قياس وتقييم الأداء على مستوى المنظمة


 

يعتبر موضوع قياس و تقييم الأداء على مستوى المنظمة ” الأداء المؤسسي – ORGANIZATIONAL PERFORMANCE APPRESSIAL / EVALUATION “ , من المفاهيم الإدارية الرئيسية المهمة ، و ربما يعتبر لدى البعض امرا مبهما أو غير مألوفا, و ذلك نظرا لحداثته نسبيا ( في الاستخدام على الأقل ), و محدودية تطبيقاته, على الرغم من أهميته المتميزة ..

فربما استحوذ مفهوم ” تقويم أو تقييم أداء الأفراد العاملين ” على الاهتمام الأكبر خلال التطبيق في الفترات السابقة ، لكنه وجد من خلال ملاحظات و دراسات علماء الإدارة أن الاهتمام لابد من أن يتركز ألان على مستوى الأداء الشامل للمنظمة, دون إهمال بالطبع للأداء الفردي باعتبار انه يشكل أحد المكونات الرئيسية لأداء المنظمة ..

و الأداء على مستوى المنظمة يشمل بشكل عام ما يأتي:

* أداء الأفراد في إطار وحداتهم التنظيمية الفرعية المتخصصة
* أداء الوحدات التنظيمية في إطار السياسات العامة للمنظمة
*أداء المنظمة في إطار البيئة الخارجية, الاقتصادية, الاجتماعية, و الثقافية

و برغم كون أداء المنظمة يشمل الأبعاد الثلاثة أعلاه, إلا إنه يختلف عن كل واحد منها لو اخذ بشكل منفرد منفصل, فأداء المنظمة يختلف عن أداء الأفراد, ويختلف كذلك عن أداء الوحدات التنظيمية, لأنه في الحقيقة محصلة لكليهما, بالإضافة إلى تأثيرات البيئة الاجتماعية و الثقافية عليهما ..

فللفرد في أية منظمة أداء معين محدد و متوقع, أو مخطط له, و يمكن قياس و تحديد و متابعة هذا الأداء وفقا لأسس و مقاييس و معايير مختلفة, ربما يعتبر من أهمها ألان من خلال مقارنة نتائج الأداء الفردي مع الأهداف المحددة على مستوى الفرد و الوحدة و المنظمة, و التي يفترض انه قد تمت مسبقا مناقشة الأهداف هذه و الاتفاق عليها مع الأفراد العاملين ذوي العلاقة و هذا هو المحور الرئيسي تقريبا لما يسمى ب ” نظرية أو نظام الإدارة بالأهداف – MANAGEMENT BY OBJECTIVE ” ..

و يمكن النظر لقياس وتقويم الأداء الفردي باعتباره عملا من أعمال الرقابة التي يمارسها المدير المباشر للتأكد من حسن سير عمل الفرد في إدارته, و ان جميع جهود مرؤوسيه تبذل من اجل تحقيق أهداف إدارته ، مع التأكيد على توفير التناسق و التكامل ما بين أعمال هؤلاء المرؤوسين و اتفاقها مع الاتجاهات العامة للمنظمة و أهدافها الاستراتيجية ..

أما الأداء على مستوى الإدارة فانه يمكن قياسه بأساليب و معايير أخرى, سواء أكان هذا الأداء تخطيطا أو تنظيما أو توجيها أو رقابة ، و بالطبع يأخذ هذا الأداء و أساليب قياسه بنظر الاعتبار وجود التنسيق و التفاعل ما بين الإدارات بعضها مع بعض, و بين عناصر العمل الإداري في كل إدارة متخصصة فرعية على حدة ..

وعلى الأغلب تستخدم الإدارة مقاييس فعالية المنظمة لقياس الأداء فيها, و لمعرفة مدى قرب المنظمة أو ابتعادها عن الفعالية هذه ، و من أهم هذه المقاييس, الاقتصادية, السياسية, الرقابية, و البيئية ..

إن قياس و تقييم الأداء على مستوى المنظمة يستهدف قياس النتائج المتحققة من تنفيذ الأعمال فيها, و مقارنة هذه النتائج مع الأهداف الموضوعة, و ذلك بغية التأكد من كفاءة التنفيذ ، و أيضا للوقوف على الصعوبات التي تواجه عملية التنفيذ, و إمكانية معالجتها, و محاولة تجنب الوقوع فيها مستقبلا ..

بشكل عام, يمكن إن نحدد أهم الغايات التي يسعى قياس و تقييم أداء المنظمة إلى تحقيقها بما يأتي:

* الارتفاع بمستوى الخدمات التي تقدمها المنظمة, و الجهات الحكومية بشكل خاص, و ذلك عن طريق الحد من الإسراف, مع جعل تكلفة هذه الخدمة على اقل ما يكون, و بأعلى ما يمكن من الكفاءة
* تحديد المشكلات الإدارية المتسببة في انخفاض الأداء في المنظمة و وحداتها الفرعية, و إمكانيات معالجتها لرفع مستوى الأداء
تحديد و وضع المؤشرات و المعايير العلمية والعملية اللازمة لقياس و تقييم الأداء, للتمكن من تحديد أسباب عدم كفاية الأداء و فاعليته
* تحديد مستوى الأهمية النسبية لكل معيار و مؤشر, و مجالات استخدامه و شروطها, و ذلك نظرا للاختلاف البين في نشاط و أساليب أداء المنظمات بشكل عام
* دراسة و فحص كافة المتغيرات و العوامل الفاعلة داخل المنظمة للتأكد من الإمكانات المتاحة للمنظمة, و مدى الكفاءة في استخدامها للموارد المتنوعة المتاحة لها, و سبل معالجة جوانب الضعف في الأداء .. الخ

بشكل عام تعتبر عملية قياس و تقييم الأداء الشامل للمنظمة من الأنشطة و الفعاليات الرئيسية التي لابد و ان تمارسها الإدارات في المنظمات المختلفة بشكل عام, و في المنظمات الحكومية بشكل خاص ..

فمن غير الممكن إن تترك الحبل على الغارب, و تنشغل بالأداء اليومي فقط من غير إن تسعى للوقوف على حجم و نوع أداءها و مدى نجاحها و كفاءتها في هذا الأداء, وفي استغلالها للموارد المتاحة ، فأية منظمة لابد و ان يكون لها وقفة للتعرف, و كما يقال, على موطئ قدمها, و هل أنها على الموقع والطريق السليم – ON THE RIGHT TRACK أم لا, لكي تتمكن من معالجة الانحرافات إن وجدت قبل تفاقمها و تطورها, و وصول الإدارة و المنظمة ربما إلى نقطة اللاعودة أو النهاية ..

أنها دعوة إلى كل إداراتنا و منظماتنا بمختلف تخصصاتها و توجهاتها للعمل و بسرعة على وضع و دراسة نظم قياس و تقويم الأداء على مستوى المنظمة فيها, و ان تعتبر هذه الممارسة ضمن مجمل نشاطاتها الاعتيادية المخططة, و ليست مجرد ممارسة واحدة منفردة مؤقتة ، و نحن على ثقة من أنها ستجد في هذه الممارسة الفائدة الأكبر لان تكون عضوا نافعا في المجتمع, يضيف إلى موارده واقتصادياته بدلا من إن يستنزفها ..

شارك
المقال السابقالملاك “مروان” بين المطرقة والسندان
المقال التالىثلاثية الشهوة .. العري الصوفي

غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة … عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد