيم دور تركيا بعد إيران حتى يبدو الحل عربي- عربي وفق تسوية دولية روسية – أميركية خصوصا بعد اتهامات لتركيا بأنها تدعم جبهة النصرة.

أتى هذا الدور المصري بعد التحالف الرباعي السعودي المصري الإماراتي البحريني الذي أوقف متا يسمى بدعم شرعية الإخوان بعد محاصرة قطر التي كانت تصف ما جرى في 30 يونيو 2013 بأنه انقلاب عسكري، بذلك هي تتجه نحو استرداد عافيتها

الإقليمية من خلال البوابة السورية خصوصا بعد تطور العلاقات السعودية المصرية وأصبحت الأزمة السورية أهم نقاط التوافق بعد أن كانت في مقدمة التنافر.

وكشف قائد جيش المغاوير في 4/8/2017 عن إجراء مفاوضات مع التحالف الدولي تشكيل جيش وطني مقره الشدادي في ريف الحسكة ويضم قوى وطنية نواتها مغاوير الثورة أغلب عناصره من دير الزور الذي يضمن انضمام أعداد كبيرة إليهم، وأشار إلى أن رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات يتحدثون باسم جيش مغاوير الثورة أحد أفرع الجيش الحر، قد يكون من أجل تهدئة تركيا في مواجهة مع قوات سوريا الديمقراطية من جهة ومن جهة أخرى وضع خط أحمر للنظام السوري الذي قلص مسافته إلى 110 كيلو مترات لمدينة دير الزور بعد سيطرتها على مدينة السخنة آخر معاقل داعش في ريف حمص الشرقي.

لدى تركيا مخاوف من صدام بين النصرة والفصائل المعارضة كأحرار الشام وفيلق الرحمن لكن في ظل تسويات دولية لن تتمكن تركيا من القيام بشئ في اللحظة الأخيرة، حيث اجتمع لافروف بعد تيلرسون مع جاويش أغلو بأن وضع إدلب بالغ التعقيد.

في المقابل يهدف مؤتمر المعارضة السورية الذي سيعقد في الرياض لعقد مؤتمرا موسع للمعارضة بإقرار رؤية واستراتيجية وهيكلية جديدة وتوحيد أطرافها التي تشمل منصتي موسكو والقاهرة وشخصيات معارضة إضافة إلى ممثلي فصائل مسلحة وربما مجالس محلية تبلورت بعد اتفاقات خفض التصعيد في جنوب غربي سوريا برعاية أميركية – روسية – أردنية وفي غوطة دمشق وريف حمص بضمانة روسية ورعاية مصرية، خصوصا بعدما ناقش وزارة الدفاع الروسية مع ممثلين عن المعارضة المسلحة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في ستة محافظات هي دمشق وحلب وحماة وحمص وإدلب والقنيطرة لتعزيز فرص نجاح جولة أخرى من مفاوضات السلام من المقرر أن تعقد في سبتمبر 2017.

والرهان أن يحصل هذا الاتفاق الموسع على دعم أميركي – روسي ودول إقليمية أن يضع دمشق أمام خيار واحد التفاوض مع وفد واحد من المعارضة لتنفيذ القرار 2254 للوصول إلى انتقال سياسي سلس ومضبوط وتحقيق تطلعات الشعب ضمن سوريا الموحدة، ولا تزال السعودية تشدد على مرجعية جنيف للتسوية السورية أي لا مكان للأسد في مستقبل الحكم بسوريا.

لا تعليقات

اترك رد