حقوق المرأة في تونس : بين القانون…. والواقع

 

سيخرجون علينا السادة السياسيين ;كالعادة وبمناسبة احتفال المرأة التونسية بعدها الوطني رافعين الشعارات و سيتبجحون بالمكانة المرموقة التي وصلت اليها حقوق المرأة في تونس لكن لكم ان تتصوروا موقف أيا من هؤلاء اذ طلب منه يتنازل عن رئاسة حزبه لصلح امرأة …

فما من احد ينكر ان المرأة التونسية جاريت كل العقليات الايديولوجية والضيقة من اجل تحقيق ما ترنو اليه من حرية و عدالة مما جعل حياتها افضل من غيرها في كثير من بلدان العالم . لكن بالرغم مما حققته المرأة من مكتسبات على مستوى الحقوق و الحريات و المشاركة في الحياة الاقتصادية و في الادوار الاجتماعية .و رغم ترسانة القوانين وكثرة التشريعات و يقظة المنظمات التونسية و النسائية لكن هذا لا يحجب ما تعنيه المرأة التونسية من ظلم و تعرضها للانتهاكات بمختلف اشكالها . هذه الانتهاكات التي خلقها عدم تمثل المجتمع لتحرير المرأة .

و ليست الوحيدة ; فهنالك العديد من المشاكل مما يضيق المجال عن ذكره ولكن ما يعنينا بصفة خاصة هو التساؤل عن الاسباب التي عاقت هذا التمثل و الاستيعاب ? وما الذى يجعل عقلية

التونسي لا تعي التحول الذى حصل في المجتمع وما تطلبه من اعادة نظر في منزلة المرأة ووضعيتها و حقوقها ?

سأتوقف عند نقطة اعتقد انها اساسية في تحقيق أي تقدم في واقع المرأة وتطبيق حقوقها على ارض الواقع , وهى ليست كفيلة فقط بتوفير حقوق جديد للمرأة بل هي التي تضمن التطبيق الفعلي لها . فقد منحتها مجلة الاحوال الشخصية العديد من الحقوق لكنها كثيرا ما تظل حبرا على وراق ولا تطبق في الممارسة الفعلية

العقلية السائدة هي جوهر المشكلة
اعتقد ان واقع المرأة التونسية اليوم تحدده مسالة من اعقد المسائل , وتتمثل في ان المجتمع برجاله و نسائه , لم يستوعب جيدا الواقع الجديد للمرأة ومازال جزء كبير منه ينظر الى المساواة على انها استنقاص من شان الرجل و مازال ينظر الى حرية المرأة على انها انسياق منها وراء اهوائها و رغباتها . لم يعي المجتمع عموما و الرجل خاصة ان حرية المرأة هي حقيقة فرضها الواقع الاقتصادي والاجتماعي و ان التحول الذى حصل في البلاد هو الذى اخرج المرأة من المنبر العائلي للشغل لان المجتمع محتاج الى ساعديها . وهو واجب انضاف الى واجبها القديم المتمثل في الاعتناء بالبيت والاطفال .

ولعل بعض عوائق الحرية هو ان المجتمع التونسي مازال ينظر وينزل المرأة وعملها في منزلة اقل من عمل الرجل رغم ان مجلة الاحوال الشخصية تضمن حق الشغل للمرأة . الا ان النظرة السائدة ترى ان المرأة انما تشتغل لتساعد الرجل .فشغلها رديفا ومكملا . وهو ما ترتب عنه استهانة بالتجاوزات التي تلحق بحقوق العاملات خاصة في مجال النسيج والخياطة وفى الضيعات الفلاحية ففيها تكثر التجاوزات مثل ضعف الاجر, والطرد التعسفي , وعدم تثمين الساعات الزائدة …
ان المجتمع عموما مازال يقبل مثل هذه التجاوزات في حقوق العاملات اكثر مما يقبلها في حقوق العمال

تقلص دور الرجل صلب العائلة
ان خروج المرأة الى العمل لم يغير واجباتها العائلية ولما يخلق ضغطا في العائلة و اختلالا في توازنها ونقصا في سعادتها و لم يولد مظاهر الارهاق و العنف و التهاون بالوجبات تجاه الاطفال فحين نلاحظ تقلصا في دور الرجل صلب العائلة و نوعا من الانسحاب من المسؤوليات . اقول الرجل و اعنى اساسا الزوج ,الاب, الاخ و الابن كذلك .فالرجل يقبل بصدر رحب ان تعمل المرأة وان يضيف اجرها الى مداخيل العائلة لكنه لا يستوعب ان هذه الشراكة تحتم شراكة في اعباء البيت .

فصرنا كثيرا ما نشهد سعيا من الرجل الى التسلط و العنف وهو سلوكا يعوض به السلطة التي لم يعد يستطع الحصول عليها داخل العائلة العصرية وهذا الواقع له عواقب وخيمة على العلاقات صلب العائلة

لابد من اعادة النظر في الموروث الثقافي
عديدة هي العوائق التي جعلت من قانون حقوق المرأة في تونس مجرد حبر على ورق ولكن اخطرها في اعتقادي هو الموروث الثقافي الذى يحمل صورة دونية للمرأة . فلا بد من ان نعيد النظر في الموروث لا نه يتخذ قيمة بحكم اعتياد الناس عليه و يتحول الى سلطة تخفى ما فيه من عدم تناسبه مع الواقع . لذلك فأننا نحتاج الى ثورة فكرية لمن مازال يضطهد المرأة و يمارس عليها سلطته و “رجولته ” ويعتبرها خلقت لمثل هذه الممارسات بما سمح له تفكيره

وفى الختام فان المرأة التونسية انسان كامل . فيكفى ان ينظر المرء حوله ليرى المرأة تتحمل كل المسؤوليات بكل جدرة

” كتبت ,كتبت …فلم يبقى حرف … وصفت, وصفت … فلم يبقى وصف … اقول اذن باختصار وامضى ; نساء بلادي …نساء… ونصف ” هكذا قال الشاعر ‘ الصغير اولاد احمد ‘ متغنيا بالمرأة التونسية فكل عام وحرير تونس متألقات و بآلف خيرا

لا تعليقات

اترك رد