المخرج الضوئي شكيب رشيد


 

هو من يتحكم في الضوء, ويرسم منه حركة تنتمي له, مبنية على اسس درامية وسايكولوجية وجمالية, منتجة نص ضوئي ينطق بما يمليه هو عليه, مستخدما خياله الذوقي الناتج من خبرته العملية التي امتدت لاكثر من خمسين عام خلقت منه معلم من معالم الصورة المرئية الناطقة بجمل واضحة, تفسّر او تساهم في تفسير البنى الدرامية متفرّقة أو مع كلية البناء الدرامي .شكيب رشيد الذي يتعامل مع الضوء والظل, واللون, وحركة الكاميرا, واختيار المكان اللازم لاصطياد الحدث وعملية رسم الضوء بجمل متشابهة في السينما والتلفزيون ويخالف فرضية ان يكونا مختلفين اذ لم يفرّق بينهما الاّ قليلا,

فجاءت الصورة و بناءها الضوئي عنده متشابها في كلا الوسيطين رغم الحرية التي غالبا مايحصل عليها في اعماله كي يصوّر وينظّم ويرتّب عناصر النص الضوئي ,لكنه يتعامل في جميع الاحوال بوعي متشابه, مما اضفى على تلك الاعمالصفة سينمائية ساهم ويساهم فيها شكيب لانه يتعامل مع الصورة من وجهة نظره هو لا تبعا لروح الصورة وانتماءها ,حتى انه غالبا ماكان يبحث عن نوع متطور من الكاميرا في التلفزيون كي يستطيع من خلالها ان يطرح الجمال الذي يراه في السينما, و يكمّل مابداخله من جمال متخيل يعني بالتوظيف الدرامي ,

وليس من اجل ادراك الشكل فقط .هذا هو ملخص لاسلوب شكيب في التعامل مع الضوء الذي يظنه واحد اينما ذهب وكيفما وجد وهنا يكمن سر استخداماته المتشابهة ليست في السينما والتلفزيون فقط وانما في جميع اشكال البنى والتراكيب والانواع التي يتعامل معها بنفس الكيفية منتميا الىخياله المدرّب تدريبا ممتازا لا الى علمية تنتمي الى دراسة وتنظير ,وقد توارث ذلك من سابقيه عبد اللطيف صالح ونهاد علي الذان كانا يبدعان في رسم الصورة والضوء حسيّا اكثر مماهو علميا .

فمثلا كان تعامل شكيب رشيد مع المواضيع الكوميدية في فيلمي المخرجة خيرية المنصور (6\6 وميه بالميه ) بطريقة لا تختلف كثيرا عما فعله في فيلم( البيت ) لعبد الهادي الراوي رغم الاختلاف الكبير في المواضيع لكنه وبفعل تذوقه للموضوع الناتج من حرفته مال الى الاضاءة ذات المفتاح العالي المتوهجة احيانا ,

كذلك فأنه قلّل من الظل والضوء والبناء الرمزي لتلك الاستخدامات الجمالية والدرامية والسايكولوجية,وكان انتمائه واقعيا ينتمي الى انحيازه الواضح لحرفته وحرفيته في هذه الافلام .الاّ انه من جانب اخر استطاع ان يخلق شكلا انطباعيا في الفيلم القصير (مهرجان البلور ) لعمار العرادي واستطاعت الصورة المزينة الكشف والتعبير عن كل ماتريد الصورة قوله,

اذ ساهمت الصورة مساهمة فعّالة في خلق الاحساس بالعمق المكاني والمكاني بل انه استطاع ان يكشف عن الجو الانفعالي لشخصيات هذا الفيلم القصير مستفيدا من التباينات مابين الضوء والظل خاصة في مشاهد الغروب والسوق .وهذا مالم يفعله في فيلم (بغداد خارج بغداد)للمخرج قاسم حول على الرغم من فنطازية الموضوع الذي يتطلب بناءا اضائيا خاصا ينتمي الى نفس الموضوع لا الى حرفية ثابتة حتى لو كانت متميزة كما هي عند المخرج الضوئي شكيب رشيد الذي كان مديرا للتصوير في افلام بانواع تختلف مابين الكوميديا والرومانس والفنطازيا والواقعية لكنه تعامل معها بنفس الكيفية ولم يختلف كثيرا في بنية جملته الضوئية رغم جمالها الاخاذ, وهي تنتمي الى شكيب اكثر من انتمائها للموضوع ونوعه والتوجه العلمي لصناعة الجملة الضوئية المعبّرة .

فالجملة الضوئية لايصح ان يصنعها مخرجها الضوئي في فيلم (فتى الصحراء) بنفس الكيفية في فيلم (عريس ولكن ), كما انها يجب ان تختلف في التلفزيون عنه في السينما الروائية أو الوثائقية ولكل وسيط كيفية وشكل يختلف عن الاخر, او هذا مايجب ان يكون . مع هذا يبقى شكيب رشيد واحد من مبدعي الضوء الكبار الذين يقومون بصناعة ورسم الصورة بذوق كبير, وشكل خاص ,وطريقة محسوبة ذوقيا وأؤكد على هذا لاني اختلف معه في كون الصورة هي نفسها في السينما والتلفزيون وهو الكلام الذي كرره شكيب رشيد في اكثر من محفل ولقاء ,وسبب ذلك كما أظن لكثرة المسلسلات التي قام بتصويرها اضافة الى كثير من الافلام الوثائقية .

لا تعليقات

اترك رد