خفايا وتاريخ علاقة الإخوان وإيران


 

يعتقد كثيرون انه الإخوان المسلمون الذين يتحركون في عدد من الأقطار العربية، يخوضون صراعاً مع دولة ولاية الفقيه في إيران ، وهو الاعتقاد الخاطئ الذي تدحضه العلاقة الوطيدة بين إيران والاخوان المسلمين.

وقد عقد عدد من قادة جماعة الإخوان اجتماعات تنسيقية مع قيادات شيعية بارزة مقربين من مرشد الثورة في إيران على خامنئي، وذلك في العاصمة البريطانية “لندن”، خلال الفترة من 21 يونيو إلى 23 يونيو الماضي، على هامش ما يسمى المؤتمر الدولي العاشر لمنتدى الوحدة الإسلامية، الذي عقد بفندق “هوليدي أن” في لندن.

وضمت الاجتماعات عددا من رموز وقيادات الإخوان، إبراهيم منير نائب المرشد والأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان، القيادي الإخواني جمال بدوي مدير مؤسسة الإعلام الإسلامي في كندا، ومن الجانب الإيراني عدد من القيادات الشيعية البارزة وهم «المرجع الشيعي محسن الأركي أمين عام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب، ومؤسس “المركز الإسلامي في إنجلترا”، وعضو سابق في مجلس خبراء القيادة في إيران، والقيادي الشيعي «أحمد الحسني» وقد جاء ذلك على هامش ما يسمى المؤتمر الدولي العاشر لمنتدى الوحدة الإسلامية الذي عقد بفندق «هوليدي أن» في لندن.

وناقش الجانبان المقربين في لقاء مغلق عكس العلاقات الوطيدة التي تجمع بين تنظيم الإخوان الإرهابي والنظام الإيراني، فبحث كل من إبراهيم منير ومحسن الأراكي سبل إقامة تحالف إستراتيجي بينهما، وإقامة مثل هذه الندوات والمؤتمرات بشكل مستمر في إطار تحركهم التآمري على استقرار دول الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

وجاءت كلمة القيادي الإخواني إبراهيم منير خلال الاجتماع الذي استضافته مؤسسة “أبرار” الشيعية في الـ 26 من يوليو الماضي متناقضة مع ما يقوم به ويدعيه تنظيم الإخوان من أنشطة إرهابية وأعمال عنف، حيث زعم منير أهمية نبذ التعصب لأي مذهب ديني، محملا تنظيم داعش مسئولية الأعمال الإرهابية في الوقت الذي حاول فيه إخفاء علاقة التحالف التي تجمعه مع التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها “داعش” وحركة حسم الإرهابية.

والاجتماع بين ابراهيم منيب وآيه الله محسن الأركي، يؤكد العلاقات الإخوانية الإيرانية التي تعود بداياته منذ عام 1938 وحتى الآن، فقد ثروت الخرباوي عن وثيقة تاريخية بقيام سيد روح الله مصطفى الموسوي الخميني عام 1938،بزيارة مقر العام لجماعة الإخوان المسلمين ، وتشير هذه الورقة إلى أن هناك لقاءً خاصا تم بين المرشد الأول للجماعة حسن البنا والسيد روح الله مصطفى الخميني، الذي أصبح فيما بعد الإمام آية الله الخميني مفجر الثورة الإيرانية.

ووقت تبني الأزهر الشريف سياسية التقريب بين المذاهب كان من ضمنهم حسن البنا وزار رجل الدين الإيراني محمد تقي القمي مصر والتقي حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان ، وشاركا في اجتماعات التقريب بين المذاهب التي كان يتبناها الأزهر الشريف، ويقول عمر التلمساني – المرشد العام الثالث لجماعة الإخوان المسلمين ” في الأربعينات زار الإمام محمد تقي القمي – وهو من أئمة المسلمين – دار المركز العام للإخوان المسلمين ودارت بينه وبين الإمام الشهيد حسن البنا أحاديث طويلة لعدة مرات حول مبدأ التقريب بين المذاهب الإسلامية الستة” الشافعية, المالكية, الحنفية , الحنابلة , الزيدية, الإمامية”وهو ما يضح جليا اقتراب الرؤي أبناء الخميني ورؤية جماعة الإخوان.

