رِسَالَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ خَيَالٍ

 

أنـْـتِ يَــا ذات البَسْمَـــةِ العَـــــذْرَاءِ
أنـْـتِ يَــــا ذَاتَ السُّمْـــرَةِ الزَّهْـــرَاءِ
.
يَــــا مَلاكـًا فِـــي صَفْوِهِ، يَا جُنـُونـًا
فِــــي خَيَـــالِي، يَـــا رَوْعَة الأحْيَــاءِ

هَـــلْ هَوَاك العَاتِي غُرُوبُ اللـَّـيَالِي
أمْ شُـــرُوقٌ يَفِيــــضُ بِالأضْـــــوَاءِ؟

هَــــــلْ تَجَلـِّيكِ فِـي وُجُــودِي مَنـَـامٌ
أمْ مســـــــاراتٌ فِي رُؤى الإغْفَـاءِ

.أمْ هُــــوَ الحَـــقُّ نـَـاطِقـًـا وَظَــهُورًا
وَأنـَــــا لاَ أرى شـَـذَى الإغْـــــرَاءِ ؟؟

لَكِ عَيـْـنـَــانِ مِـــنْ سُرُورٍ وَسِحْــرٍ
وُرُمُـــــوشٌ فِيــهَا يَعِيــشُ التـَّـنـَـائِي

لَكِ شـَـــعْـرٌ يَرْوِي غُرُورَ الثـَّـوَانِي
وَالزَّمَـــانُ الطـَّــوِيـــلُ فـَـوْقَ الرَّائِي

يَـــا وِئـَـــامَ الأفـْــلاكِ لَمَّـــا تَسَامَتْ
فِـــــي تَهَـــالِيـــــلِ لـَـيْـلـَــةِ الإسْرَاءِ

لا تـَـقـُـولِي: “كفـَاكَ هَمْسًا وَرَمْزًا”
اتـْرُكِيـــــنِي يَــــا نـَـشـْوَة الإنـْشـَــاءِ

اتـْرُكِيــنِي أشَكـِّــــــلُ الدَهْــر وحْيا
مِثـْـلـَـــمَا يَحْلـُـــو لِي وَيُسْكِـــرُ دَائِي

فِـــي نَخِيلِي يَجْرِي الجَفَافُ وَيَلـْغُو،
فِــــي سَمَائِي يَصِيــــحُ لَوْنُ مَسَــائِي

فِــــي رِمَالِي يَبْكِي السَّرَابُ وَيَعْلـُو،
يَا لـَـغُبـْنِي كَيْفَ انْكَوَتْ صَحْرَائِي!؟

وَصُقـُـورِي … مَـاذَا دَهَاهَا بِلـَـيْـلٍ؟!
وَخُيُولِي … هَــلِ انْتَهَتْ عَنْ نِدَائِي ؟!

وَقـُصُورُ الحِبْـرِ الذِي كَانَ فـَجْـرًا…
كَيْفَ مَاتَتْ ؟؟ وَهَلْ يَمُوتُ رَجَائِي؟!

أيْـــنَ تِلـْـكَ القِبَـــابُ فـَـوْقَ بُـــرُوجٍ
وَسُـــرُوجٍ فِــــي نـَـزْوَةِ السَّـــــرَّاءِ؟

وَثِـــيَابُ الأشْــوَاقِ، ذَاكَ الذِي مِــنْ
سُنْدُسٍ، كـَـيْفَ تَـاهَ فِي الضَّوْضَاءِ؟!

سَـــاعِدِينِي يَـــا فِتـْـنـَـةَ اللـَّـيْـلِ سِرَّا
أوْ جَهَـــارًا. لاَ تَسْكـُـتِــي عَنْ دَوَائِي

وَجْنـَـتـَــاكِ المِعْطـَارَتـَــانِ زُهُـــورٌ
وَبُخُــــورٌ وَبَعْـضُ لـَـحْــنِ الحُــــدَاءِ

فِـــي جَنَاحَيْــكِ طـَـارَ قَلـْـبِي طَوِيلاً
وَرِيَـــــاحُ الشـَّـمَــالِ تُغْرِي رِضَائِي

فـَـإذَا بِـي بَـيْـنَ الفُصُـــولِ أُعَــــانِي
وَرَبِيــــعـِي خـَـرِيـفُ صَيْـفِ شِتَائِي

والسَّحَابُ المَنْثـُـورُ حَوْلِي صُفـُوفٌ
هَـــارِبَـــاتٌ نَحْوَ انـْـشــطـَـارِ الهَوَاءِ

سَـــاعِدِينِي يَــا أخْتَ وَهْمِـــي بِحُبٍّ
جَــــارِفٍ يَـقـْـذِفُ الجِــبَـــالَ وَرَائِي

ثـَغْــرُكِ الحُلـْوُ يَرْسمُ الوَرْدَ شِعْـــرًا
فِــــي بَيَـــاضٍ بِحُمْــــرةٍ وَصَفَـــــاءِ

وَيُنـَـادِي التّهْوِيــمَ عِشـْـقـًـا وَصِدْقـًـا
فـَـتـُجِيــبُ الأعْمَـــاقُ دُونَ غـُـثـَـــاءِ

فِـــي شُرُودِ الأمْــوَاجِ أسْبَـــحُ حِينـًا
ثـُـــمَّ أُصْغِــــي حَتــَّى يَطـُـولَ ثَوَائِي

فـَـــإذَا المـــرْجَانُ الجَلِـيـــلُ يُرِينِـي
طـَـيْـــفَ حَـــلـْيٍ آثـَــــارُهُ بِرِدَائِـــي

