التشكيلية سارا شيخي صعود في الحالة … صعود في التجربة


 
الصدى - سارة شيخي

صعود في الحالة ، صعود في التجربة ضمن تطويع جميل لإمكاناتها التعبيرية ، فسارا شيخي و بقوة النابض تُنهض الكثير من حركة الواقع المتغير، و إن بالإتكاء على عوامل تميل بها نحو خلق مجاورة ذكية ، خاصة و مميزة عبر تواصل الجهد الكاشف في إختزال عناصر إحيائية كنوع من إعادة إنتاج شكل إبداعي تخصها هي و إن إستجابت لشروط الخلق التي أسهمت بدورها للتفصيل بين الجمالي و وظيفته المقترنة بصحوة الذات التي هي قرين لصحوة الخطاب الفني لديها ، و قد تكون هي نتاج العلاقة ما بين التداخلات الثنائية بفرض ملامح تؤكد قراءتها من وجهة نظر جمالية و بين تلك الحركات الإندفاعية التغييرية كمحاكاة لإنعكاس البنية الفنية المناط بمجمل أعمالها بالترابط مع تطلعها إلى خلق نسق من القيم الإنسانية التي تشدو إليها سارا بهمة فنانة يستفحل عندها كثيراً نشدان الحلم كواقع آخر تبنيه بأناملها ، فهي تسعى إلى إستكشاف إيقاعات محلومة بها برطانة مهنية تقوم على خصوصية مقاييسها و مفاهيمها لشروط تولّد العمل المبدع والتي هي ذاتها تفجر البؤر الكثيرة ،
الصدى - اعمال الفنانة سارة شيخي

فسارا لا تهمل الجمالي أبداً بل تقيس مجمل المولود / المنتج به ، و هذا ما يجعلها توغل في كل من الذاكرة و التاريخ بوصفهما سبيلان لكسر المسافة المندرجة في بناء الأنساق الناظمة و المتراكمة داخل منتجها ، فربما كانت حاجة سارا ماسة إلى الإشتغال على حركيّة هذا المنتج و هذا ما يبعدها عن الإسراف في التفاصيل تاركة ذلك لسبر المتلقي وخلق جدلية خاصة به ، و بذلك توسع دائرة الإحتجاج لديها دون أن تشل صوتها الخاص بل تميزه بقوة الحال حيث تنعطف بالذاكرة نحو شأن ينعدم فيه معظم المسائل الهامشية مع ضرورة التفريق بين البؤر و العتبات رغم العتبات عندها ليست هامشاً ولا مجرد مداخل أو مفاتيح لعوالمها المبعثرة في العمل المنتج بل هي أيضاً تشكل بؤر وإن صغيرة على نحو ما لكنها جاهزة للإنفجار في أي لحظة يلامس فيها المتلقي مسافاتها ، فسارا توسع دائرة الإحتجاج لديها حتى تخبرنا بأن موسم الهجرة بات هيولى تعتمل في النفوس على ضوء مقترحات غوته حين يدعونا إلى فتح الأبواب كلها للحاق بسرب الإبداع ،

الصدى - اعمال الفنانة السورية سارة شيخي
و هذا ما يجعل سارا تذهب إلى مسار آخر قوامه إنشاء ما يعزز حضورها في الحقل الإبداعي بفاعلية أكبر ، و لذلك تصر على كشف تلك الآليات التي تشكل مفهومها بمعناه الإفتراضي والذي يشكل بدوره رديفاً لقائمة العناوين المهمة التي ترسمها سارا في دواخل الآخر مهما كان مختلفاً ، كون ذلك أحد أهم مكونات الصيرورة ضمن نسق من القيم الإنسانية التي بها تهز تلك الأشجار المضمرة في العلاقة بين الإبداع بصفة عامة وبين مشروعها بصفة خاصة حيث تشتغل بمستوى التغاير ، مع التحول نحو مسلك الذات بكونها لحظة خارج السيطرة ، بل مقترنة بمقولات متراوحة ما بين التعبيرية والتعبيرية التجريدية ، و بذلك تكشف سارا تلك الرغائب العميقة التي تخترق الروح و التي هي بالتالي نتيجة إمتداد لإسماع صوت الداخل القادر أن يستدعي تحولات غير عابرة ، تحولات يمكن أن تنتقل إلى أفق أوسع بالإستناد على مقولة ” الحاجة إلى أفق آخر ” أكثر تميزاً ، بل غارقة في فضاءات لها علاقة وثيقة بمفردات إنجازها ، هي نتيجة لإسماع صوت الداخل القادر على الإختراق للانتقال بالمتخيّل من موقع إلى آخر ، القادر على خلق مساحات هي أصداء البوح و الأسئلة مع صوغ مفارقات مؤجلة قد تفتح أمامها سياقات جديدة فيها الكثير من البحث و التأمل ، قد تجرها فيما بعد نحو متاهات جنون لونية عذبة يطفو عليها وجود إنسان يعانق الإبداع ، يعانق الحياة .
الصدى - من اعمال الفنانة سارة شيخي

لا تعليقات

اترك رد