أحبك سيدتي الجميلة .. وما العيب؟


 

ثمة نداء موحد لمنابر التحريض وفقهاء الجهل والتلقين والوعظ ، يصر على تجفيف عواطفنا وتخشيب عقولنا وتحنيط بقية احاسيس الحب فينا ، وترييف مدننا وشوارعنا وازقتنا وبيوتنا . انه خطاب علاه الغبار ، وتآكل من كثرة الترداد والاحتواء ، مؤداه :جعلنا كائنات معدنية ،مثل اعمدة حديدية صم ،تمشي على قدمين من اسلاك صدئة .هم يرون التاريخ البشري كله بكائيات ومراثٍ ومجالس عزاء ومواكب ترجم الفرح وتعبد الدموع،حتى لوكانت دموع تماسيح. الفرح عندهم حرام ،والانثى رجزاً لايجوز التقرب منها او النطق بأسمها ناهيك عن التغزل بها.

وفي مفارقة اشد من مرارة الحنظل ،يجهلون ان الفرح بكل مخزونه الشعري والادبي والفني والتعبيري والتشكيلي ،يمثل الغالب المطلق لتراث البشرية على مدى قرون سحيقة في القدم وحتى الان. اما البكائيات والفواتح والمآتم والتعازي وما الى ذلك من مظاهر وشعائر ومناسبات ومناسك،فلا تكاد توجد الا كخيط رفيع في ثنايا السِفر البشري التراثي الضخم . يركز الخطاب على ان تكره المرأة لانها ناقصة العقل ،متناسين انها مصدر الحياة،ونقص عقلها يعني ان كل الرجال ناقصون …لانهم ولدوا من ناقصات العقل ويصرون انها بشعرها ووجهها وجسدها عورة ،لايجوز النظر لها او مصافحتها اومحادثتها او التواصل معها،متناسين انها الام والاخت والزوجة والبنت والحبيبة والصديقة الزميلة والعاملة والشاعرة والكاتبة والعالمة والطبيبة والممرضة والمعلمة المربية فكيف نحجم من قدرها وهي مزروعةٌ فينا في كل الامكنة والازمنة ويضربون الحجاب والنقاب فرضاً عليها ،واذ تتحدث كتب الدين والنصوص الالهية لكل الاديان ،لانجد اثراً لذلك ،الا في عقل مرضى الدين وليس علماؤه،فالحجاب عادةٌ فرضها مناخ وطقوس شعوب محددة بذاتها مكانياً جزيرة العرب ولا وجود له كطقس او عادة عالمية والدليل التنوع الهائل في ثياب وازياء الشعوب الاسلامية ..كلٌ يستجيب لطبيعة مناخه لذلك لايكاد احدها يشبه الاخر . اما اللباس الشرعي والديني فهما من بدع الفقهاء المناوئين في لحظة انتقال رديئة من دين العقل الى دين النقل الذي مازال يطوقنا بأسلاكه الشائكة الذي يمنع الدين من التحول الى حضارة الروح.

وجهاً لوجه نقول للمتربصين بالمرأة وفي مقدمتهم اساطيل دين الفقهاء المناهض لدين الله :-إن المرأة رمز الالهة على مدى الاف السنين قبل ظهور الديانات التوحيدية..رمز خصب وجمال وسلام ،وهي التي الهمتنا اول قصيدة شعر واول لوحة فنية واول رقصة واول اغنية واسمى قصة حب كان من تداعياتها خلق البشرية..بل اول قصيدة كتبتها شاعرة رافدينية (انخيدوانا).

المرأة ايقونة الفرح والحزن معاً على الاطلاق ،وثمة استحالة ان يصرف الرجل اموره من دون مشاركة المرأة ولا اريد ان اطيل هنا لان المقال لا يريد ان يخرج من اطار الايجاز الى الانسياب المسترسل .
بأختصار ان من حول شوارعنا الى رتابة وكآبة وصور لرجال همهم الدعاية وتقديس الذات ،ومن حول نهارات بغداد ومدن العراق الاخرى الى جنائز وموسيقى تراجيدية ،لاتنتهي عنها وعن ليالينا سمفونية الحب واللذة والمتعة ،نقول على هؤلاء ان يعوا انهم يزرعون اسس داعش اخر اكثر بشاعة وهمجية وفظاعة ،فلا حفلٌ قبيح من دون فكر قبيح.

ان الاضاءة الاولى في حياتنا رفع الحيف عن النساء وتأكيد انسانيتهن ومساواتهن وانوثتهن ..مقابل رجولة الذكر فالفحولة خواء وهراء من دون تعشيق مع الانوثة ..مثلما الانوثة سراب مالم تتماه مع الرجل في ملحمة بناء الحياة المتفائلة .
لذلك نقول بصوت جوهري عالي النبرة :نعم نحب المرأة لكي نعيش ونحيا ونكتب وننجز ونكمل المسيرة ونلتحق بركب التقدم الذي لم يضم الاساقين قويتين متساويتين هما الرجل والمرأة .

كيف لنا ان لانحب ونحن نعلم ان الشعر يحتفي بالمرأة والفن يتوهج بها والالهام يتألق بمتعة الحياة التي تنطفئ وتفقد جذوتها ويخبو نسغها الصاعد والنازل .

وبالارقام نقول داحضين حجة المؤلبين على غسل العار ان خلف كل امرأة مخطئة ثمة مئات من الرجال الخطائين .

ومع كل امرأة عاهر رجالٌ قوادون..هم وصمة عار على جبين الايمان الديني والولاء الوطني والالتزام الاجتماعي فمن يغسل عارهم وقذارتهم ..مقابل كل حالة زنا لامرأة الاف من الزناة الذين يمارسون شنائعهم على مرأى ومسمع الدين والقانون والمجتمع متباهين برجولةً جوفاء ماعدا زواجات سلفية وسرية شتى تمت تحت مسميات ابتكرها ادعياء الدين ..فقهاء البدع خالقين مجتمعا غير متوازن يرى المرأة والرجل على سرير واحد فتسقط المرأة ويبقى الرجل كما عبر الشاعر الكبير نزار قباني رحمه الله:-“نعم احبك سيدتي الجميلة ..وما العيب ان نحب فيكِ الابداع والاناقة والضوء واللون والابتكار في المظهر والمأكل والملبس وصناعة الفرح في مجتمع يكاد المتلبسون بالدين ان يحولوا كل نسائه الى مسترجلات متلفعات بعباءات سود متنكرين لقدرة الله في خلق الالوان والنور والبهجة ..نعم نحبك تحقيقاً لارادة الله سبحانه وتعالى لان كرهنا لك يعني الحرب وعذاب الارض والحال..ان مهمة الانثى والذكر ان يتماهيا لتبقى الارض عامرة بالانسان “.

الدين حب وجمال وحق وعدل وخير لذا احبك سيدتي الجميلة ايتها المرأة التي تبني الوطن معي ومن دونك يصبح الوطن بقعة صماء على خارطة الوطن.

لا تعليقات

اترك رد