يا أيها المؤمنون إتحدوا ضد جبهة الملحدين


 

منذ الازل ومع انبثاق اول دين طبيعي كان الايمان هو الصدق وعفاف اليد واللسان ونقاء القلب والعمل دون كلل وملل لذلك كانت الاديان الطبيعية هي حاضنة الحضارات البشرية الاولى السومرية ، والبالية ، والفرعونية ، والصينية ، واليوناية ، والرومانية ، فايمان الانسان هو الذي نحت ، وشكل ، وغنى ، وعبد الطرق ، وشق الترع والانهار ، وعمر الارض بالزراعة ، وذلك كله لم يكن بمنأى عن الانبياء في حينها ، سوى ان الالهة عشتار او فينوس او افروديت اللواتي دشن على مدى قرون من الزمن الوهية الانثى ، ثم اعقبتها الوهية الرجال في الحضارات ومن مسمياتها حمورابي واضع اول قانون تقدمي بالنسبة لعصره ، و(نبوخذنصر) باني اول جنائن معلقة نزولا عند رغبة زوجته التي احبها وذاب فيها حبا ، كل ذلك كان مبعثه واساسه ايمان الانسان الصادق بالعقيدة بعيداً عن الطقوس الشكلية والخطابات السطحية التي وان كانت جزءاً من مظاهر الايمان الا ان الجوهر ومقاصديه الفكر والايمان هي التي بنت الحضارات الاولى ، وهذا ما نراه عند الديانات اللاعنفية مثل البوذية والهندوسية والزرادشتية .

تاريخ البشرية
وكلها كانت اسساً هيأت البيئة الصحية الحاضنة للحضارات التي مازالت تشع علينا ببريقها وكان التحول الاكبر في تاريخ البشرية بانبثاق الديانات السماوية فكان الايمان في اليهودية هو تحدي لظلم فرعون من قبل كليم الله موسى (عليه السلام) كما هو ظاهر في سفر التكوين وسفر الخروج ، وتحول عند المسيحية الى مقولة ان الله محبة ونور ورحمة وان اس الايمان يكمن في البناء والتعمير وتخفيف الام المرضى والمحرومين ، وفي الاسلام ممثلاً بنصوصه المكية الاولى جاء توصيف الايمان بأنه ما وقر في القلب وصدقه العقل ومن لا يؤمن لا يدخل الجنة ، ما يعني استحالة التفريق بين الايمان وبين العمل ، واستحالة تعريف او اكتمال الايمان بمجرد اداء الطقوس والشعائر الدينية المظهرية ان كان ما وقر في القلب لايصدقه العقل ، وان كان العمل على الارض شئ مختلف تماماً عن موجبات الايمان ، من هنا ينطلق السؤال من هم المؤمنون ومن هم الملحدون في مجتمعنا العراقي ؟ في وقت يشن بعض ادعياء دين الفقهاء حملة شرسة على كل من يعري قبحهم ويثبت بالدليل القاطع انهم الكافرون الملحدون المناورون لشريعة الله ، فالملحدون هم الذين يحرضون الفئات للاقتتال والتناحر والتشظي والانقسام بديلاً عن التناغم والتناسق والتواصل والتعاضد ، وهم الذين يغطون ويتعامون على اكبر واشرس سرقات لقوت الشعب في مختلف مؤسسات الدولة ، بل ويؤولون النصوص لتستقيم مع وضع السارق والمختلس والقاتل والمختطف والمجرم ضد الضحية في حملة افتئات على مخزى الدين الحقيقي وجوهره النقي ، وهم الذين سخروا الدين للطائفة وللحزب وللشخص في عملية افتراس وقضب للمحتوى الانساني الكوني للدين الاسلامي ولكل دين ، وهم الذين حولوا الدين الى جامعات ومدارس ومراكز ومؤسسات ومساجد وجوامع وحسينيات ومطاعم وماركات ملابس وعلامات دعائية تجارية ومنظمات مجتمع مدني مكرسة للطقوس الدينية واجهزوا على التعليم الديني بتعاليم تلقينيه وعظيه ببغائية لاتسمن ولا تغني من جوع في عملية انسلاخ خطيرة عن التربية الحديثة واسس التعليم المعاصرة . فالدين كل شئ ويحيط بنا في كل مكان وحيث ما اتجهنا في المعمل والمدرسة والشارع والزقاق والبيت ومكان العمل ، لكنه دين المظهر بما فيه من رموز الحجاب والنقاب والسبحة والجبين المختوم بأثر السجود والادعية والشعائر والاحتفالات التي لاتكاد تنقطع والاناشيد الدينية هذا كله هو البضاعة الكاسدة التي تصدر الينا يومياً من قبل هؤلاء الملحدين بالدين الحقيقي من المنافقين والمشركين في وقت ان الدين اي دين لايحتمل سوى بضعة اسطر من القيم الجميلة تطبق على الارض الم يقل الامام علي (عليه السلام):-

(ان الدين المعاملة) ، وان البشر نوعان اما (اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق).ان الاديان هي منظومات قيمية لم تخترع الاخلاق في تاريخ البشرية لانها كانت موجودة والا كيف تم بناء صرح الحضارات في الازمان السحيقة في القدم ؟ لكن هدف الدين هو لتقويم وتفعيل المنظومة الاخلاقية الموجودة اصلا .

