الإنتماء للآخر – ج2


 

قد يكون من الخطاء الاعتقاد أن فكرة أنسنة العولمة الثمرة الفكرية التي تدعو لها كل الدول المتقدمة خاصة الأوروبية إنما هي حبا في نشر القيم والمناداة بالمساواة ….أكيد المسالة ليست كذلك لان الأصل في التوهج نفعي جدا خاضع لمنطق الكسب و المنفعة سواء المادية او المعنوية … القيم و المثل قد تفتح للبعض الدخول، لكن دفتي الباب ليست مفتوحة على مصراعيها والدليل على ذلك ، هل كل من طلب الانتماء يتحصل عليه ؟ أكيد لا لأنهم أخضعوه لشروط وقوانين صارمة كي لا يفسحوا المجال لمن لا يرون فيه المنفعة أن ينعم برغدة عيشهم ، اذن هي مسالة نفعية ليس الا .وهنا يكمن بيت القصيد ….فما من شيء أصعب من الإحساس بالدفء الملغوم لأنه مبني على شرط بل شروط واقفة إن حصلت إحداهن تبخر كل شيء: الأمل في الاستقرار والعيش الكريم الممنون ….شعور لا ينعكس إلا إذا اهتز الكيان كله بفعل مؤثرات خارجية قد تكون سلبية كما قد تكون ايجابية … فحين يتم نيل المراد خاصة في السنوات الأولى يحاول المنتمي الوافد الجديد إرغام نفسه في الانصهار تدريجيا في حالة الاطمئنان التي حظي بها ، لا يأبه فيها بأي شيء رغبة في الاستمتاع بالانتماء يحس به في اللا شعور وهو ما يضعه في وضعية الأمان واللا مبالاة بالآخر … ولكن هل يا ترى الآخر يسعد بهذا الانضمام ؟ وهل كل فئات المجتمع تتقبله بالأحضان المفتوحة ؟ سؤال طرحناه على مجموعة من الأحبة لنا بديار المهجر وكان الرد اكيدصادم .
عزيز اثنين وخمسون سنة نال شهادة الباكلوريا وبعد عناء مضني نال شهادة الدكتوراه من ديار المهجر الشيء الذي يسر له الحصول على الجنسية ، يعمل ، متزوج واب…تسألني عن الانتماء ههه أكيد أنا انتمي لهذا البلد وأمارس حقوقي ككل مواطن اصلي لا فرق بيننا لدينا حقوق وعلينا واجبات ..
– لكن د. عزيز هل تشعر حقا بدفء الانتماء ؟ لم يكن اكيد ينتظر مني هذا السؤال صمت قليلا ثم اطلق زفرة طويلة تفسر كل شيء …
– وهل تظن مجرد ارتداء الجلباب يجعل منك إماما أو فقيها ؟الجذور لا يمكن اجتثاثها والا الموت لكن الأوراق والغصون من حقها أن تسبح في الفضاء بحثا لها عن متنفس لتعيش….
– اذن لا تحس فعلا بالانتماء ؟ وكيف يتعامل معك الأصليون ؟
– بصراحة هناك نوع من الاحترام والتقدير خاصة من رفاق العمل لكن الاغلبيةينظرون اليك كأكحل الراس ( اسود الشعر أي عربي ). يقذفك البعض بكلام نابي تارة وبنظرات ازدراء أخرى ،شخصيا رغم تجاوزي لنظراتهم الدونية الغريب غريبا وان صار منهم …..

إبراهيم أكثر من أربعين سنة عمل بالبلد المضيف كل أبنائه ازدادوا هناك …
– السي ابراهيم هل الأولاد الآن ليسوا بمغاربة لأنهم يحملون الجنسية الفرنسية ؟
– يجيبنا بسخرية وهل تريد أن تخرجنا من ديارنا بدون علمنا ؟ وليكن الحر لا يبيع انتماءه ولا وطنه ..ابنائي ولا انا كلنا نحمل الجنسية الفرنسية ولكن الغريب غريب يا ولدي والله ما كايحسوا بك منهم ، دائما أنت مهاجر موسخ …
نماذج عديدة ونفس الاجابة … إذن المتجنس او المنتمي الجديد انما الاوراق ما بقيت أما الاحساس او الروابط فمنعدمة أكيد .
طرحت سؤالا على آخر فقلت له :لماذا ينبذكم الأصليون وانتم منهم ؟
الانتماء الكلي لا يمكن ان يحدث لانه من الصعب الانسلاخ عن الهوية ، والعرب لن ينظر اليهم الا نظرة المستعمر الجديد ، المنتهز للضعف الاجتماعي والاقتصادي لفرض شروطه … وهو السلوك الذي يدفع بابناء الجاليات للشغب والفوضى .. وهذا ما يزيد من توسيع هوة الشرخ .. فمعظم الارهابيين الان من اصل مسلم وهو ما يزيد الطين بلة …
استقراءا لما سبق ، يمكن الجزم بان الأخر ليس على أتم استعداد تام بقبول الوافدين إنما احتضنهم لغاية في نفسه لا يمكن ان تخرج إلا عن المصلحة العامة التي تمليها المناصب او الاشغال الموكولة لهذه الشريحة من المجتمع … حتى وان حاولوا الإدماج إنما ردود أفعال المجنسين تجعلهم ينفرونهم ولا يقبلونهم …
الصحف كلها تتحدث عن سلوكات العرب السلبية والتي تزكيها أفعال أبنائهم من سرقة ونهب وشغب وربما ارهاب وإن كان في الأصل كردود فعل لهذه الشريحة من المجتمع المنبوذ …
شخصيا أرى بأنه لا يعقل أن تدمج فردا داخل أسرتك وتنفق عليه كأحد أبنائك بل تجعله كابنك ، تدافع عنه لكن هو لا شيء في المقابل كل أو جل أفعاله سلبية عدوانية ( السرقة الاعتداءات ، المخدرات والآن الإرهاب …) فماذا ننتظر من هدا المجتمع فعله إلا النظرة الدونية والازدراء والاحتقار لاننا عناصر هدامة لا تريد انترقى بمستواها، لا تريد أن تطور سبل عيشها …الضفدع لابد راجع للمستنقع وان أجلسته كرسي العرش … وهي الحقيقة المؤلمة مع الأسف … لا يمكنك ان تنتظر مني الإطعام بعدما بترت أصابعي التي مدت إليك لتطعمك …
الانتماء، أخوة، انصهار، تجانس ، تسامح ، حب وقبول ،إذن من الأجدر أن تستغل كل هذه القيم بالشكل الايجابي لا السلبي لأنه أكيد لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله …
لا تكونوا ممن قيل فيهم:
إذا أكرمت الكريم ملكته
وإذا أكرمت اللئيم تمردا
فما هو رأيكم إخواني المغتربين عن ديارهم ؟

لا تعليقات

اترك رد