واعظ في دار العجزة – راهب في مشرحة


 
لوحة للفنان اسماعيل ابو ترابة

ينفخ قربته بصراخ الأمل مهدداً بالوعد الأخير وسعير حكايات الآخرة .
في دار المسنين المنسيين العجزة ، لا رغبة للأرواح في النصائح الصفراء ، والنفخ في الوجوه الذابلة كي تعاد كفحم مستعاد في آخر الهزيع ..
الواعظ متمترس بالوصايا ،والناس يتثاءبون بخدر لذيذ ،
لا رغبة لهم في الذهاب الى السرير ، يقتنصون الحياة ضوءً إثر نسمة .
………..
الراهب يدلق رحمته على الموتى، متنفساً رئة جده
“ايها الناس اسمعوا وعوا واذا وعيتم فأنتفعوا
ان من عاش مات ومن مات فات
مالي آرى الناس يذهبون فلايرجعون ..
ارضوا بالمقام فأقاموا .. ام تركوا هناك فناموا”
نهض الراهب من غفوته مصابٌ بزكام شديد وبحّة عاجلة في حلمه .
…….
الواعظ يمسد الموت على اجسادهم ، اجسادهن ، بزيت التوبة وصرامة التقوى ، والوجوه محتفية بكفافها .
……….
الراهب خلع رداءه ونام في قبر فاغر
يحلم ان الموت قد مات ..
والموتى سيقيمون كرنفالا لروحه
………….
الواعظ
يواصل الخفوت في دار المسنين ، وانصاف الموتى يتوردون بأحلامهم الاخيرة .
الشيخ يشاطره النميمة والمشيعون يعودون الى اوكارهم بدم بارد .
البخور شحيح العطر
الرماد يتدلى
…….
الراهب والواعظ والموت ،القبور ،الاشباح ،دار المسنين والعجزة والرخامات ،دوائر تجنيد الموتى وخدمتهم ، يتوحدون في عرس اليوم الأخير ، الجمرة التي تنازلت عن جذوتها للرماد ، القُبلة التي هربت من الشفاه ، البسمة التي لم تطاوع الشموع ، العطر العطن في خزانة الموتى ..
الموتى يذهبون ولا يرجعون
الموت ماكر حقا
لابد من عطر لاقامة الكرمة في فم المياه ..
الماء ليس صالح لغسل الادران ..
الماء إشارة لروحك .
والموت واحد ، لا خبرة ثانية لاعادة الدرس !!
…………………

لا تعليقات

اترك رد