لا يحق للطائشين توزيع صكوك الغفران – ج2

 

يقول عميد الأدب العربي طــه حسين : ” إن الإسلام لا يأخذ الإنسان بالمشقة ولا بالعنف , وإنما يأخذه باللـين والرفق لأن الإنسان خُلق ضعيفأ … الإسلام لا يعرف الاكليروس , ولا يعرف السلطة الدينية العليا التي يستأثر بها فريق من رجال الدين , فيحكمون بإيمان هذا الرجل وكفــر ذاك .وقد عاش المسلمون قرون .. فلم يعرفوا هيئة تحاكم الناس على الاجتهاد في الرأي , وهم قد كرهوا من الخليفة المهدي تتبعه للزنادقة وإسرافه في التتبع وأخــذه بعض الناس بالشبهة وقتله بالظن , وهم كرهوا كذلك إسراف المأمون حين أراد أن يحمل الناس على الإيمان بخلق القرآن , وحين امتحن بذلك جماعة من أخيار المسلمين ” .

إننا بمسيس الحاجة إلى الوسطية والاعتدال وعدم التنطع بالرأي وعدم الإسراف في خنق المفكرين والمبدعين والمجتهدين ” فأصحاب الجلد الغليظ – كما قال الأستاذ ناصر عراق – فقدوا رقــة الإحساس أو خاصمتهم رهافة الشعور , فصاروا يقتحمون حياتنا بكل بلادة , ويفرضون أذواقهم الرخيصة , ويمارسون سلوكهم البغيض على الجميع ! ” .

أين نحن من الإمام محمد بن إدريس الشافعي في حرية الرأي والتواضع وعدم فرض قناعته على الآخرين بالقوة والتعنيف , حيث يقول لتلاميذه : ” كل ما قلت لكم فلم تشهد عليه عقولكم وتقبله وتره حقاً فلا تقبلوه , فإن العقل مضطر إلى قبول الحق “.

وعلى نفس المنوال يقول الفقيه والعلامة سعيد النورسي لطلبته :

” إن أستاذكم ليس معصوما من الخطأ بل من الخطأ الاعتقاد أنه لا يخطئ .. إنني مستعد لقبول أية حقيقة كانت يفرضها الحق .. وإن كنت أجهلها ولا أعرفها فأقبلها وأضعها على العين والرأس ولا أناقشها , وإن كانت مخالفة لأنانية النفس الأمارة ” .

فالتشدد العقائدي والتعصب الممقوت يصب في خانة دمار المجتمعات ويولد الفرقة والتشرذم ويوسع دائرة الاحتراب ويفسد العمران والتساكن الاجتماعي , يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ” وما مقصد الشريعة إلا إصلاح الناس وعمارة الأرض وحسن سياسة الرعية ” .

فنحن بحاجة لثقافة الحوار والتسامح ونبــذ العنف والاحتكام للغــة العقل والمنطق واحترام الرأي الآخر , ولابد من تمتين ثقافة التسامح ومقارعة الحُجــة بالحُجــة وإزاحة الشبهات لأن ” الرأي لا يعيش إلا إذا كان هناك رأي آخر يخالفه . أما إذا قال الجميع ( آميــــن ) فتلك علامة من علامة انتهاء الدعاء على الميت ” ( محمد عابد الجابري ) .

إن تكفير المخالفين في الرأي وشتمهم والنظر إليهم بنوع من الازورار والسخرية من أطروحاتهم أمر غير مستساغ فالإمام الشافعي يومئ إلى أن :

” رأيي عندي صواب يحتمل الخطأ , ورأي غيري عندي خطأ يحتمل الصواب ” , وفي نفس الاتجاه يقول الشيخ محمد بن سالم البيحاني ” قــد أكون مخطئاً وأحب الرجوع إلى الحق ” .

ويقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه :

– ” إدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ”
– ” ولتكن منكم أمةً يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر”

1 تعليقك

  1. كل فتاوى الاهاب والقتل اساسها ابن تيمية
    انظر في الكوكل 428 فتوى قتل لابن تيمية

اترك رد