الديموقراطية بلا علمانيه كالسمكة بلا ماء


 

لم يلاقي مصطلح هذا الكم من النقاش حول المصطلح وفيه مثل مصطلح العلمانيه. فمنهم من يعرفه بانه ابعاد الدين عن السياسه وانا بتصوري انه اضعف التعاريف لانه يحصر الامر بالسياسة فقط . اي حصر العلمانيه بابعاد رجل الدين عن السياسه فقط امر مبتسر جدا وبعيد عن الواقع ومتطلبات النمو .

قبل ان ادخل في محاوله اعطاء تصور عن ما هي العلمانيه، دعوني اوضح ما ورد في عنوان هذه المقاله حيث انه قطعي بان لا ديموقراطيه اطلاقا من دون العلمانيه لان العلمانيه اولا ليست ايديولوجيه بل هي عمليه بناء اجتماعي اي هي تقف على مسافه واحده من جميع المواطنين ولا تفرض، العلمانيه، تصورا احاديا او دينيا على تلك الدوله. كما وانها تضمن حقوق جميع الديانات والمذاهب ببمارسة شعائرهم وطقوسهم في اطار مجتمعاتهم ونواديهم لكن لا تفرضها على الصعيد الاجتماعي اطلاقا . فعلى سبيل المثال ليس الحصر الدوله، الممثل الوحيد للمواطنين، تعترف بعقد الزواج حسب قانون الدوله وكذلك الورث وتحكم محاكم الدوله على ضوء القانون هذا الذي قد يسمى مدني، وهي لا تمنع اطراف التعاقد بالاخذ بالمبادئ الدينيه والمذهبيه في تعاقداتهم ولكن المحكمة لا تاخذ الا بالقانون العام للدوله في حل الخلافات.

ربما تكون الصورة اوضح عند الحديث عن التعليم. ففي المدارس ليس هناك ماده لدين معين تدرس عبر منهج اعد من قبل الدولة. لكن الدولة لا تعارض اطلاقا ان يقول اولياء الامور بتعليم ابناءهم الدين والمذهب الذي يريدونه لكن خارج جهاز التعليم الرسمي .

عودة لمحاولة فهم العلمانيه وليس تعريفها ! العلمانيه ليست مفهوم ثابت ولا متطابق في جميع دول العالم . بمعنى ان العلمانيه لحظة ولادتها تختلف عن علمانية اليوم ، كما ان العلمانية الفرنسيه تختلف عن العلمانية البريطانيه .

ما دفعني لتناول هذا الموضوع الحساس ما يجري حاليا في العراق من هجوم و تشويه للعلمانيه . فيدعي الاسلام السياسي ان ليس هناك جذور للعلمانية في العراق !.

قبل تاسيس الدولة العراقيه كان التعليم تحت سيطرة رجل الدين، لا بل ان الخالصي حرم على الشيعة ادخال ابناءهم في المدارس الحكومية، الا ان تلك الفتوى فقدت حرارتها في ثلاثينيات القرن الماضي عندما وجد ابناء هذا المذهب انهم فقدوا مزايا كثير لدى تاخرهم عن ارسال ابناءهم الى المدارس الحكوميه . وانا هنا لا ادعي ان التعليم الجامعي بعيد عن تاثير رجل الدين ولكن في المدارس الحكومية تدرس ان الارض كرويه على الاقل وان هناك اسباب علميه لتساقط الامطار لا علاقة لها بصلاة الاستسقاء وان المجتمعات تتطور من مرحلة الى اخرى عبر قوانين و مراحل

الى حد ما ينطبق نفس القياس على القانون . ففي السابق كان رجل الدين هو الذي يحكم ولا وجود لنصوص قانونيه وضعيه بل الرجوع الى النص الديني وان غاب فالرجوع الى السلف وهكذا .

يتوجب على العلمانية ان تكون في موقع الهجوم وليس الدفاع لانها وبها فقط تعيد للانسانية انسانيته ككائن مفكر وليس مسلوب الاراده عبر ” لا تفكر لها مدبر”.

هنا اود القول ان التطور البنيوي للمجتمع يقود حتما الى العلمانيه، علمنة الفرد والمجتمع. اي

1-التحولات الاجتماعيه و السياسيه

2-انتشار التصنيع بمعنى وجود الطبقات وحصر ذلك بالتصنيع القصد منه دور مجتمع المدينة وليس الريف .

و اخيرا, ليس من شان العلمانية ان تثبت او تنفي وجود الله، لكن من شائنها المطلق ان تشرع القوانين و تجد الحلول لامور دنياها .

لا تعليقات

اترك رد