التفكير الإستراتيجي في التصميم – 3


 

هناك الكثير الذي يدخل في التفكير الاستراتيجي الخاص بالتصميم ، ونشير الى الخصوصية في التصميم ،لان الاخير معد لتأدية وظيفية محددة ، اي انه ناتج لمتطلب ما ، من هنا ينبغي تعرف ما يدخل ، او يتم تناوله في استراتيجية التصميم؟ نوجزها على النحو الأتي :

– المشكلات القائمة والتحديات المستمرة.
– الفوائد الحالية والنجاحات التي يمكن الافادة منها.
– احتياجات العميل ،لاسيما غير الملباة.
– تغيير سلوكيات العملاء ،او العملاء والمواقف

– الأفكار والاتجاهات الناشئة، والطريقة التي تعالج بها هذه القضايا هي جوهر الاستراتيجية، عندما تترجم هذه العملية من لغة الأعمال والإجراءات إلى لغة التصميم، اما الإجراءات فهي تصبح الأساس الفاعل لإستراتيجية التصميم، وحسب تعليق(لورا تو) احد المديرين التنفيذيين: انها لدينا ليست حول ما نريد، أو ما نحب، انها حول ما هو حق لنا كشركة، وفي نهاية المطاف، لعملاء الشركة، وستستمر شركتنا في هذا النهج، والبقاء على منظومة استراتيجية هو أفضل وسيلة لتوفير قيمة لعملائنا . من جانب اخر هناك مِن المصممين مَن يخلط بين استراتيجية التصميم والمستخلص الإبداعي، لكن فهم التمييز بينهما أمر بالغ الأهمية. فإستراتيجية التصميم تتمثل في الكيفية التي نقترب وندخل من خلالها الى جوهر فكرة المشروع، بينما يسهم المستخلص الإبداعي في تحديد ما يطلبه العميل، وهو جزء لا يتجزأ من التواصل بين العميل والمصمم ، وكما يقول (جوستين أهرنس، المدير الرئيس ،والمدير الإبداعي – جنيف – إيل) يمكن أن تتوسع استراتيجية التصميم في كثير من الأحيان، أو تتعاقد مع هذا الموجز، استنادا إلى البحوث، أو النتائج في حين يجري تطوير الاستراتيجية، اذ لايمنع ذلك من الاستمرار في تزويد العميل بتفصيلات المشروع عن طريق تكثيف المعلومات في المستخلص ، وصولا الى استحصال فهم وقناعة وافية، وذاك لن يحصل الا بعد ان تتوافر احاطة معرفية بحيثيات المشروع.

بهذا الصدد يقول (تيري ستون) عندما قررت البدء في تخصص تصميم الهوية العلامية، سرعان ما أصبح واضحا لي أن هناك فجوة معرفية كبيرة احتاج إلى سدها، ولدي قرار لأنفذه؛ إما للعثور على بعد استراتيجي لعلامة تجارية تعمل ، أو لتعليم نفسي! وفي الواقع تعلمت اشياء مهمة ساعدتني في ما افكر فيه قبل الشروع بالتصميم ،ان استراتيجية العلامة التجارية ليست شيئا يتم تدريسه في مدرسة التصميم، على الأقل عندما كنت أدرس، ولكن لفهم العلاقة بين التصميم والأعمال، وهو أمر مركزي لعملية ابتكار العلامات التجارية والهوية، ومذ ذلك الحين أصبحت مفتونا بتصميم العلامات التجارية التي تمثل مزيجا من استراتيجية الأعمال، والقيادة، وعلم النفس، وعلم الاجتماع،والتسويق والترويج ،والاقناع ، اذ يؤدي التصميم الدور الاكبر في التأثير على تصور العلامة التجارية والسلوك البشري، لهذا إذا اردت كمصمم كرافيكي مقعدا في مرتبة عليا ، فانت بحاجة إلى فهم الأعمال،اما الكيفية فإنها تتمثل حسب ( مايكل جونسون) من (جونسون بانكس ) أن تكون على استعداد للدخول الى قاعة مجلس الإدارة، ومن خلال قيامك بتصميم مقنع، احصل على القيام بعمل تحبه، أنت لست فنانا فقط، فتصميم الكرافيك هو عمل، والعمل مع عملاء حقيقيين مصحوب بتحديات عملية حقيقية تحتاج إلى أن تتحقق، نعم هناك مكان للتزيين، ولكن عندما يكون عملا يتعدى ملايين الجنيهات، أو شركة تخدم الآلاف من الناس، فان القادة يبحثون عن شيء يخترق الاعماق،والإبداع ليس نزوة كما يظن البعض، الإبداع ، هو القدرة على التفكير بشكل مختلف وإيجاد حلول غير متوقعة.

