وصول النساء الفلسطينيات للعدالة الجندرية .. المعيقات والآليات


 

مقدمة
تعتبر عملية الوصول إلى العدالة ذات أهمية لتحقيق المساواة القائمة على النوع الاجتماعى لأنها تمكن من التمتع بمجموعة كبيرة من الحقوق على قدم المساواة بين المرأة والرجل.
ولا شك بأن مؤسسات العدالة سواء تلك الرسمية أو غير الرسمية تلعب دورا محورياً في توزيع هذه الحقوق ما بين النساء والرجال فى الكثير من القطاعات ، حيث يعتبر الحق فى الوصول إلى العدالة حق أساسى من حقوق الانسان وهو مسار متكامل يبدأبالضمانات الدستورية للمساواة بين الجنسين وعدالة النصوص القانونية وسلسلة الاجراءات والآليات والأنظمة المحيطة.
مفهوم العدالة الجندرية
تعنى العدالة فى التعامل مع كلاً من الرجال والنساء بناء على الاحترام الكامل لاحتياجاتهم ، وربما يتضمن ذلك تعاملات مختلفة لكنها تعتمد على المساواة فى الحقوق والمكتسبات والحريات المدنية والسياسية وكذلك الفرص .

المعيقات التى تواجه النساء فى الوصول للعدالة
ان الأوضاع السياسية والاقتصادية غير المستقرة والتى تحيط أثرت بشكل كبير على صعوبة وصول المواطنين للعدالة خاصة النساء.
والسؤال الذى يطرح نفسه كيف لنا أن نمكن النساء فى ظل هذا الوضع المتشابك , فالقانون وسيلة لمحاربة العنف القائم على النوع الاجتماعى ، لكنه بالطبع ليس كافٍ دائماً فكيف لنا أن نمكن النساء خاصة الضعيفات و المهمشات فى ظل كل هذه المعيقات والمتغيرات .
حيث تشهد الأراضى الفلسطينية وتحديداً قطاع غزة ظروفاً اقتصادية واجتماعية وسياسية مريرة فى ضوء عوامل خارجية تتمثل بممارسات الاحتلال من عدوان وحصار وإغلاق من جانب , وعوامل داخلية تتمثل فى الانقسام السياسي والبرلمانى والقضائى والجغرافى المشين و المقيت ،هذه الظروف التى انعكست بدورها سلبيا ًعلى حالة حقوق الانسان والديمقراطية والحكم الصالح وسيادة القانون.

ورغم أن المعايير الدولية لحقوق الانسان ودساتير الدول المتقدمة تؤكد على أن الرجال والنساء سواء أمام القانون والقضاء ، ولكن كل الدلائل العملية تشير الى وجود فجوة واسعة ما بين النصوص القانونية وما بين تطبيقاتها العملية وهذا يعود الى أسباب قانونية وقضائية على المستوى القانونى، فالعديد من التشريعات تتسم بالتمييز على أساس الجنس أما على المستوى القضائى فقد أخفقت معظم الأحكام والإجراءات القضائية فى تمكين النساء من النفاذ الى العدالة ،ورغم أن القانون الأساسى الفلسطينى يعتبر الضمانة الفعلية للمساواة بين الرجال والنساء فى الأراضى الفلسطينية حين يؤكد “أن الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم لسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأى السياسى والإعاقة ”

حيث هنا يلاحظ مدى القصور الذى يعانى منه هذا القانون تحديداً فى القضاء على التفاوت بين الجنسين ، وأنه مبادئ المساواة وعدم التمييز التى يرسمها القانون لا يتم الاحتجاج عليها في المحاكم ، ولا تظهر بشكل واسع فى الممارسات القانونية سواء فى مرافعات المحامين أو قرارات المحاكم .

عدم توفر المعلومات المطلوبة إما لسبب عدم الوعى أو الأمية القانونية ما يمنعهن من الدفاع عن أنفسهن والحصول على حقوقهن وانعدام القدرة على تحمل التكاليف الباهظة للسعى نحو العدالة .

افتقار بعض العاملين /ات فى كافة مواقع منظومة العدالة إلى المعلومات حول ما يشكل انتهاكات لحقوق الانسان وللمرأة بالإضافة لمن يشكون بمصداقية المرأة الضحية أو حتى كشاهدة لتبقى المرأة أسيرة خوفها من الاقتراب من المنظومة ككل وذعرها من أن يتم وصمها بما يرفضه المجتمع .

