اسبوع الفخر


 

في كل الدول الديمقراطية، تقام في هذا الاسبوع ما يسمى بمسيرات الفخر (Pride) و هي مسيرات تقام لأجل إظهار و اعتزاز المجتمع الديمقراطي باختلاف و تعدد اطياف “الميول الجنسي” و يرمز العلم ذا الألوان المتعددة لتلك الاختلافات.
لا ننسى أن هذا الاحتفال هو شيء تدعوا له الحكومات الديمقراطية في سياق تقبل الحرية الفردية و لكن هذا لا يعني بالضرورة أن كل فرد في المجتمع الديمقراطي هو متقبل للاختلاف في الميول الجنسي و التعدد الثقافي. لكن الأنظمة الدمقراطية تحاول أن تزرع و تعزز ثقافة قبول الآخر مهما كان. و طبعا ذلك التوجه السياسي يؤتي ثماره في الحياة العملية، فحتى و لو لم يكن يسوغ لك التعامل مع “اللوطي” فإنك تلاحق قانونيا أن ابديت له ذلك، و توجد حتى مؤسسة حكومية تعنى بقضايا مضايقة او تميز “المختلف” في التعامل مهما كان التجاوز بسيط.

بالأرقام تحسب نسبة الاختلاف في شتى الاصعدة، و من جملة تلك الحسابات هي المعنية بالميول الجنسي المختلف عن النمط الأكثر شيوعا. فعلى سبيل المثال، ثلاثة من كل مائة ذكر لديهم ميول جنسي نحو الذكور، و اثنان من كل مائة امرأة لديهن ميول نحو الإناث، و هناك ايضا إحصاء لباقي انواع الميول. تلك الإحصائيات تحسب في مجتمعات منفتحة ولذا يتسنى لشركات حساب الإحصاء عمل مثل تلك الحسابات.

طبعا هناك جدل كبير حتى في العالم الديمقراطي المتحضر حول ماهية الجنس و ماذا يمكن ان يصنف كطبيعي و آخر مختلف، أو ان يعتبر الميول مرض جسدي او نفسي أو اختيار فردي يجب ان يحترم او يصنف على أنه رذيلة يعاقب عليها المختلف.
في بلداننا العربية الوضع مختلف، فنحن اسوياء مئة بالمئة اليس كذلك؟

نعم هذا ما نقوله، او هذا ما نريد ان يكون الوضع عليه، فطالما لا نتكلم عن شيء ما فلا وجود لذلك الشيء. ولكن الأرقام لا تكذب، و النسبة متساوية في كل بلدان العالم. نعم قد يستطيع المجتمع و الثقافة أن يقللان من نسبة الاختلاف من خلال عدم الإعلان و السماح بشكل علني للاختلاف وأيضا “معالجة” المختلف في مصحة معينة، و لنفترض أن المختلف لا يعيش بعدها على اساس ميوله الجنسي و إنما يعيش مثل الأكثرية (Heterosexual) ولكن هذه الفرضية خاطئة، فحتى و لو قللت تلك الأساليب من النسبة إلى النصف، فسيبقى على الأقل واحد بالمئة من المختلفين جنسيا.
ما الحل اذا؟ نفعل مثل داعش؟ ام نتقاضى عن الحقائق؟ أم أن نقبلهم بتصنيف مثل مرضى نفسيين؟
في كل الأحوال نحن نتخذ القرار الخاطئ، لأننا أصلا نعتبر “الاختلاف” في أي مجال كان هو شيء يجب التخلص منه، و هنا بيت القصيد. فلنفتح الباب على مصراعيه لنرى الاختلافات التي لا نتحدث عنها، فلا يجب بالضرورة الحديث عن المثليين كفأه مختلفة، بل يكفي للإشارة إلى مثلا المرأة بصورة عامة و معاملة المجتمع لها، و هذا بحد ذاته موضوع يمكن كتابة مجلدات كاملة حوله.
و لنذهب ابعد بقليل لنجد فأه المطلقات و العوانس. و حتى داخل الاسرة الطبيعية، نجد فأه الذين لا يستطيعون الإنجاب او حتى فأه الذين ينجبون اطفال ذوي اعاقة جسدية او نفسية.
كل التصنيفات المختلفة تصاب بنوع من انواع الملاحقة و التضييق من قبل المجتمع، اما بالأذية المباشرة او الغير مباشرة عن طريق نبذ الفرد المختلف أيا كان اختلافه. و هذه احد الاخطاء الجسيمة التي نرتكبها نحن شعوب العالم الغير ديمقراطي.
و مع ان الخطأ جسيم، لكن الحل سهل جدا، فما عليك إلا ان تتقبل الآخر باختلافه مهما كان!

بالعودة إلى اسبوع الفخر، أنا عن نفسي لا اخرج في تلك التظاهرات المهرجانية، وذلك لأني من فأه الأكثرية (Heterosexual) و لا يوجد لدي من فارق او اختلاف لأنادي به، بل يكفي ان اكون فخورا كل يوم بكوني متقبل للآخر، فأنا ابحث عن الإنسانية في الإنسان الذي اتعامل معه من دون التفكير و لو للحظة بصفته او اختلافه عني.

طبعا هذه كلماتي (الليبرالي بكامل دسمه)، و لكن ما هي كلماتك و افكارك؟ سؤال يجب ان تطرحه على نفسك. نحن لسنا آلهة و لا حتى وكلاء لله، فلا نعطي لأنفسنا مهمة لسنا مخولين بها أصلا. و في نهاية المطاف كلنا مختلفين عن بعضنا بشكل او بآخر، فلتوحدنا إنسانيتنا.

لا تعليقات

اترك رد