وعقب نفي الخميني من قبل سلطات الشاه إلي العراق ثم إلي فرنسا أطلع الخميني علي كتب حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان وكتب سيد قطب والتي من خلالها أسس الخميني أول نجاح لفكر حسن البنا في إيران ساعده علي ذلك تعاليم المذهب الشيعي وقوة رجال الدين وحضوره في المشهد الثوري ضد شاه إيران رضا بهلوي.

فقد استطاع الخميني تأسيس الحرث الثوري وهو الفكرة الجوهرية لحسن البنا وسيد قطب حيث أن حماية الدولة يأتي من خلال تأسيس حرس ثوري مبني علي عقيدة بديلا لجيش النظامي الأساسي من اجل ضمان إستمرار الدولة الإسلامية وفقا لرؤية البنا وقطب.

والمرشد الاعلي في إيران علي خامنئي، قد قام بنفسه بترجمة العديد من مؤلفات سيد قطب الي اللغة الفارسية التي كان لها أثر كبير في البنية الاساسية لدولة الإيرانية التي أسست بعد تولي الخميني مقاليد الأمور،وبدا واضحا تأثر خامنئي والخميني بمؤلفات سيد قطب وفكرة “الحاكمية” من خلال تأليف الخميني لكتاب “الحكومة الإسلامية” والتي جاءت وفقا لرؤي سيد قطب.

وإذا نظرا الي البينة الأساسية لنظام الحكم في إيران عقب الإطاحة بالشاه في 1979 نجها جائد وفقا لرؤية الدولة في أبيات حسن البنا ، فمن الممكن أن نقول أن إيران هي دولة “البنا” بإمتياز من خلال المرشد الأعلي الذي يعتبر الحاكم الفعلي للبلاد”، هذا اذا علمنا ان صور حسن البنا وسيد قطب تضع جنبا الي جنب بجوار صورة الخميني .

فالمرشد في دولة “الخميني –البنا” هو من بيده قرار الحرب وإقالة رئيس الجمهورية ، وهناك مجلس الخبراء ” يعتبر مجلس خبراء القيادة الإيرانية الهيئة الأساسية في النظام الإيراني الذي عهد إليه الدستور مهمة تعيين وعزل قائد الثورة الإسلامية في إيران، ويتألف هذا المجلس حالياً من 86 عضواً “وهو ياتي مثل” مجلس شوري الجماعة الذي يبلغ عدده 109 عضو “في جماعة الإخوان ، و مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يشبه دوره بدور مكتب الارشاد الذي قدم النصيحة لمرشد العام، فنظام الحكم في ايران وتسلسه يشبه تسلسل أركان نظام جماعة الاخوان من المرشد العام الي امكتب الارشاد ومجلس شوري الجماعة،وهو الأمر الذي كانت بدايته وارهاصاته موجود في مصر إبان حكم محمد مرسي.

وأزداد وتوثقت هذه العلاقة مع علو نجم أيه الله الموسوي الخميني بوصوله الي عرش إيران، وفور وقوع الثورة الإسلامية في غير أن أمانة سر التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين بادرت إلى الاتصال بالمسئولين الإيرانيين بغية تشكيل وفد من الإخوان لزيارة إيران للتهنئة بالثورة,وتدارس سبل التعاون المشترك.

وفعلا عينت إيران ضابطا للاتصال بالتنظيم الدولي للإخوان في لوجانو/ سويسرا بتاريخ 14 مايو 1989 لدراسة القرارات السريعة منها تشكيل وفد من الإخوان لزيارة إيران وتقديم التهاني بمناسبة نجاح الثورة الإيرانية والإطاحة بالشاه وفعلا تمت الزيارة عقب وصول الخميني الي طهران بعدة أسابيع برئاسة يوسف ندا القطب الإخوانى الكبير والمشرف وقتها على أموال الجماعة وعلى قسم الاتصال بالعالم الخارجى .

وإصدار كتيب عن الثورة الإيرانية لإبراز الإيجابيات الصادرة عن الثورة وقيادتها من أقوال ومواقف وأحد البيانات الصادرة عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين يصف الإمام الخميني بأنه ” فخر المسلمين”، ولا ننسي _ أيضا – ذلك الموقف الذي وقفته جماعة الإخوان المسلمين في مصر ضد استقبال الشاه المخلوع , وإقامتها نصبا تذكاريا للشهداء الإيرانيين الذين سقطوا برصاص قوات الأمن والجيش إبان الثورة.

