صفي الدين – من رواية حكاية المقتول غدرا


 

انا الان اعترف
انا مخادع

تعلمون لماذا اذا اقتربت يدك من قطة في القاهرة فأنها تحاول فورا ضربها بمخالبها او تفر و لماذا اذا حدث الشي نفسه في ( برلين / باريس / طوكيو ) لا يحدث الشي نفسه لان قطط القاهرة اعتادت ان الايدي ممدودة بالإيذاء دائما و اخواتها في المدن الأخرى تمتد لها الايدي بالحنو علي الاقل

هذا ما حدث معي بالضبط كانت القاهرة و كل مدنها المحيطة و ضواحيها مقابر عدة لي في محاولات عدة فشلت . منذ اخترقت سكين قابيل المسافة بين عيني و اذني اليسري لم ادرك ان كان من رتق هذا الجرح طبيب ام طبيبة اخبرتني الاوراق ان نصف دستة منهم ( منهن ) قد رتقوا ما رتقوا جل ما ادركه انهم ادوا ادوارهم بمهنية كاملة و وظيفية محترفة ربما تبرم احدهم لانني تسببت في تاخير موعد ذهابه او ربما تشاجرت مع احدهم امرأته لانها لم تقتنع انني كنت سبب التاخير وانه لم يكن منشغلا الا بي انا علي كل حال فقد ادوا ادوارهم مما ادي بعد ايام الي نجاح المهمة فقد استعدت و عيي ثم ادراكي ثم مر ذاكرتي كاملا ثم خرجت من المشفي لاستعيد كامل لياقتي البدنية و الذهنية و اكتسب كل مهارات الصيد و القنص و الافتراس

تقول الاسطورة انه ( اذا خرجت روح شخص في الغيبوبة فانها تكون في انتظار عزيز يطلب منها العودة او يعود القرين) و انا لم تطلب لروحي العودة فعاد قرين من نار اججتها تصرفات البشرين فأحرقت و دمرت و ارمدت ما ارمدت و ازالت ما ازالت

في محاولاتي اطفاء النار حاولت استعادت روحي بالتامل و حفظت ما قال زرادشت رددت الترانيم في كل الكنائس كما كنت مواظبا علي دروس الاحاد و كنت امتنع عن العمل يوم السبت . حافظت علي قصر جلبابي و طول لحيتي حففت شاربي . درت في حلقات رقص الصوفين مرددا ( رحمن .رحمن رحمن )( رحيم رحيم رحيم ) كانوا يغلقون اعينهم لتهيم ارواحهم في الملكوت تتمايل اجسادهم في الرقصات لتعبر نشوة الرقص و تمنح اذن للأرواح بالتحليق . كنت اري ارواحهم تحلق تعلوا متتابعة عند الترديدة ( السابعة . الحادية عشر . الحادية و السبعين . الاولي بعد المائة الاولي . او الاولي بعد المائة السابعة ) كانت ارواحهم تحلق و تنتشي و تصل الي المنتهي و تري الكشف ثم تعود ، اراي منهم من يحمل الاله في عبائته او كفيه و انا لازلت اردد ( رحمن .رحمن رحمن )( رحيم رحيم رحيم ) و حين وصلت الترديدت الاولي بعد المائة الف السابعة ادركت ان روحي لان تحلق ثم تذكرت انه لا روح لي .

فابتدعت رب لي وحدي فقط و اشترط عليه ان يراقصني وقتما شئت قلت له انني لا استطيع ان اعبده الا ان يقرض معي الشعر و تمتعه الموسيقا مثلي كان يفضل الخيام وابا نواس بينما افضل امل و درويش

لكننا استمتعنا معا كنت احبه و اعبده معا . لم يرضي بتعميدي ( لا ان عاهده ان لا اظلم ) فشترطت عليه ان لا اظلم فمنحني حقا مطلقا في ظلم من ظلمني علي ان لا ابداء بالعناد

لانه اله كان يعي انني ساظلم و انني ساظلم فمنحني قوتي ماء الانماء و ريح الصرصر ووقعنا علي شرف قلبي بان لا استخدم الثانية الا بعد الاولي ابدا

حين عمدني بيديه حلقت حلقت حلقت في الاعالي و رئيته حدثني و حكي لي لست نهارات كاملة كان يحدثي و نادمته في الليل وشربت من خمر ربي المعتق فسكرت لباقي عمري فانا مخمور و لكن لا تشعرون

منحني ربي النهار السابع راحة تامة و في اخر المنادمة قال لي ( ستموت مقتولا )

قلت : ( غدرا ام حرب )
قال : انت ريح فلا ممسك لك فادركت انه الغدر ولم يعقب هو , وحين اطلعني علي لوحه المحفوظ كان رحيم بما يكفيه ليخفي عني موعد موتي و يمحو من ذاكرتي ما رئت عيني .
جعل بيننا رسولا من بياض
قال : اختر له اسما
قلت : ملاكا
قال : و هيئته
قلت : اشتقت الي اخي

ففعل ثم ارسلني من قبله (خضرا) الي هذا التيه وجعل لي علما و كان اخي و ملاكي وكنت ماء الانماء و ريح صرصر عاتية انا يوسف توفيق عبد الحميد

لا تعليقات

اترك رد