غالباً ما تعيق العوامل الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية الوصول للعدالة حيث يتطلب الوصول للعدالة اشراك جميع فئات المجتمع .
أيضاً يمكن القول أن هنالك مؤشرات على أن النساء فى الأراضى الفلسطينية تواجه مؤشرا ًتمييزاً مؤسسيا ًوقانونياً واجتماعياً مستحكماً بسبب النظام القانونى غير المتوافق , وهنالك أجزاء مهمة من التشريعات لا تزال تعجز عن تلبية المتطلبات الاساسية لقانون حقوق الانسان الدولى , ناهيك عن تباين تشريعات قوانين الأحوال الشخصية .
اللافت فى الأمر أيضاً فإنه ورغم تصديق السلطة الوطنية الفلسطينية من جانب واحد على اتفاقية سيداو فإن طبيعة العلاقة بين القانون الدولى والنظام القانونى الفلسطينى غير واضحة فليس من الواضح ما اذا تم أو لم يتم ادماج الاتفاقية فى النظام القانونى الفلسطينى .
قصور المحاكم فى الاستجابة لاحتياجات المواطنين من منظور النوع الاجتماعى .
ضعف وعى الادارات العليا فى المؤسسات الحكومية الرسمية حول مفهوم النوع الاجتماعى , وفى التعامل مع النساء بشكل جيد ومقبول.
ضعف الموازنات المعدة للنوع الاجتماعى , وعدم وجود خطط تقييم للخطط والبرامج , كذلك عدم وجود دوائر متخصصة بالنوع الاجتماعى ضمن المؤسسات الحكومية ، أو القضاء والشرعي كذلك الوزارات ، وعدم وجود كادر كاف ومؤهل فى النوع الاجتماعى ضمن المؤسسات المختلفة العاملة فى قطاع العدالة .
-عشوائية التدريب واعتماده على توفير التمويل , وعدم وعى الموظفين بأهمية ومفهوم النوع الاجتماعى .
نحو آليات جديدة لتعزيز وصول النساء للعدالة
– زيادة الوعى القانونى للنساء من خلال تكثيف ورش العمل التوعوية واللقاءات المجتمعية .
– يتطلب تمكين المرأة التكامل الاقتصادى والاجتماعى والسياسى كوحدة واحدة يجب العمل عليها.
-إن واقع الكثير من النساء يؤكد أن العدالة لازالت بعيدة لمنال الأمر الذى يتطلب موقفاً واضحاً لتجاوز خطوط التقاليد البالية وضمان الوقوف لجانب المرأة فى الوصول الى العدالة لضمان حقوقها الانسانية هذه الطريقة التى تتطلب اشراك الرجال والنساء معا لتحقيق العدالة للجميع ، فيجب —
محاولة اشراك كل الفئات المجتمعية فى مفهوم العدالة وآليات تعزيز الوصول لها ، والأهم ضرورة اشراك الرجال فى كل ما يتعلق بالعمل للوصول.
-تمكين المحامين /ات وكل العاملين/ات فى المؤسسات القانونية الرسمية وغير الرسمية من منظور النوع الاجتماعى .
– إن تمكين المرأة قانونياً يتطلب التمكين الاقتصادى والاجتماعى خصوصاً وقت الأزمات, فنحن لسنا بحاجة لقانوناً خاصا ًللمرأة , نحن بحاجة للمساواة فى الحقوق و الحماية للمرأة والرجل تحت نفس القانون.
– ضرورة العمل مع مؤسسات المجتمع المدنى فيما بينها نسويه وحقوقية ومجتمعية ، وما بين تلك المؤسسات ومؤسسات العدالة الرسمية غير الرسمية ،وتكثيف الشراكات لتنفيذ البرامج والخطط التى تهدف التمكين للمرأة وتعزيز وصولها للعدالة .
– العمل على مراجعة وتعديل القوانين والتشريعات الفلسطينية من منظور جندري لتصبح أكثر انصافاً وعدالة للنساء .
– مطالبة الوزارات المختلفة ،القيام بمسؤولياتها باتجاه تنفيذ سياسات تقديم الخدمات بسهولة للنساء
– تطوير الهياكل المؤسساتية وسياساتها وآليات عملها وتواصلها مع النساء ،لتحقيق نتائج مبنية على العدالة والإنصاف.
– العمل على تطوير نظام شكاوي واضح كي تستطيع النساء الوصول لأنظمة العدالة .
– تنظيم حملات مناصرة وضغط لتوعية المجتمع بهدف تغيير النظرة التقليدية للمرأة.

لا تعليقات

اترك رد