التعليم والدعم الشعبي


 

أصدر الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم منذ أيام مجموعة من القرارات الهامة التي تحدد شكل ومسار التعليم في المرحلة القادمة، وكم أصدر وزراء التربية والتعليم قرارات لم تأخذ حقها في الدراسة، ولا حقها في التطبيق الكامل، قرارات سريعة تصدر قبل بداية العام الدراسي بأيام، لم يعكف عليها خبراء المناهج ولم يبدي أهل العلم والإختصاص أراءهم فيها، وعندما يأتي وزير آخر ليحل محله بعد عام أو عامين، فإن أول ما يصدره من تعليمات هو إلغاء قرارات سلفه! لا أنكر أن أغلب قرارات الوزير طارق شوقي تستحق الإشادة، ولكننا نتحدث عن مبادئ علم الإدارة وطرق إتخاذ القرار، إن أي قرار سوف يؤثر على فئة كبيرة من المواطنين يجب أن يخضع للدراسة المتأنية والمشاورات الجادة قبل التنفيذ، ثم يأتي بعد ذلك أثناء التنفيذ عمل لجان متخصصة في المتابعة والتحليل،

ذلك لرصد الثغرات وتلافي الأخطاء، مع مشاركة فعالة من المجتمع المدني وخبراء التعليم والصناعة والإقتصاد، فلا شك إن العقول المصرية حُبلي بأفكار طموحة تستحق التقدير والعمل علي تنفيذها. التعليم هوالمخرج الوحيد من كل الأزمات التي تمر بها مصر الأن، وهو أيضا العقبة الكبرى أمام تحقيق الأسرة المصرية للحلم الذي تنشده في مستقبل كريم لأبنائها، وتنفق في سبيل هذا الحلم مبالغ طائلة، وبرغم صعوبة الحلم مازالت تكافح من أجله! كان الأفضل أن يعرض معالي وزير التعليم قراراته على لجان متخصصة، ثم يطرحها بعد ذلك على المجتمع في صورة نقاشات ولقاءات شعبية، يشارك فيها الشباب المعني بالأمر، ويدار هذا الحوار المجتمعي في الأندية الرياضية ومراكز الشباب المنتشرة في كل محافظات مصر وكذلك قصور الثقافة والمكتبات العامة. أنا لا أرى أي غضاضة حين يعلن وزير التعليم عن فتح حوار شعبي على مستوى الجمهورية، في جميع مدارس مصر، ويدعو إليه الطلبة وأولياء الأمور والمدرسين، وجميع خبراء التعليم في مصر،

وذلك لمدة إسبوع على أقل تقدير، مستعينا بما تملكه مصر من قدرة على التنظيم وبما لديها من شباب قادر على العطاء ويستخدم الموقع الرسمي لوزارة التعليم على الإنترنت. علينا أن نجعل التعليم هدفا قوميا، يشارك المصريون في تحقيقه، ويساهم في قراراته، حينئذ سيقوم الشعب بمتابعة تنفيذ القرارات بكل صرامة وحزم، ولن يجرؤ أي وزير على إلغاء قرار إلا بعد توصيات لجان متخصصة تعمل لصالح هذه الأمة. أعتقد أنه ليس من الصعب تحقيق مبدأ الشراكة في إتخاذ مثل هذه القرارات، بل الصعوبة تكمن في إتخاذ قرارات سريعة يجري تنفيذها بشكل أسرع، ثم يقوم المسؤل بإلغائها بعد أن يثبت فشلها، والشعب هو الخاسر الوحيد، خسر الوقت والمجهود والمال!

لا تعليقات

اترك رد