قصتان قصيرتان – 2


 

1- المدّب غرس الله

وضع برّاد الشّاي وسط أغصان الزّيتون الملتهبة ، أغصان تحوّلت إلى ركام من الجمر ، كان المدّب غرس الله يقلّب النّظر في الفضاء الممتدّ ، ويتمتتم ويغمغم ، لا شيء يفهم ، ولا شيء يتحرّك ، هدوء تامّ يجعل المكان تحت سيطرة المدّب ، وجد أسمر تعلوه تجاعيد ، ولحية بيضاء كخيوط الفضّة ، المدّب غرس الله لا يخشى أحدا ، ويذكر الأهالي أنّ المخلوع كان يتردّد عليه ، المواقيت كلّها مناجاة ، وأحيانا كثيرة يوجّه كلمات جارحة إلى رجل ، التفت إلى امرأة تلبس جلبابا أسود ، لماذا أتيتي هل عندي قهوة أو مطعم أو شطّ من شطوط البحر ، تردّدت المرأة ثمّ قالت : ظلمت زوجي سنين طويلة ، وضعت له السّحر ، أتعبته ، فصلته عن أهله ، صبر عليَّ كثيرًا ثمّ هجرني ، ندمت يا مدّب ، ندمت ، إنّني أعيش غربة ، أولادي كبروا وغادروا المدينة ، وأنا وحيدة ، صمت المدّب طويلاً ثم باغتها : عجبتك نفسك ، وغرّك مالك وجمالك ، والآن من ينفعك ؟ أسأل الله أن يفرّج عنك . انتسلّت المرأة من بين النّاس ، ولم ينفعها النّدم .

2- همس

همس موجع يخرج من أسفل الباب ، الباب حديديّ على دفّتيه حلقتين كبيرتين ، تنفّس الصّبح ، الزّقاق فسيح ، حلّ فصل الصّيف امتلأ رأسه دمّلاً ، ليس هو فقط بل أطفال القرية كلّهم ، ألهل يشترون الصّابون الأخضر ، صابون الإبل ، يغسلون رأسه ، ولكن أحيانا كثيرة ، يذهب إلى مستوصف سيدي عمر عبادة ، يقف في الطّابور ، وقف أمام الممرّض وضع له سائلا أحمر ، كان يبكي خوفا من السائل الأحمر ، أطفال الجيران يستهزؤون به ، السّائل الأحمر عقدة نفسية أصابته ،خامرته أحلام مزعجة في نومه ، تحرّكا كثيرا في سريره زوجته خافت من اضطرابه ، همست في أذنه إبراهيم إبراهيم ، مابك ؟ فتح عينيه بصعوبة ، من أنت ، من أنت ؟ أين الممرّض ، رأسي الدّواء الأحمر ، أمّي ، أمّي ، إبراهيم مابك ؟ أنا زوجتك سناء . يا إلهي كنتُ أحلم .

لا تعليقات

اترك رد