ضرورة الملح


 

ضرورة الملح
قصة من الأدب الشعبي النمساوي

في يوم من الأيام كان هناك ملك له ثلاث بنات . ولأنهن كن طيبات وجميلات كان يحبهن جميعهن حبا شديدا . لم يكن يعلم أي واحدة منهن يجب أن يعينها ملكة للبلاد.
عندما اقترب عيد ميلاده استدعى بناته وقال لهن : ” يا بناتي العزيزات ، أنا أحبكن أنتن الثلاثة بصدق ، ولفترة طويلة لم أعلم أي واحدة منكن يجب أن اسميها وريثة للعرش ، ولكن لقد قررت الآن أن إحداكن سوف تصبح ملكة وهي التي تجلب لي هدية عيد ميلادي على أن تكون من الأشياء الضروريةفي حياة الإنسان ، اذهبن و وضعن الخطط وفقا لذلك وبأقصى قدر من الاجتهاد. ”
اقترب عيد ميلاد الملك المسن ، وقدمت البنتان الأكبر سنا له الهدايا التي كانت ضرورية جدا ، والتي كانت في الوقت نفسه غالية الثمن كثيرا . لكن ، ابنته الصغيرة جلبت له كومة صغيرة من الملح في إناء مزين . عندما رأى الملك هديتهاغضب غضبا شديدا ، وطرد ابنته من القلعة ، ومنعها من رؤيته مرة ثانية .
خرجت ابنة المطرودة حزينة كسيرة الخاطر مقهورة إلى العالم المجهول ، يطيب خاطرها فقط إيمانها المطلق بذكائها. وبعد أن مشت لفترة قصير وجدت نزلا فدخلته. وهناك وجدت سيدة النزل التي تتقن جيدا أعمال الطبخ. دخلت كمتدربة عندها ، وسرعان ما تفوقت على سيدة المنزل في فن الطبخ .
انتشرت أخبار الطاهية الرائعة الموجودة في النزل في طول البلاد وعرضها ، وكل من مر في هذا الطريق وفي جيبه كمية من النقود توقف في النزل ليتذوق شواء لذيذا أو أي شيء أكثر أناقة .
وذاعت سمعة الطاهية حتى وصلت الملك ، فاستأجرها كطاهية في البلاط . وحدث أن الأميرة الأكبر سنا ستتزوج وقد عُهد للطاهية الشهيرة تحضير وليمة الزفاف ، بغض النظر عن التكاليف التي قد تنفق.
وهكذا وفي يوم الزفاف قدمت الأطباق الأنيقة الطبق تلو الآخر حتى كادت الطاولات أن تتصدع . كل شيء أُعد بشكل ممتاز ، وأشاد الجميع بالطاهية ، وأخيرا وصل طبق الملك المفضل. أخذ بسرعة ملعقة وبدأ يتذوقه فصرخ بغضب قائلا : “هذا الطعام لم يملح . أحضروا الطاهية أمامي.”
وسرعان ما أسرعوا إلى الطاهية التي دخلت القاعة بكل شجاعة .
صرخ الملك في وجهها قائلا: ” لماذا نسيت أن تملحي الطبق المفضل لدي ، أنت فتاة مهملة ؟ ”
أجابت الطاهية قائلة : “لقد طردت ابنتك الصغرى لأنها اعتقدت أن الملح كان ضروريا ، ولعلك تستطيع الآن أن ترى أن طفلتك لم تكن مخطئة “.
عندما سمع الملك هذه الكلمات تعرف الملك على ابنته ، توسل لها طالبا الصفح والمغفرة ، وطلب منها أن تجلس الى جانبه ، وقبلها مرة أخرى طفله عزيزة غالية .
وصار الزفاف له بهجة مضاعفة . وعاش الملك بسعادة مع بناته لسنوات عديدة بعد ذلك.

* ترجمة : نور محمد يوسف

* الحواشي
العنوان الأصلي للقصة مع المصدر:
• Source: Ignaz and Joseph Zingerle, “Notwendigkeit des Salzes,” Kinder- und Hausmärchen (Innsbruck: Verlag der Wagner’schen Buchhandlung, 1852), no. 31, pp. 189-91.
ترجمها إلى الانكليزية : D. L. Ashliman. © 1998.

2 تعليقات

  1. أعجبتنى كثيرا قصة الجندى الذى لم يؤدِّ التحية
    العسكرية للضابط الملازم، فما كان من الملازم
    إلا أن عاقبه بمئتي تحية عسكرية يؤدها له.
    شكرا لكم، مع أصدق الأمنيات أن تنكشف الغمة
    عن القطر العربى السورى الصديق.

اترك رد