وإذا الذّكـْرَيَــــاتُ تـَــأتِي وَتـَـمْضِي
بِــــوَقـَـــــارٍ يَجْتـَــــاحُ تـَـــاجَ البَقـَاءِ

حِينـَهَـــا عُــدْتُ نـَحْــوَ ذَاتِي غَرِيبًا
وَرَمَيْــــتُ الأشْوَاقَ فِــــي الأجْــوَاءِ

لاَ تـَـقـُـولِــي: “يَا ذَا الغَريـقُ تَألـَّـــمْ
فِــــي سُكـُــونٍ” .. لَقَدْ سَئِمْتُ شَقَائِي

طـَـعَـنـَـتـْـنِي صُرُوفُ قـَـهْرِي بَيَاتـًا
وَالـــوَرَى فِــي نـَـوْمٍ يَشـُـقُّ مَضَائِي

. سَحَقـَـتـْـنِي أطْلالُ لـُغْـــزِكِ سَحْـقـًا.
يَــــا لَضَعْفِي وَالـــرُّوحُ فِـي الإغْمَاءِ

أنـْتِ يَــا بِنْت التــَّـمْرِ وَالجَمْرِ جَمْعًا
أنْـتِ يَـــا قـَــــوْسَ الشَّمْسِ وَالأنْـوَاءِ

أنـْتِ يَــا خِصْبًــا يَزْدَهِي فِي مُحَـالٍ:
لاَ تـَـغِـيـبِـي يَـــا جَـذْوَةَ البـُـلـَـغـَــــاءِ

فـِيــــكِ نَهْـــدَانِ آيـَـتـَـــانِ وَوَشْـــــمٌ
بَيـْـــنَ ثـَـدْيـَـيْنِ مِنْ غُمُوضِ القَضَاءِ

فـَـمُكِ الحُلـْمُ يَمْلأ النـَّـفـْــسَ رَعْشـًـا
ويُذِيــــبُ العُقـُــــولَ فِــــي الحُكَمَـاءِ

شَفـَـتـَـــاكِ الشـَّـفـَّـافـَـتـَـانِ بِألــْــــفٍ
مِــــنْ لَيَــــالٍ وَلـَـيـْـلـَـةٍ مِـــنْ غِــنَاءِ

عِنـْـــدَمَـــا يَأتـِيـنِي جُمُوحُك سِتـْـرًا
أقـْذِفُ الحُــــزْنَ مِـــنْ سُمْـكِ السَّمَاءِ

وَأرَى شَهْـــرَزَادَ فِيــــكِ تُحَـــــاكِي
فِــــي ذُهُولٍ- عَنْ حَيْـزِيَـــا بِسَخـَاءِ

ذِي جَمَــــالٌ يُغْـــرِي، وَتِلـْـكَ كَمَالٌ
وَغُــــرُورٌ، وَأنـْــتِ عَـيـْـنُ الثــَّـنـَاءِ

فـَــأخُوضُ الأرْجَــازَ بَحْرًا فـَـبَـحْرًا
بِنـَـشِيــــدٍ فِـــيـــهِ أنِيــــقُ الدَّعَـــــاءِ

يَــــا عُجَــــابَ الحَيَــــاةِ لَمـَّـا يَقِينِي
سَعْــــدُهَا فِـــي هُنـَـيْـهَـــةٍ مِــنْ شِفاءِ

أرْسُــــــمُ الغَـــــابَ وَاحَـــةً وِثِمَارًا
وَأزِيـــــلُ الحَرِيــــقَ دُونَ عَــــنـَــاءِ

ثـُـــمَّ أسْقِي خِصْبَ الوُجُـــودِ سَلامًا
وَأغَـــذّي السَّلـْــــوَى بِحُـــبٍّ وَمَـــاءِ

أمْسَــــحُ الدَّمْعَ مِنْ عُيُـــونٍ رَمَاهَــا
صَلـَـــفُ الرِّجْــــسِ فِـي أنِينِ الدِّمَاءِ

وَإذَا غِبْـــتِ يَـــا فـَـتـَـــاةَ التـَّــسَامِي
ذَاكَ هَـــوْلِي، بَـــلْ ذَاكَ عُمْـقُ الرِّثَاءِ

زَمْهَرِيــــرُ السَّـــوَادِ يَغْـــزُو حَيَاتِي
وَيَخـُـضُّ الأشـْــوَاقَ رُعْـبُ الفـَـنـَـاءِ

فِــــي ظَلامِي أسِيـــرُ سَيْـــرًا دَفِينـًا
فـَـتـَـغُــوصُ الأطْرَافُ فِي الوَعْسَـاءِ

وَتـَــؤُولُ السَّمَــــاءُ حِمْــــلاً ثـَـقِيـلاً
وَأنـَــــا فِــــي دَوَّامَـــــةِ الضَّـــــرَّاءِ

لاَ تـَغِـيـبِـي. لاَ لاَ تـَـغِـيـبِـي وَكُونِي
فِـــي خـَـيَــالِي مِبْسَـــامَة الأهْـــــوَاءِ

لاَ تـَغِـيـبِـي إنـِّــــي بُعَـيـْـدَكِ وَهْــــمٌ
هَـــــائِــــمٌ فِــــي مَدَافـِنِ الضُّعَفـَـــاءِ

أخْـبِـرِيـنِي مَـنْ أنْتِ يَا صَدْرَ حُبِّي،
أخْبـِـرِيــــنِي إنْ كُنْتِ هَمْسَ الضِّيَـاءِ

وإذَا كـُـنـْـتِ بَعْـــضَ جِـنٍّ دَعِـيــنِي
لِجُنـُـــونِـــي وَسَـــوْرَةِ الشـُّـعَــــرَاءِ.

لا تعليقات

اترك رد