شريف روما !!

 

شريف روما !!.

في نهاية العشرينات من القرن الماضي لم تكن ببغداد مسارح بالمعنى الصحيح او حركة مسرحية فعلية كما هي في جمهورية مصر العربية , وكان ان عزم الفنان جورج ابيض وهو من اكبر رواد المسرح المصري آنذاك على إصطحاب فرقته الى بغداد لعرض مسرحيته الناجحة في وقتها ( يوليوس قيصر ) . ولم يُحضر معه ( الكومبارس ) لغرض توفير نفقات السفر وتكاليف الإقامة مكتفيا ببعض الممثلين الأساسيين , واختار ان يعرض مسرحيته في احد المقاهي الكبيرة ببغداد لعدم وجود مسارح وقتها . لكن الفنان جورج ظل في حيرة من امره بخصوص كيفية تهيئة (الكومبارس ) ، فلاعراقي يقبل بالتمثيل بسبب التقاليد الاجتماعية السائدة وقتها، أخيرا استمع الى نصيحة بعضهم ومفادها الانتقال الى منطقة الميدان وهي مشهورة عند البغداديين حيث تعج حينذاك بنوعية وفئات متدنية إجتماعيا كمدمني الخمور و(المطيرجية), وعلى حد نصيحتهم (هذولة ماعدهم عيب ولا شي .. انطيه خمس فلوس يمثل أي دور مسرحي ) .
وفعلآ اختار بعضهم وقام بإلباسهم دشاديش الرومان البيض ووضع على رؤوسهم اطواق الياس بديلا عن اطواق الغار .. وأجرى كافة التدريبات حتى اتقنوا أدوارهم .
وفي يوم العرض المسرحي سارت الامور على مايرام وكانت المقهى المعدة كمسرح تغص بالجمهور .. وما ان وصل المشهد الذي ينادي فيه حاجب الملك بأعلى صوته بالقول:
والآن يتقدم أشراف روما للسلام على جلالة القيصر . وبعد ظهور الأشراف .. بدأ الهرج والمرج والضحك والتندر من الجمهور باخراج أصوات ساخرة ومهينة فصاحوا :

– لك هذا منو ؟ هذا عبود النشال … ههههههه
– لا لا .. دشوف هذا ؟ رزوقي ابن شكرية (الـحفافة) ……
– هلو ياب .. وهذا علوان الـ …!! لك انزل , صايرلي شريف روما …..الخ.
وهكذا شاع هذا المثل المشهور حتى بقي متداولا الى يومنا هذا للدلالة على الشخص السيء المتخفي وراء الشخص الصالح ( 1)

ومنذ احتلال العرق عام 2003 ولحد الان لدينا الكثير من ( أشراف روما ) وكل واحد متخصص في جانب من جوانب الحياة ، فهذا متستر بلبوس الدين وآخر موغل بالفساد المالي والإداري وغيره في العمالة والتبعية وبعضهم في التجهيل والدجل ومنهم من تفرغ للقتل والخطف بسبب المال او المنصب أوتنفيذا لأجندات أسياده وتطول القائمة ولا تنتهي.
لكن لفت نظري شخص يدعي انه شيخ ( وخنجره بحزامه ) وهو ليس كذلك بشهادة أبناء عشيرته ، بل بدأ حياته مهربا للسيارات والعتاد الخفيف والأغنام ( قجقجي ) ممتهنا ذلك عن الأب والأخ ثم قام بسرقة أثاث من دولة مجاورة في ظروف استثنائية وافتتح له معرضا لتسويق الأثاث المسروق في أحد ضواحي بغداد ، كما عمل في تجارة وتهريب السكَاير وتم حبسه مرات عدة لانتهاكه القانون الاقتصادي وقضى أوقاتا متفرقة من شبابه محتجزا في مراكز الشرطة. الأنكى من كل ذلك انه وبعد ان أصبح سيدا بدعم اجنبي وبفضل مااكتنزه من أموال جمعت بطريقة السحت الحرام لم يكتف بكل ذلك بل بدا بالتطاول على اُناس ضحوا من أجل العراق منذ عقود طويلة وحملوا أفكارا تدعو لوحدة الأمتين العربية والإسلامية وهو لم يكن بعد حتى نطفة ( في ظهر أبيه ) إرضاء لدولة أجنبية ومن اجل الحصول على مزيد من الجاه والمال ..وصدق من قال ان الانسان لايملأ عينيه الا التراب .
ورحمك الله ياملاعبود الكرخي ..فما أشبه اليوم بالبارحة وأنت القائل :

قيم الركَاع من هاي اللحى
إتشوفه هيبة وعنده لحية مسرحة
يشتم بلا خجل وبلا مستحى
من يحس المقعد إشوية إندحج
قيم الركَاع من ديرة عفج

إتشوف واحدهم إمعكَل بالوقار
وبالأصل تأريخه أسود كله عار
إبظرف ثلث سنين مليونير صار
إيريد عالوادم يعبرله جلج
قيم الركَاع من ديرة عفج

ان الفرد لايمثل القبيلة أو المدينة أو الوطن ككل بل يمثل نفسه ولكل قاعدة شواذ، والشمس لا تحجب بغربال وان رجال الحق والصدق والطهر عائدون لامحال طالما هم يمثلون مطلب الجماهير ويلبون نداءها بعد أن عانوا كل أنواع الضيم والويلات ، عندها لن يجد هذا المغمور شبرا واحد يقف عليه في أرض المقدسات ، وسيقول له أهله وأبناء عمومته قبل غيرهم باعتبارهم ( أجاويد) ولايرضون بتلطيخ ثوبهم الأبيض وسيعلنوها بوجهه الكالح صرخة عالية مدوية وبالفم المليان..يافلان ( تخسى ياول ..الله يملهك ويورًك يافاين ) كما خسىء ( شريف روما )!!.

1- (بتصرف )أصل المثل القائل (صايرلي شريف روما) ، د.محمد ، منتديات بيت المقام العراقي ، 31 أغسطس 2012

لا تعليقات

اترك رد