في دراسة حديثة أجراها (وول ستريت جورنال ) عن الموارد البشرية للشركات والمديرين التنفيذيين لتنمية القيادة يؤشر (ريتش هورواث ) أعلى خمسة مهارات تنفيذية تسعى إليها الشركات:

1- التفكير الاستراتيجي.
2- القدرة على العمل عبر وظائف متعددة ومتنوعة.
3- القدرة على رفع مستوى النتائج.
4 – القيادة العامة.
5- فهم الاساس المالي، فضلا عن ذلك تؤكد الأبحاث التي أجراها مؤخرا الكاتبان (كارول وموي) أهمية الاستراتيجية والتفكير على المستوى التنظيمي أيضا، ودرس المؤلفان واقع افلاس(750) شركة لديها ما لا يقل عن 500 مليون دولار كاصول قبل افلاسها في الربع الأخير من اعوام(1981 –

2005 )، وكشف التحليل أن السبب الاول للإفلاس في ما يقرب من 50٪ من الحالات كانت تتبع استراتيجيات غير ناجحة، وفي معظم الحالات، كانت الحالات التي يمكن تجنبها ناجمة عن سوء فهم اولي للتخطيط الأستراتيجي ، وليس التنفيذ غير الكفء، فإذا كان القادة على مختلف المستويات في المؤسسة غير كفوئين في فهم واستيعابهم للتفكير الأسترتيجي اليوم، فقد لا يكون لديك عمل غدا، لذلك، نعم، القدرة على التفكير استراتيجيا أمر ضروري للأفراد والشركات، لكن السؤال الحقيقي هو كيف يمكننا باستمرار صقل مهارات التفكير الاستراتيجي لدينا من أجل تعزيز وتنمية الوضع الاقتصادي في عالم مضطرب دائما؟

عندما يتم توظيف موظفين في شركة ما لقدرتها على التكيف بشكل مريح في الثقافة القائمة، هذا يعني أنها تمتلك آراء موضوعية ولديها طرائق مماثلة في انجاز هذه المهمة، في بيئة يعاني فيها الابتكار، لكن الأسوأ من ذلك، ان لايتوافر من يتساءل عن المنهجيات القائمة، او من لديه استعداد لتحمل المخاطر.

لقد جعلت جنرال موتورز حياة العاملين المهنية مسيطر عليها للحفاظ على الوضع الراهن، أنها ببساطة سيد مستبد حتى بانت العيوب في اول انحدار لها ، ففي عام 2014، كانت تجربة(بارا) الأولى في ممارسة دور القيادة العليا التي تمثلت باستدعاء المزيد من السيارات الى الشركة التي تم بيعها في السنوات الخمس السابقة مجتمعة، والأسوأ من ذلك أن (بارا) قرر أن بعض الموظفين يعرفون العيوب منذ وقت مبكر من عام 2003، لكنهم اختاروا أن يقولوا شيئا! ياتي هذا مع 28 مليون سيارة غير آمنة و 51 حالة وفاة على الأقل تتعلق بقضايا الجودة، وهنا أصبح من الواضح أن ميل (جنرال موتورز) إلى توظيف وتعزيز تلك التجارب المخصصة للنظم التقليدية المعدلة وراثيا – بدلا من القادة والرواد – يعني ان الامر يدفع بالشركة إلى غياهب النسيان، لهذا من المفيد للشركات اي كان مستواها التصنيعي ان تعي مايدور حولها ، وان تعيد باستمرار دراسة ماتقوم به للافادة من الاخطاء التي تحصل ، شرط ان تكون دراسات معمقة تفيد من الافكار والاطروحات التي ترد في الاطر النظرية لأستراتيجية التصميم ، او هي ذات صلة بالعملية التصنيعية ، وعندما نشير الى هذا الامر ، فأن السوق الحالية شهدت الكثير من العثرات التي جابهت شركات كبرى ليس على مستوى صناعات السيارات ، بل في صناعات كبيرة اخرى .

لا تعليقات

اترك رد