وبناء صلات تنظيمية مع حركة الطلبة المسلمين في إيران عن طريق الاتحاد العالمي للطلبة المسلمين وتنشيط عملية الترجمة من وإلى الفارسية وخاصة فيما يتعلق بكتابات الإخوان المسلمين .

وعقب 25 يناير /كانون الثاني 2011 ارتفع حدة التقارب بين جماعة الإخوان وايران من خلال توجية المرشد الاعلي لثورة الاسلامية في إيران علي خامئني تحية الي ثوار التحرير واصفا اياهم بانهم أبناء حسن البنا ، وهي اشارة صريحة وقوية علي طبيعة العلاقة بين أبناء البنا وأبنا الخميني.

الأمور ازدادت قوة وتقارب من خلال قيام محمد مرسي بزيارة طهران لمشاركة في القمة السادسة عشرة لدول حركة “عدم الانحياز” ، ثم زيارة الرئيس الإيرني السابق احمدي نجاد ايل القاهرة للمشاركة في مؤتمر القمة الإسلامي كأول رئيس يزور مصر عقب الثورة الايرانية ، بالاضافة الي السماح لوفود ايرانية لزيارة مصر، ولكن الشئ الملف هو حديث الصحف المصرية عن قيام رئيس فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني اللواء قاسم سليماني بلقاء أعضاء مكتب الإرشاد بحضور خيرت الشاطر نائب المرشد من أجل تأسيس حرس ثوري وجهاز مخابرات للاخوان بديلا عن الجيش المصري والمخابرات العامة المصرية ، وهو ما كان يهدف اليه الاخوان في سيناء.

ولكن لأن الأمر أكبر من ذلك فإن هناك تعاون وثيق بين جماعة الإخوان وايران في تغير نظم الحكم العربية في المنطقة من خلال قوة الاخوان بالبلاد العربية ودعم التنظيم الدولي وقطر ، فالإخوان يساعدون الأن ايران في زعزة استقرار السعودية من المنطقة الجنوبية وخاصة الحدود اليمنية السعودية بدعم قوي من اخوان اليمن ودعم لوجستي من ايران ، بالإضافة الي دور الإخوان في ليبيبا، وتونس، والكويت، والبحرين، الإمارات، والعراق والسودان والتي تعتبر أكثر الدول العربية التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع ايران بعد العراق وسوريا .

وبعد ثورة 30 يونيو/تموز 2013 كان واضحا الدعم الكبير من قبل ايران لجماعة الإخوان المسلمين، وهو الدعم الذي وضحت معالهم في استقبال ايران لعدد مم قادة الإخوان ودعم الاعلام الايراني للإخوان بصورة أو بأخري.

وفي ابريل/نيسان 2017 كشفت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها عن خلية إرهابية كبيرة تابعة للإخوان في عدة محافظات مصرية إضافة لمخازن سلاح و متفجرات بمزرعتين بالبحيرة والإسكندرية؛ وكان لافتا هو اكتشاف أسلحة إيرانية كتب عليها صنع في إيران .

الداخلية المصرية أعلنت عن ضبط مادة تسمي سي دي ركس شديدة الانفجار وتستخدم في تصنيع العبوات الناسفة والمتفجرة و ألغام أرضية مضادة للأفراد مدون عليها عبارات باللغة الفارسية، وقنابل يدوية.

الخلاصة أن هناك علاقات وثيقة بين أبناء حسن البنا وأبناء الموسوي الخميني من أجل تفيذ فكرة واحدة برؤي متقاربة وهي سيطرتهم علي مقاليد الأمور في البلاد العربية والإسلامية ، ولكن الأمور دائما تقف عند مصر والتي تعتبر حجر عثرة لم يستطع الإخوان او ايران أن يحللوها أو يفهموها بالشكل الكافي فمصر ليست دولة صغير تقع في شرك مخططات الاسلامي السياسي وتحالف ابناء حسن البنا في مصر ولندن وايران وتركيا وقطر، بل هي دولة قوية تستطيع مواجه اي مخطات وتسقط اي مؤامرة، ولقاء ابراهيم منيب ومحسن الاراكي ليس الأول ولن يكون الأخير في التسيق بين الإخوان وايران.

لا تعليقات

اترك رد