وعودة الى بدء نقول ان الملحدين بالدين هم الذين يقزمون الوطن ويهتكون حرمة المكونات غير الاسلامية رغم جذورهم الراسخة في هذا الوطن ورغم طهرهم ونقائهم واخلاصهم ، اليس ملحداً بالدين من يدعو الى عد السلام على المسيحي من المحرمات ؟ ومن يدفن رأسه في التراب مثل النعامة حين تسبى مئات الفتيات الكورديات الايزديات بل ذهب البعض منهم الى تبرير هذا الفعل الذي لا اقبح منه ، اليس ملحداً من مازال يأبى طعام اهل الكتاب وهو حل لنا بنص قرأني صريح؟ ، ويكتب في القرن الحادي والعشرين عن نجاسة الايزيدي والصابئي وهم في الحقيقة من اطهر واقدم سكان هذا البلد؟ ، اليس ملحداً بالدين من يكفر المرأة ويعدها ناقصة عقل في وقت اصبحت الانثى الملكة في اكثر من بلد ورئيسة وزراء في اكثر من بلد ووزير للخارجية والدفاع في اكثر من بلد ما عدا الاف المؤلفة من النساء اللواتي يبدعن حتى اكثر من الرجال في بناء المجتمعات ؟ ، اليس معيبا ً على فقهاء الجهل والتخلف ان يتحدوا مع رؤساء وشيوخ العشائر وهم الذين يفترض انهم الطبقة غير المتقدمة اجتماعياً والمتلبسة بالعادات والتقاليد البالية فماذا بقي من دين محمد (صلى الله عليه وسلم) لدى هؤلاء الفقهاء والساسة التابعين لهم من الاسلام السياسي اذا كانت رابطة العشيرة حلت محل رابطة الوطن ، الم تعد مقولة (انصر اخاك ظالما او مظلوما) هي المتبعة باجلى صورها في العراق حاليا ً ؟

احزاب الاسلام
اليس ملحداً بالدين رجل الدين الذي يبرر ان تصبح كل وزارة اقطاعية باستثماراتها لاحد احزاب الاسلام السياسي لتوظيفها في مقاصده الحزبية حتى بات الوطن على شفا حفرة من الافلاس ؟نقول لبعض فقهاء الدين ولكل احزاب الاسلام اسياسي ارفعوا ايديكم عن الله وعن الدين وعن الشريعة فلستم حراسها ولا المحافظين عليها والدليل هي الاحصاءات والبيانات والارقام والشواهد والحقائق على العراق منذ 2003 ولغاية الان احتكاماً الى مقولة التجربة اكبر برهان فمزورُ الدين والناطقين باسمه والمتمنطقين بجعبته هم الد اعداء الدين والمؤمنون في وطني بالملايين وان كانوا صامتين انهم كل الاصوات التي تكتب عبر الفيس بوك والصحف والقنوات التي تكتب معبرة عن المها واسفها لما ال اليه الوطن ، وهم كل الذين وضعوا ارواحهم على اكفهم وهاجروا وطن الرافدين والنخيل والنفط الى ديار الله الواسعة ، وهم كل الاصوات المفكرة المضيئة التي مازالت تبدع هنا وهناك وتكتب هنا وهناك مبشرة بخير اجمل وهي كل يوم تنتظر طلقة كاتمة للصوت او مجموعة ملثمة تختطفهم من الشارع ، وهم كل شباب الفن والادب والشعر والفكر والموسيقى واللوحة الغناء الذين يهمهم ان تعود بغداد الى نهاراتها المتألقة ولياليها المضيئة بالامل والمشاعر ، وهم كل الصحفيين والصحفيات الذين قدموا ارواحهم بالمئات منذ 2003 على خطوط الحقيقة وعلى طريق استقصاء كل الملفات الساخنة في هذا المجتمع ، وهم جيش النساء الارامل اللواتي لايجدن من الدولة قوتهن اليومي وملايين اليتامى الذين لا اب لهم ولا ام ينتظرون ان تكون الدولة العراقية امهم وابيهم ، وهم كل شباب وطني الذين يصدحون بحريتهم بشكل ولون ومظهر مغاير فيجابهون بطلقة الموت بابشع طريـــقة و(كرار نوشي) هو المثـــــــــال الاخير وليس الأخر .

المؤمنون في بلدي هم كل الذين اجتازوا بفنهم وعلمهم وادبهم وابداعهم اجتازوا حدود المحلية الى العالمية ليكونوا رفعة رأس العراق في العالم وفي انسكليبوديا المعارف مثل العظماء (علي الوردي) ، (عبد الجبار عبد الله) ،(زها حديد) ، (ساسون حسقيل) ، (مصطفى جواد) ، (جواد سليم) ، اول وزيرة في الشرق الاوسط (نزيهة الدليمي) ، ( مظفر النواب) ، واخرين كثيرين اذا ختاما ً نجدد القول يا ايها المؤمنون بان الايمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل ، وبان الايمان هو خير ومحبة ونور وبأنه عطاء لا ينقطع ، اتحدوا لأنكم رمز الايمان منذ الازل ضد الملحدين الكافرين المنافقين من وعاظ السلاطين وتجار الاسلام السياسي وتصدق عليهم مقولة باني الفلسفة (سقراط) الذي دان منذ الاف السنين الدمج ما بين الدين والخرافة ودفع حياته ثمنا ً لحرية الانسان في التفكير ولا يسعنا الا ان ننهي المقال بما قاله الجواهري في احدى روائعه:
لثورة الفكر تاريخ يحدثنا
بان الف مسيح دونه صلبا.

لا تعليقات

اترك رد