تمتمات في حضرة الوجع


 

في البدء
كنتُ غَزلا ناعماً
ثم أدارت الأيام مغزلها
ولفتني
وطوتني – أكثر مما يجب –
وصيرتني حبلا في سفينة …،

في البدء
كنتُ غصناً يانعاً، تشاركني العصافير قفزاتها على ظهري
حتى كبرت وتيبس جذعي
وصرتُ لوحاً في سفينة …

في البدء
كنت فضفاضاً ، أطرد الحزن بضحكة ردائي
أشارك الحدائق بلون القماش
حتى عاقبتني الأيام وجردتني جلدي
وصيرتني شراعاً في سفينة

في البدء …..
كنت
وصرتُ بقايا من سفينة، يتقاذفها الموج
ويلطم وجهها ….

أحاول الذهاب إلى الله
ذلك لايستدعي سوى رحلة قصيرة
– سمعت أمّي وهي تفك طيّ سجادتها سمعتها قائمة ، ساجدة ، راكعة
سمعتها دون حرف يذكر
وأنا المولّي وجهي قِبل المشرق
وشراعي تمزقها الريح ..،

أحاول الذهاب إلى الله
بصاعقة
برصاصة طائشة
أو حتى بركلة ربان يقدمني أضحية
لغضب البحر …

هل تقبلُ صلاتي؟!
أنا الذي خلعت ردائي وأغتسلت بماء البحر
أنا الذي رفعت أكمامي وتوضأت بالزبد …،

سمعتني
ولاءات كثيرة تقسم بالملح،
تقسم بالحشر،
بالحروف والفواصل
بالشعراء وما يتبعهم
بأول العشق
بذراعين ممدودتين تقسم ….
وآهات الصوت فوق الماء
تعلو
وثمة أشياء مريبة تشارك جثتي
المرمية فوق الرمل ….

كل اللواتي وقفن على الرمل
فساتينهنِّ قصيرة
وسيقانهنَّ مثل عود الخيزران،
كن يرقصن خارج الحسبان
حفاة بقمصان يُرى بياض النهد من خلفها،
يدوزنَّ اللحن على خجل الخصر
ومشياً فوق أطراف الأصابع

كل اللواتي وقفن …
من أول الربح إلى آخر الخسارة
مددّنَ ألسنتهن ولعقن طوابع الرسائل ….

لا تعليقات

اترك رد