أنشودة الحياة [الجُّزء الخامس] ( نصّ مفتوح ) – 84


 
(لوحة للفنان صبري يوسف)

السَّلام أعمق من البحار
إهداء: إلى كلِّ إنسان يسعى إلى تحقيق السَّلام والوئام بين البشر!

84 … … … …
السَّلامُ إلتزامٌ مقدَّسٌ ..
انجذابُ الذّاتِ إلى فعلِ الخيرِ ..

بناءٌ شامخٌ على أكتافِ المحبَّةِ
انعتاقُ الرُّوحِ من ترّهاتِ الجَّسدِ!

نقاءُ القلبِ من غبارِ الحياةِ ..
اجتثاثُ جذورِ الرُّؤى الجَّوفاء ..
بعيدٌ عن المنافعِ البغيضةِ
بعيدٌ عن دناءَةِ الإنسانِ
عن الصِّراعاتِ القميئةِ!

السَّلامُ رحلةُ الرُّوحِ نحوَ قُبَّةِ السَّماءِ
توهُّجُ الشُّعراءِ في حالاتِ التَّجلِّي
اخضرارُ القلبِ ..
رحيقُ الزُّهورِ المنبعثةِ كَشعاعِ الشَّمسِ
من خدودِ الأطفالِ!

أغاني الغجرِ الصَّادحة في أعماقِ البراري
حمامةٌ بيضاء تحلِّقُ فوقَ الصّحارى
تبشِّرُ بخيرٍ وفيرٍ
ينمو على شفاهِ الكونِ!
بحارٌ مِنَ اليقينِ
تغسلُ جبينَ اللَّيلِ من تعبِ النَّهارِ
تفادياً
لموتِ ملايينِ الأطفالِ جوعاً
في الأزقّةِ العميقة؟
تفادياً
لموتِ الكهولِ على قارعةِ الطُّرقاتِ
تفادياً لموتِ الأمّهاتِ في براري الرُّوحِ!

السَّلامُ رسالةُ فرحٍ
حالةُ اِطمئنانٍ ..
وفاقُ الإنسانِ معَ أخيهِ الإنسانِ!

السَّلامُ أعمق من الجَّولاتِ المكّوكيّة
أعمق من المشاهدِ الاستعراضيّة ..
مشاهدٌ مسرحيّة مليئة بالنِّفاقِ ..
متَشَعِّبة بالحواراتِ العقيمة
غير مناسبة لأبجدياتِ السَّلامِ!

السَّلامُ ليسَ بروتوكولاتٍ دوليّة
ولا طاولاتٍ مستديرة أو مستطيلة
هو ثمارٌ ناضجة بينَ أيدي الأطفالِ!
سهولٌ خضراء
على اِمتدادِ البصرِ
تغريدةُ بُلبُلٍ عندَ الصَّباحِ
نشوةُ القلبِ أثناءَ العناقِ
صفاءُ الرُّوحِ قبلَ حُلُولِ المساءِ!

السَّلامُ طُفُولةٌ بريئةٌ
تُعانِقُ قِمَمَ الجِّبالِ ..
حبُّ المحافظة على جمالِ الطَّبيعةِ!

نورٌ
مَحَبّة ..
اخضرارُ الأمانِ في فضاءِ الكونِ!

السَّلامُ عميقٌ كالبحارِ
حنونٌ كأمٍّ تعانِقُ وجهَ اللَّيلِ
نورٌ مقدّسٌ يتلألأُ ضياءً
كنجمةِ الصَّباحِ ..

حالةُ فرحٍ تزدانُ توهُّجاً
تنبعثُ من خيوطِ الشَّمسِ
من خُدُودِ السَّماءِ!
السَّلامُ مستوطنٌ في نسغِ الأشجارِ ..
نقيٌّ كالماءِ الزُّلالِ!

عبقٌ كثيفُ الأريجِ
يحلِّقُ مع النَّسيمِ فوقَ البحارِ
دُمُوعُ الأطفالِ
المنسابةِ كَحُبيباتِ النَّدى
فوقَ أغصانِ الزَّيتونِ!

حنانُ الأمِّ إلى ابنها الجِّنديِّ
المرميّ في أعماقِ الصَّحارى ..
شهقةُ الوليدِ عندَ انبلاجِ الصَّباحِ!

ماءُ الحياةِ ..
بركةٌ مُنبعثةٌ من خارجِ الزَّمانِ ..
بركةٌ لا يحدُّها مكان!
خيرٌ وفيرٌ ..
رسالةٌ هاطلة من أحضانِ السَّماءِ!

السَّلامُ خُبزُ الوجودِ
نعمةٌ مِنَ الأعالي ..
تهطلُ كشلّالٍ مُقدَّسٍ فوقَ شِراعِ الحياةِ!
آهٍ .. يا حياة
لِماذا لا يعقدُ الإنسانُ
معاهدةَ حُبٍّ بينهُ وبينَ المطرِ؟!

لِماذا لا يصبحُ قلبُ الإنسانِ
شفافاً كَزُرقةِ السَّماءِ؟!

أجديرٌ أنتَ أيُّها الإنسان
أنْ تعيشَ على وجهِ الكونِ ..
أنْ تعبرَ هذا الزَّمان؟!

آهٍ .. يا زمان
وألفُ آهٍ يا مكان ..
مُنْذَهِلٌ أنا كيفَ تتحمَّلُ النُّجومُ
قباحاتِ البشرِ؟!

السَّلامُ هو مدى الحفاظ
على التُّرابِ والهواءِ والماءِ نقيَّاً ..

هو منديلٌ شافٍ
يجفِّفُ بكاءَ الأرضِ والسَّماءِ!

شارك
المقال السابقتهت في أبجديته
المقال التالىالمخرج الضوئي شكيب رشيد
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد