راسماليه المحاسيب


 

راسماليه المحاسيب هو مصطلح اقتصادي يقصد به ان النجاح في النشاط الاقتصادي يعتمد على العلاقات القويه بين المسؤولين الحكومين و رجال الاعمال ، وهذه المحسوبيه لا يمكن ان توجد لو لا وجود المحسوبيه السياسيه بالاساس، والعائليه والمناطقيه والطائفيه.

وفي البلدان الناميه فان راسمالية المحاسيب هي السمة الغالبه التي يتصف بها تلك البلدان على الصعيد الاقتصادي والسياسي. ولما كان اهتمام هذه المقالة ينصب على الاقتصاد فقط، وتحديدا الاقتصاد السياسي، لذا فانني لن اتطرق بالشرح الا لراسماليه المحاسيب او راسمالية النصابين، الا في حدود شرح مبسط لنشوء الراسمالية الاولى .

في اوربا خرجت مجتمعات القرون الوسطى لطبقة الارستقراطيه، ملاك الاراضي الكسالى، وحين ذلك لم يكن للغد قيمه ودخلت مرحلة الراسماليه. في انكلترا تطورت مرحلة الراسماليه عبر الادخار ثم الاستثمار وبعد نمو الانتاج كما جرى البحث عن المواد الاوليه خارج نطاق بريطانيا . ومما ساعد بريطانيا على بسط نفوذها على نطاق واسع من الارض خارج حدودها هو تطور اسطولها البحري مقارنتا باسطول فرنسا البحري.

اما في اسبانيا فقد كان التطور الراسمالي بطيئ لضعف نمو الادخار العام وتحوله الى استثماريقابله انفاق استهلاكي قوى للارستقراطيه الاسبانيه متمثلتا بالملكيه. فظهرت الحاجه الى المستعمرات بحثا عن الذهب تحديدا وليس عن المواد الاوليه كما في انكلترا. ولما كانت اسبانيا اضعف من ان

تقاوم تمدد بريطانيا في الشرق، اي اسيا والهند، اتجهت اسبانيا الى الغرب باتجاه الامريكتين بحثا عن الذهب لتمويل الانفاق المتزايد لملكة اسبانيا.

يبدو ان هناك عدم اختلاف بين الاثنين، انكلترا و اسبانيا، في بحثهما عن المواد الاوليه خارج حدودهم السياسية، لكن الامر ليس كذلك . فالبحث عن المواد الاوليه خارج حدود انكلترا كان لتمويل الطلب المتزايد للقطاع الخاص على المواد الاوليه فدخلت اجهزة الدوله لخدمة القطاع الخاص. اما اجهزة الدوله الاسبانيه فقد كانت لخدمة حاجيات الملكة في مرحلة نشوء للراسماليه تميزت بضعف التراكم الراسمالي وضعف الادخار.

المانيا، دولة غير استعماريه، البرتغال دولة استعماريه بامتياز، المانيا ثالث قوة اقتصاديه في عالم تطور البلدان بعد اليابان و امريكا اولا . المانيا تطورت عبر التراكم الداخلي، الى ابعد حد، لراس المال و الادخار. بينما لم تتجاوز البرتغال مستويات تطور الهند الاقتصادي مع ان الاولى استعماريه. الولايات المتحدة الامريكيه تطورت اقتصاديا نتيجة لتطور التراكم الراسمالي والادخار والاستثمار قبل تحولها الى مصدر اول لراس المال عالميا بعد الحرب العالمية الثانيه تحديدا، وهنا يتوجب الاشارة الى موقف الولايات المتحده من الاعتداء الثلاثي على مصر عام 1956 .

راســـــــمالية المحاســـــــــيب .
لغاية 1958 كان نمو القطاع الخاص العراقي بعيد عن سطوت السلطة السياسيه لا باس به، وكان التحول من الاقطاع الى الراسماليه يسير ولكن بشكل بسيط نتيجة للبنية العشائريه الاقطاعيه للمجتمع العراقي . وكي اكون اوضح في طرح فكرتي انا اتكلم عن الراسمالية في المدينه اي التصنيع وليس ملكية الارض الزراعيه .

الا ان ما قضى على بذرات النمو الراس مالي في العراق هو واردات النفط. فبعد تاميم النفط و استرداد الاراضي من شركات النفط تحولت الحومة العراقية الى شريك تجاري في الاقتصاد العراقي وليس منظم للعلاقات الاقتصاديه والساعي للاستقرار الاقتصادي في الاستخدام وسر الفائده و والتظخم السعري والنقدي . هذا الدور للحكومه اضعف المنافسة بدور كبير لا بل الى انعدامها وهي تعتبر احد اهم مبادئ الراسمالية وتطورها اي المنافسة.

تطور عائدات النفط كميا اتاح للحكومة امكانيات انفاقيه رهيبه واصبح هو الممول الرئيس لميزانية الدوله بشقيها الاستثماري او الراسمالي والانفاقي اي المرتبات . هنا ظهر التحالف بين الساسه وقطاع رجال الاعمال . ولما كانت القيادة السياسيه تعمل بمبدء ” الولاء قبل الكفاءه ” فظهر هنا مرحله الراسماليه المحسوبيه، فان ارادت السلطة السياسيه و المتربعين على قمة السلطة القيام باي مشروع فانها تمنحه مباشرة عبر ما تعارف عليه بالاحاله وليس العطاات مباشرة الى شخص لا يشكل بولائه للسلطه، لا بل واصبح الامر ظهور شركات واشخاص لا يمتلكون اموالا للقيام بمشروع صغير الا ان الحكومه تمول لهم مشاريعهم عبر ما سمي بالسلف التشغيليه حتى قبل ان يطرح التاجر او المقاول اية مواد اوليه في الموقع.

لماذا تستحيل التنميه في ظل راسمالية الحاسيب ؟
سنبط هنا . من اجل تنمية القطاع الزراعي مثلا من اجل الامن الغذائي يتوجب تشجيع الزراعه عبر القروض وحماية الانتاج الزراعي و الاهم من كل هذا وجود طرق مواصلات تربط جميع القرى بالمدينه اي بالسوق كي يستطيع الفلاح ايصال انتاجه للسوق بسرعه ودون خسائر. راسمالية

المحاسيب لا تستطيع توفير هذا المطلب الاساس لانها تنفذ جميع المشاريع باردء المواصفات دون محاسبة.

الصناعه. تحتاج كما للزراعه لقروض و حمايه وعمالع مؤهلة، تحتاج الى الطاقة للقيام بالنتاج اي الكهرباء . اشعر انني مضطر للاعادة الملله ان راسماليه المحاسيب لن تقوم بذلك

ان العمل بمبدا الكفاءه و المواطنه وليس الولاء هو من لديه الامكانيه لانقاذ البلاد من الكارثة التي يمر بها .

لا تعليقات

اترك رد