حرب روما والجنرال في ليبيا

 
[contact-form-7 404 "Not Found"]

“سنتصدى لأي قطعة بحرية قادمة من روما إلى سواحل ليبيا، وسيكون الرد قاسيا”.. تهديدات أطلقها قائد القوات التابعة للبرلمان الليبي المشير خليفة حفتر، ردا على البوارج الايطالية البحرية التي وصل بعضها بالفعل إلى سواحل طرابلس في الغرب الليبي.
وجاءت هذه التهديدات في وقت يشهد الملف الليبي تحركات داخلية من أجل الوصول إلى حلول للأزمة المتشابكة الخيوط والأطراف، ما بين لقاء جمع رئيس حكومة الوفاق الليبية فاز السراج والمشير حفتر في فرنسا مؤخرا، وبين لقاءات بين وفود من مدينة مصراتة وآخرين من المنطقة الشرقية في القاهرة وصفت بالإيجابية.
وجاء الرد الايطالي على تهديدات حفتر وما صاحبها من تصريحات قاسيا، حيث نفى رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني، وصف “البعثة بأنها إرسال ضخم لأساطيل كبيرة وأسراب طائرات حربية، مضيفا أن “البعثة جاءت تلبية لطلب من رئيس الحكومة فائز السراج، وأنها خطوة لتعزيز قدرة السلطات الليبية على مراقبة الحدود الوطنية”.
ووصفت الحكومة الايطالية تصريحات حفتر بـ”الهراء وأنها لا أساس لها من الصحة، وأنه يجب ألا يلتفت إليها أصلا، لكن البعض من الجانب الايطالي طالب بعدم الاستهانة بتهديدات شخصية عسكرية لها نفوذ في الشرق الليبي.
إحراج السراج
والمثير في تهديدات حفتر، بالإضافة إلى عدم واقعيتها كونه يتحدى دولة أوروبية قوية ولها نفوذها، أن هذه التصريحات أيضا تسببت في إحراج رئيس المجلس الرئاسي وفريقه وحكومته، خاصة أن الرجل (السراج) أثنى على حفتر خلال مقابلته في فرنسا واستبشر خيرا بالمبادرة الفرنسية، لن تصريحات الأخير أعادت الأزمة إلى سابق عهدها.
ويتذرع المشير بالسيادة الوطنية وأن دخول مثل هذه القوات الأجنبية إلى ليبيا يعد احتلالا أجنبيا وانتهاكا لهذه السيادة، لكن الحكومة في الغرب الليبي أكدت أن البعثة هدفها مساعدة السلطات الرسمية في معالجة ملف الهجرة الغير شرعية.
فعليا لم تأت بوارج روما هكذا عشوائيا، لكن هناك مذكرة تفاهم وقعت بين حكومة الوفاق الليبية ونظيرتها الايطالية في 3 شباط/فبراير الماضي، تشمل ثمان بنود من أجل وقفالهجرة غير الشرعية، وستكون المذكرة سارية المفعول لمدة ثلاث سنوات وتتضمن المذكرة أن تقوم إيطاليا بمهام التدريب وتوفير المعدات والمساعدة لقوات خفر السواحل الليبية،مثل طائرات بدون طيار لمراقبة الحدود”.
لكن هذه الاتفاقية أثارت عدة تساؤلات، ذكر بعضها وزير العدل الليبي السابق وأحدالطاعنين فى مذكرة التفاهم، صلاح المرغني، ومنها: ما الأساس القانوني لمثل هكذاطلب من رئيس المجلس الرئاسي علما بأن إتفاقية 2008 لم تضمن المياه الاقليميةالليبية لأي عمليات طليانية بأي شكل؟، وماهو الأساس القانوني لمخالفة المجلس للحكمالصادر من دائرة القضاء الإداري بمحكمة إستئناف طرابلس بوقف تنفيذ مذكرة التفاهمالمبرمة في 2-2-2017 .
وغيرها من التساؤلات التي يصنف بعضها قانونيا، وهذا يترك لأهل التخصص من القانونيين للرد عليه، وبعضها سياسي يود الاصطياد في الماء العر وإظهار السراج وفريقه كعملاء للغرب وأنهم ينفذون أجندة غربية وهذا ما استطاع مناوئ الحكومة في الشرق الليبي استغلاله سواء من البرلمانيين أو مؤيدي المشير حفتر.
لكن الغريب هنا أن يطلق حفتر مثل هذه التهديدات في هذا التوقيت، كونه يحتاج إلى دعم دولي يعوض التراجع الاقليمي الكبير لحفتر، وما الاستفادة من هكذا “عنتريات”، ربما تفسد العلاقة مع الجارة الايطالية من جانب وتؤزم العلاقة الداخلية مع الغرب الليبي من جانب آخر.
وتظل عقدة الاحتلال الايطالي مسيطرة على الليبين، ومن حقهم طبعا رفض أي تصرفات تفسر وكأنها عودة للسيطرة الايطالية على أراضي الأجداد والتاريخ، لكن في عالم السياسة لاتقاس الأمور هكذا، ربما تكون المذكرة بها عوار قانوني فعلا، لكن معالجته ليست بهذه التهديدات.
وتظل البعثة الايطالية بعثة سلام حتى ترتكب ما يغضب الليبيين أو ينتهك سياستهم أو تحول ليبيا إلى ملاجئ للهاربين من أراضيهم، هنا وفقط يجب تهديد البعثة وطردها قانونيا وليس بلغة “حفتر” المسلحة.

المقال السابقالمخرج المحظوظ علي ابو سيف
المقال التالىالسير عكس السير
كاتب صحفي مصري، وباحث سياسي مهتم بقضايا الشرق الأوسط وعلاقتها بالفاعلين الدوليين، دراسات عليا في المفاوضات الدولية، كلية اقتصاد وعلوم سياسية، جامعة القاهرة، متخصص في الشؤون العربية والدولية، له عدة دراسات حول ملف المغرب العربي وخاصة الملف الليبي، رئيس لجنة العلاقات الدولية بالنقابة العامة للعاملين ب....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد