الرياضة لتقارب شعوب العالم باستثناء العرب


 

فى مشهد مأساوى منذ ايام باستاد الاسكندرية قام لاعبو وادارييو وجمهور الفيصلى الاردنى بالاعتداء باسلوب همجى على الحكم الدولى المصرى ابراهيم نور الدين عقب هزيمتهم من الترجى فى نهائى البطولة العربية التى قادها تحكيميا ابراهيم نور الدين ..كما قامت جماهير الفيصلى بتحطيم مدرجات استاد الاسكندرية بطريقة همجية ..ورغم ان الامن المصرى القى القبض على 38 مشجعا وتم احتجازهم بقسم الشرطة الا انه تم الافراج عنهم فى اليوم التالى بعد تدخلات من قيادة البلدين وفقا للسفير الاردنى بالقاهرة ..وقرر الاتحاد العربى عقوبات قوية ضد الفيصلى الاردنى ..

وقرر الحكم الدولى ابراهيم نور الدين رفع دعوى قضائية ضد اتهام فج وجه له المدير الادارى لفريق الفيصلى الذى ادعى كذبا وزورا ان الحكم مرتشى ضمن سلسلة السخافات التى قام بها الفيصلى الاردنى ..وهكذا تحولت البطولة العربية للاندية الى وسيلة للتفرقة بين الشعوب العربية وبث روح الكراهية وما هو سبق ان حدث فى عديد البطولات العربية السابقة .. وبينما الشعب المصرى يغلى من الغضب فوجىء عقب انتهاء المباراة مباشرة بتغريدة “غير مقبولة ” من ملك الاردن فقد كتب الملك عبد الله الثانى عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى “تويتر”: “جهود الفيصلى في البطولة العربية لأندية كرة القدم تستحق التقدير وتضاف إلى منجزات أنديتنا الأردنية. يعطيكم العافية” وهى تغريدة مثلت صدمه واثارت غضب المصريين لانه لم يتطرق الى الوقائع الهمجية التى قام بها لاعبو وادارييو وجمهور الفيصلى مما اضطر النجم الدولى المصرى السابق محمد ناجى جدو الى الرد فورا على هذه التغريدة اذ كتب بادب شديد مخاطبا ملك الاردن : «مفيش كلمة فخامة الملك عن الشغب والضرب لحكم المباراة من جانب فريقكم؟» وعلى درب الملك سارت ملكة الاردن رانيا وكتبت تغريدة مشابهه اثارت الغضب..

لكن المؤسف دوما ان قدر مصر انها الشقيقة الكبرى التى تتحمل سخافات وحماقة الآخرين مثل فريق الفيصلى وادارييه وجماهيره ..ولا ننسى ما حدث ايضا من ازمة عنيفة عقب مباراة مصر والجزائر فى تصفيات كأس العالم 2010 وما صاحبها من الاعتداء على بعض المنشآت الاقتصادية المصرية فى الجزائر هذا للاسف هو دور الرياضة فى التفرقة بين الشعوب العربية وعلى العكس مما يحدث فى العالم كله من تقارب بين شعوب العالم بسبب الرياضة

-لعل من أبرز الأمثلة على دور الرياضة عالميا فى التقارب بين الشعوب ما عُرف باسم ـ دبلوماسية البنج بونج”،فعندما قررت الولايات المتحدة أن تعترف بجمهورية الصين الشعبية وكان ذلك القرار بمثابة تغير جذرى فى السياسة الخارجية الأمريكية أرسلت الحكومة الأمريكية فريق تنس الطاولة الأمريكى إلى الصين سنة 1973 لإجراء عدد من المباريات مع الفرق الصينية لاختبار ردود أفعال الشعب الأمريكى والدول الأخرى تجاه احتمال إعلان الاعتراف الأمريكى بجمهورية الصين الشعبية وفى أعقاب تلك المباريات أعلنت الولايات المتحدة قرارها ….وفى مايو 2008 قرر الرئيس الصينى هو جينتاو أن يخوض بنفسه مباراة تنس الطاولة فى جامعة أوكوما بالعاصمة اليابانية طوكيو كبداية جديدة لعلاقات أفضل بين اليابان والصين.

وفى دراسة حديثة اعدها الاتحاد الوطنى للشباب السودانى عن دور الرياضة بين الشعوب اكدت الدراسة استخدام المشاركة فى الألعاب الرياضية كوسيلة لتحسين العلاقات فى حالتى الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى فكثيرا ما حاولت الدولتان أن تحسنا علاقاتهما بالدول الصغيرة المجاورة من خلال الألعاب الرياضية بإقامة المباريات الرياضية مع تلك الدول وتعمد خسارة تلك المباريات أو على الأكثر التعادل فيها فإن الدولة العظمى تدعم من الكبرياء الوطنى للدولة الصغيرة المجاورة وتخلق المناخ الذى يؤدى إلى طمأنتها إلى حسن نوايا الدولة العظمى ـ وبالتالى تحسين العلاقات معها وقد لجأت الولايات المتحدة فى عهد الرئيس كارتر إلى هذه الأداة حينما أرسلت فريقا متوسطا لكرة السلة لكى يجرى عدد من المباريات مع كوبا سنة 1977 كما اعتاد الاتحاد السوفيتى إرسال فرق رياضية متوسطة لإجراء مباريات رياضية مع تركيا ولف معظم الحالات تنهزم الفرق السوفيتية أو تتعادل عما يفضل ـ فى تقدير السوفييت ـ إلى تهدئة مخاوف الأتراك من الاتحاد السوفيتى أضف إلى ذلك أن الاتحاد السوفيتى استعمل الألعاب الرياضية لتوثيق علاقاته مع دول أوروبا الشرقية خلال ربع القرن التالى للحرب العالمية الثانية فمن الملاحظ أن معظم الأنشطة الرياضية السوفيتية خلال هذه الفترة كانت تتم مع دول أوروبا الشرقية 22 دولة

-اخيرا هل اصبحت الامة العربية لا تتعلم ابدا مما يحدث حولها من دور للرياضة فى التقارب بين الشعوب .. وهل ستظل الرياضة العربية وسيلة للتفرقة والكراهية بين الشعوب ؟
اذا استمر الحال كذلك فلا داعى لتنظيم اى بطولات للاندية او الدول العربية حتى لا نتحول الى اضحوكة للعالم كله الذى تابع بذهول ما حدث فى نهائى البطولة العربية من احداث اصبحت مثار احتقار العالم كله

لا تعليقات

اترك رد